شخير النساء قد يرتبط بأمراض خطيرة.. إليك طرق العلاج المناسبة
كشفت امرأة تدعى هيلين بعد مرور عام تقريبا، وبعد إجراء العديد من الاختبارات بما في ذلك فحوصات وظائف الرئة وارتداء جهاز قياس التأكسج النبضي على إصبعها لقياس نسبة الأكسجين في دمها أثناء نومها، بأنها مصابة بـ انقطاع النفس الانسدادي النومي.
انقطاع النفس الانسدادي النومي
انقطاع النفس الانسدادي النومي على ما يقدر بنحو 12 مليون شخص في المملكة المتحدة ولكن 85 في المائة منهم لم يتم تشخيصهم.
عادة ما يعتقد أن الأشخاص الذين يعانون من الشخير، بما في ذلك أولئك الذين يعانون من انقطاع النفس الانسدادي النومي، هم في الغالب رجال كبار في السن يعانون من زيادة الوزن وتشير الأرقام إلى أنه يتم تشخيصه بشكل أكثر شيوعا بثلاث مرات عند الرجال مقارنة بالنساء.
لكن الأبحاث الآن تشير إلى أن انقطاع النفس الانسدادي النومي أكثر شيوعا عند النساء مما كان يعتقد سابقا، ويزداد بعد انقطاع الطمث.
علاقة انقطاع النفس الانسدادي النومي ومرحلة قبل انقطاع الطمث
وجدت دراسة أجريت على 1300 امرأة، ونشرت في مجلة BMC Endocrine Disorders العام الماضي، أن 36 في المائة من النساء قبل انقطاع الطمث يعانين من أعراض انقطاع النفس الانسدادي النومي، وترتفع هذه النسبة إلى 53.9 في المائة لدى النساء بعد انقطاع الطمث.
ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم، ففي مقال نشر في مجلة "ذا لانسيت ريسبيراتوري ميديسين" في ديسمبر، توقع باحثون في مركز ريسميد للعلوم في سان دييغو، كاليفورنيا، أن حالات انقطاع النفس الانسدادي النومي لدى النساء ستزداد بنسبة 65.4% بحلول عام 2050، مقارنة بزيادة قدرها 19.3% لدى الرجال ويعزى ذلك جزئيا إلى شيخوخة السكان وزيادة الوعي بهذه الحالة بشكل عام.
تقول كات ليدرلي، وهي عالمة نوم في عيادة لندن العامة، إن حالات الشخير لدى النساء لا يتم تشخيصها بشكل كافٍ جزئيًا لأنهن يشعرن بمزيد من الحرج، ويعتقدن أن الشخير ليس "أنثويًا".
وتقول: "لذلك عندما يأتون إلى العيادة، فمن المرجح أن يقولوا إنهم يشعرون بالتعب بدلاً من الاعتراف بأنهم يشخرون".
هناك عدة أسباب تجعل سن اليأس عاملا رئيسيا فهو ليس فقط وقتا يزداد فيه الوزن تدريجيا، بل تشير كات ليدرلي أيضا إلى انخفاض هرموني البروجسترون والإستروجين.
ومن العوامل التي تزيد من صعوبة الحصول على التشخيص الصحيح أن الأعراض قد تختلف لدى النساء.
وجدت دراسة أجريت عام 2024 أنه في حين أن العديد من النساء لديهن الأعراض الكلاسيكية، مثل الصداع والشخير واضطراب النوم والاستيقاظ غير منتعشات، فإن حوالي ثلثهن لديهن أعراض قليلة جدًا، أو أن أي أعراض لديهن كانت أقل وضوحًا.
علاوة على ذلك، لم يكن لدى هؤلاء المرضى، كما هو الحال في حالة هيلين، عوامل الخطر القلبية الوعائية المعتادة مثل ارتفاع ضغط الدم والسمنة المرتبطة بانقطاع النفس الانسدادي النومي، حسبما ذكرت مجلة طب النوم.
وكما يوضح الدكتور ديفيد جارلي، وهو طبيب عام في عيادة النوم الأفضل في بريستول، فإنه على الرغم من أن انقطاع النفس النومي شائع لدى النساء في هذا الوقت، إلا أن هناك تداخلا مع أعراض انقطاع الطمث مثل تشوش الذهن والتهيج وآلام العضلات، لذلك، غالبا ما يعزى انقطاع النفس النومي الانسدادي بشكل خاطئ إلى مشاكل صحية أخرى أو يمر دون تشخيص.
خطوة جديدة للعلاج
وجدت دراسة نشرت في مجلة Sleep Breath العام الماضي أن أقل من نصف المرضى استمروا في العلاج بجهاز CPAP، مشيرين إلى احتقان الأنف وعدم الراحة والخوف من الأماكن المغلقة.
تشمل البدائل لجهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) جهازا مخصصا لتقويم الفك السفلي، وهو عبارة عن واقيات فموية ترتدى أثناء النوم لمنع اللسان من الرجوع للخلف وسد مجرى الهواء.
وتوصي به إرشادات هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) لحالات انقطاع النفس الانسدادي النومي الخفيف، ولكنه غير متوفر بشكل روتيني، تبلغ تكلفته في القطاع الخاص حوالي 1000 جنيه إسترليني.
يوجد أيضا علاج أحدث يسمى علاج Inspire، وهو عبارة عن جهاز يزرع تحت عظمة الترقوة مزود بمستشعر تنفس وسلك تحفيز (يشبه جهاز تنظيم ضربات القلب).
يستشعر الجهاز التنفس ويرسل تحفيزا خفيفا إلى اللسان والعضلات اللازمة للحفاظ على مجرى الهواء مفتوحا وهذا العلاج متوفر في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ولكنه ليس متاحا على نطاق واسع.
أظهرت إحدى الدراسات التي نشرت في مجلة طب الأسنان عام 2023 معدلات نجاح بلغت 81 في المائة لدى المرضى الذين يعانون من انقطاع النفس الانسدادي النومي المتوسط و73 في المائة لدى مرضى انقطاع النفس الانسدادي النومي الشديد الذين استخدموا أحد هذه الأجهزة.