يوسف الحسيني: تحولات الطاقة تهدد شكل أوبك التقليدي
تحدث الإعلامي يوسف الحسيني عن مستقبل منظمة «أوبك» في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، معتبرا أن خروج الإمارات يفتح الباب أمام تساؤلات استراتيجية حول شكل المنظمة خلال المرحلة المقبلة.

وقال الحسيني، عبر حسابه على منصة «إكس»: «في أعقاب خروج الإمارات، يبرز مستقبل منظمة أوبك بوصفه سؤالا استراتيجيا مفتوحا على احتمالات متعددة، ويبدو أن أحد المسارات الأكثر إلحاحًا يتمثل في الانتقال من صيغة أوبك+ الفضفاضة إلى كيان مؤسسي موحّد، عبر دمج قوى رئيسية كروسيا وكازاخستان والمكسيك على نحو دائم».

وأضاف: «تحقق هذا التحول من شأنه أن يفضي إلى نشوء تكتل يتحكم في ما يزيد على نصف الإنتاج النفطي العالمي، وهو ما سيجعل من قراراته محددا لا يمكن تجاهله في معادلات السوق، سواء من قبل الغرب أو الصين».
استقرار العراق وإيران
وأشار إلى أن الثقل الحقيقي للمنظمة مستقبلا سيظل مرتبطا باستقرار العراق وإيران، موضحا: «إذا ما انحسرت بؤر التوتر وتدفقت الاستثمارات إلى قطاعيهما النفطيين، فإن قدرتهما الإنتاجية قد ترتفع بما يتراوح بين خمسة وسبعة ملايين برميل يوميا».

وتابع: «إن عودة هذه الكميات إلى السوق تحت مظلة أوبك، بدلا من تدفقها عبر قنوات موازية تفرضها العقوبات، كفيلة بأن تعيد للمنظمة إحدى أهم أدواتها التاريخية: القدرة على ترجيح كفة العرض، إما بإغراق السوق أو بتقييده، بما يضمن التحكم في مستويات الأسعار».

كما لفت إلى صعود منتجين جدد خارج الإطار التقليدي للمنظمة، وعلى رأسهم غويانا، مؤكدا أن استعادة أوبك لثقلها النسبي تتطلب سياسة استباقية تستوعب القوى الصاعدة قبل انخراطها الكامل في دوائر النفوذ الغربي.

واختتم الحسيني حديثه بالتأكيد على أن التحدي الأكبر أمام المنظمة بات مرتبطًا بالتحول العالمي نحو الطاقة الخضراء، قائلا: «استمرار أوبك في الارتهان للنفط وحده ينذر بتآكل دورها تدريجيًا، وعليه فإن بقاءها كلاعب فاعل في القرن الحادي والعشرين يقتضي إعادة تعريف وظيفتها الاستراتيجية، عبر الاضطلاع بدور قيادي في أسواق الهيدروجين الأخضر وتقنيات احتجاز الكربون».