التحول الرقمي في وزارة الثقافة.. خطة شاملة لرقمنة الإصدارات وتحقيق «صفر مخازن»
تتجه وزارة الثقافة المصرية بخطى متسارعة نحو تبني مشروع شامل للتحول الرقمي، في إطار سعيها لتحديث منظومة النشر والتوزيع، وتعزيز وصول المنتج الثقافي إلى مختلف فئات المجتمع، ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية أوسع تستهدف إعادة هيكلة صناعة الكتاب، والتعامل مع التحديات المزمنة، وعلى رأسها تكدس الإصدارات في المخازن وضعف قنوات التوزيع التقليدية.
وفي هذا السياق، كشفت وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي عن خطة طموحة لرقمنة الإصدارات الثقافية، تعتمد على إدماج التكنولوجيا في مختلف مراحل إنتاج وتداول الكتاب، بدءًا من التعاقد مع المؤلفين، مرورًا بعمليات النشر، وصولًا إلى التوزيع والتسويق.
وتستهدف هذه الخطة تحقيق ما وصفته الوزارة بـ"صفر مخازن"، عبر تحويل جزء كبير من المحتوى الثقافي إلى صيغ رقمية تتيح تداوله بسهولة، وتقلل من الاعتماد الكامل على النسخ الورقية.
وتتضمن استراتيجية التحول الرقمي إطلاق عدد من المبادرات الجديدة، من أبرزها التوسع في إنتاج الكتب المسموعة، التي باتت تمثل أحد أبرز أنماط القراءة الحديثة، خاصة لدى فئة الشباب.
كما تعمل الوزارة على تطوير منصة رقمية موحدة تحت اسم "كتاب"، لتكون نافذة إلكترونية تتيح للجمهور الوصول إلى الإصدارات المختلفة بسهولة، سواء عبر القراءة المباشرة أو التحميل.
ولا يقتصر المشروع على رقمنة الإصدارات الحديثة فقط، بل يمتد ليشمل أرشفة التراث الثقافي المصري، من خلال تحويل الكتب والمخطوطات النادرة إلى نسخ رقمية، بما يسهم في الحفاظ عليها من التلف، وإتاحتها للباحثين والمهتمين داخل مصر وخارجها، ويعد هذا التوجه خطوة مهمة نحو تعزيز الدور المعرفي للمؤسسات الثقافية، وربطها بالتطورات العالمية في مجال النشر الرقمي.
كما تسعى الوزارة إلى الاستفادة من أدوات التسويق الإلكتروني، عبر تحليل سلوك القراء، وتوجيه المحتوى بما يتناسب مع اهتماماتهم، وهو ما يعزز من فرص انتشار الكتاب، ويعيد تشكيل العلاقة بين القارئ والناشر في العصر الرقمي.
نجاح هذه الخطة مرهون بمدى تكاملها مع تطوير البنية التحتية التكنولوجية، وتدريب الكوادر البشرية على استخدام الأدوات الرقمية، إلى جانب وضع سياسات واضحة لحماية حقوق الملكية الفكرية.
وتمثل خطة وزارة الثقافة للتحول الرقمي محاولة جادة لإعادة إحياء صناعة الكتاب في مصر، عبر الانتقال من النموذج التقليدي إلى نموذج أكثر مرونة وانفتاحًا، يواكب التحولات العالمية، ويضع القارئ في قلب العملية الثقافية.