عاجل

عبد الحليم محمود "غزالي العصر".. مزج بين صفاء التصوف السني وانضباط المنهج

الإمام الأكبر الدكتور
الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود

تحتفي الأوساط العلمية والدينية هذه الأيام بذكرى ميلاد الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر الأسبق، الذي لُقب بـ "إمام المتقين" و"غزالي العصر" تقديراً لمسيرته الفريدة التي مزجت بين صفاء التصوف السني وانضباط المنهج الأكاديمي الرصين، محولاً المشيخة في عهده إلى قوة مؤسسية وتنويرية مهابة الجانب في الداخل والخارج.

​ويعد الإمام الراحل، المولود في قرية "أبو أحمد" بالشرقية عام 1910، نموذجاً فذاً للموسوعية العلمية؛ فقد نال شهادة العالمية من الأزهر الشريف قبل أن يرحل إلى فرنسا ليحصل على الدكتوراه في التصوف الإسلامي من جامعة السوربون، ليعود جامعاً بين فقه الشريعة وأسرار الحقيقة.

بصمة فكرية

 تدرج الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود  في المناصب الأكاديمية والإدارية حتى اعتلى سدة المشيخة، تاركاً بصمة فكرية في مئات المؤلفات التي شرحت أصول التصوف وفلسفة الأخلاق، مما جعله يرسخ نموذج العالم الذي لا يفصل يوماً بين الروحانية والعمل الميداني، مستعيداً للأزهر هيبته السيادية والدولية كمرجعية أولى للمسلمين.

​ولم تكن ذكرى ميلاد الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود مجرد استعادة للماضي بل هي استحضار لمنهج إصلاحي نجح في التصدي للتيارات الفكرية الوافدة عبر ترسيخ العقيدة الصحيحة والارتقاء بالبناء الأخلاقي للإنسان، إيماناً منه بأن إصلاح المجتمع الحقيقي يبدأ من تزكية النفس وتنوير العقل بفيض العلم واليقين، وهو ما تجلى بوضوح في جهوده المشهودة للتوسع المعماري والتعليمي للأزهر، حيث شهدت فترة توليه طفرة غير مسبوقة في إنشاء المعاهد الأزهرية التي غطت كافة قرى ونجوع مصر، انطلاقاً من رؤيته بضرورة وصول نور العلم إلى كل بيت وتأمين الوعي الشعبي من غوائل التطرف.

​كما يُسترجع في هذه المناسبة دور الإمام عبد الحليم محمود التاريخي في إحياء سنة الوقف واستعادة أصوله لتكون سنداً حقيقياً للدعوة واستقلاليتها، مما جعل من مسيرته مناسبة متجددة لاستلهام قيم الإخلاص والتفاني في خدمة الدين والوطن، فقد أثبت "غزالي العصر" بشخصيته المهيبة وجبهته الساجدة أن الأصالة لا تتعارض مع المعاصرة، وكان همزة الوصل بين تراث الأمة العظيم ومتطلبات واقعها المعقد، تاركاً إرثاً فكرياً ومؤسسياً يظل نبراساً لكل باحث عن الحق والحقيقة في زمن المتغيرات المتسارعة، وبناءً قوياً تستند إليه أجيال المستقبل برؤية ثاقبة تتجاوز حدود الزمان والمكان.

تم نسخ الرابط