عاجل

الأطباء: ضوابط جديدة مرتقبة للحد من انتشار النصائح الطبية غير الموثوقة |حوار

الدكتور إبراهيم الزيات،
الدكتور إبراهيم الزيات، عضو مجلس نقابة الأطباء

في ظل تصاعد الجدل حول انتشار المحتوى الطبي غير المنضبط عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، خاصة ما يتعلق ببرامج التخسيس والعلاجات غير المعتمدة علميًا، تتزايد التحذيرات من خطورة تداول معلومات طبية قد تفتقر إلى الدقة أو تستند إلى آراء غير موثقة.

وفي هذا السياق، تبرز جهود نقابة الأطباء لوضع إطار تنظيمي يحد من هذه الظواهر ويضمن التزام المتخصصين بالمعايير العلمية والأخلاقية في الظهور الإعلامي، هذا ما كشفه الدكتور إبراهيم الزيات، عضو مجلس نقابة الأطباء، في حواره مع موقع "نيوز رووم".

كيف تتحرك نقابة الأطباء تجاه المحتوى الطبي في وسائل الإعلام؟

النقابة تتحرك حاليًا بشكل جاد بالتنسيق مع الجهات المعنية لوضع ضوابط صارمة لتنظيم المحتوى الطبي في وسائل الإعلام، خاصة في ظل تزايد الظواهر المخالفة المرتبطة بالترويج لبرامج التخسيس والعلاجات غير المعتمدة.

ونقابة تعمل حاليًا ضمن إطار تنسيقي يجمع بينها وبين وزارة الصحة والسكان والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بهدف وضع قواعد محددة لتنظيم الظهور الإعلامي للأطباء والمتخصصين في المجال الطبي، وهذه المطالب ليست جديدة، بل تعود لأكثر من عشر سنوات، حيث سبق طرح توصيات في هذا الشأن لكنها لم تُفعل بالشكل الكافي على أرض الواقع.

هل تقتصر الأزمة على برامج التخسيس فقط؟

الأزمة لا تقتصر فقط على ما يُعرف ببرامج التخسيس، وإنما تمتد إلى عدد كبير من الممارسات المخالفة التي يتم الترويج لها عبر وسائل الإعلام، وبعض هذه المحتويات يقدم معلومات طبية غير دقيقة أو مضللة، في حين أن بعضها الآخر لا يستند إلى أي أساس علمي، وهو ما يمثل خطرًا مباشرًا على صحة المواطنين.

ما الإطار العلمي الذي يجب الالتزام به في تقديم النصائح الطبية؟

هناك ما يُعرف بالإرشادات والمعايير الدولية المنظمة لطرق العلاج والتعامل مع المرضى ووصف الأدوية، مؤكدًا أنه لا يجوز لأي شخص الظهور إعلاميًا لتقديم نصائح طبية دون الالتزام بهذه المعايير، وأن ما يحدث في بعض الأحيان يعكس حالة من الفوضى، حيث يتم طرح آراء طبية متفاوتة، بعضها صحيح، وبعضها الآخر يفتقر إلى الدقة أو يحمل مغالطات جسيمة.

ومصر تُعد من الدول التي تسمح بقدر كبير من حرية الظهور الإعلامي في المجال الطبي، وهو ما يستدعي في المقابل ضرورة وجود ضوابط واضحة تضمن عدم استغلال هذه المساحة في نشر معلومات خاطئة أو الترويج لعلاجات غير معتمدة، والمشكلة في مصر ليست في غياب القوانين أو اللوائح، وإنما في آليات التنفيذ، فهناك العديد من القرارات الجيدة التي لا يتم تطبيقها بالشكل المطلوب، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة بمرور الوقت".

كيف تقييم الوضع الحالي للمحتوى الطبي؟

الأوضاع الحالية أصبحت أكثر تعقيدًا، في ظل تزايد المحتوى الطبي غير المنضبط، وأن النقابة تأمل في أن تسفر الاجتماعات الأخيرة والمشاورات المستمرة عن وضع إطار تنظيمي واضح وثابت يحكم الظهور الإعلامي في المجال الطبي.

ما ملامح التنظيم المقترح؟

النقاشات الجارية تتناول عدة محاور، من بينها تحديد شروط الظهور الإعلامي، وإمكانية اشتراط الحصول على تراخيص، إلى جانب وضع معايير واضحة لما يمكن طرحه من معلومات طبية على الهواء، خاصة أن الطب ليس علمًا جامدًا قائمًا على إجابات مطلقة، بل يتضمن مدارس وآراء متعددة، منها القوي ومنها الضعيف، وهو ما يتطلب تقديم المعلومات بشكل مسؤول ومدروس، وبناء ثقافة صحية سليمة لدى المواطنين، بسبب خطورة نشر الآراء الطبية الضعيفة أو غير المدعومة علميًا، وذلك يشبه طرح تفسيرات غير دقيقة في مجالات حساسة أخرى، وهو ما قد يؤدي إلى تضليل الجمهور.

ماذا عن الإجراءات ضد المخالفين من الأطباء؟

هناك إجراءات تأديبية يتم اتخاذها بحق الأطباء المخالفين، موضحًا أن النقابة تمتلك نظامًا قضائيًا داخليًا من درجتين، تبدأ بلجنة الشكاوى التي تضم عضوين من مجلس النقابة ومستشارًا من مجلس الدولة، وفي حال ثبوت المخالفة يتم التصعيد إلى درجة تقاضٍ أعلى تضم أيضًا مستشارًا من مجلس الدولة وعضوين من المجلس، إلى جانب مراجعة الحالات من خلال لجان علمية متخصصة لكل فرع طبي والنقابة مستمرة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط المنظومة، حفاظًا على مهنة الطب وصحة المواطنين، وأتمني في أن تشهد الفترة المقبلة تفعيلًا حقيقيًا للضوابط بما يحقق الانضباط المطلوب في المحتوى الطبي المتداول عبر وسائل الإعلام.

تم نسخ الرابط