عاجل

حكم الاستبدال في لحوم الأضاحي.. دار الإفتاء توضح آراء الفقهاء

تعبيرية
تعبيرية

ما حكم الاستبدال في لحوم الأضاحي؟، سؤال ورد إلى دار الإفتاء، من جهة خيرية، تقول فيه: نحيط سيادتكم علما بأننا نقوم بتنفيذ مشروع الأضاحي للاستفادة من لحوم الصدقات والأضاحي، وحيث إننا حصلنا على فتوى باستبدال اللحوم في المطلق لزيادة الكمية الموزعة على المسلمين.

فإننا نسأل استكمالا لهذه الفتوى: هل يجوز أخذ الجزء المستبدل الكمية الزائدة قبل العيد لتوزيعها صدقات لإدخال الفرحة على المسلمين لحين وصول كمية لحوم الأضاحي بعدها بشهرين؟ وهل يمكن استبدال جميع الكمية بعد ذبحها أضاحي ونأخذ بدلًا منها لحوما مذبوحة صدقات لتصنيعها معلبات؟ حيث إننا نتعاقد مع المجازر ونقوم بإدارة المشروع كاملا ونحن نعين الجزارين، ونتفق مع المجزر بأن يأخذ الأجزاء الخلفية المرتفعة الثمن ويعطينا بدلا منها لحوما أمامية أكثر.

ولو فرضنا أن العجل يعطي 150 كيلو من اللحم الأمامي والخلفي فإننا نأخذ كمية زائدة تصل إلى 50 كيلو لكل عجل، ويصبح إجمالي كمية اللحوم المأخوذة من العجل 200 كيلو بدلا من 150 كيلو، وللعلم نذبح هذه العجول والخراف جميعها في أوقات التشريق كأضاح، أما كمية الزيادة المستبدلة فتذبح قبل أو بعد أيام التشريق كصدقات. وقد تبين من خلال المسؤولين عن جهتنا الخيرية أنهم يدفعون ثمن الأضاحي قبل مدةٍ من ذبحها وقبل أخذ الأموال من المضحين، ويتفقون مع المجازر على أخذ الجزء الزائد ابتداء قبل العيد، ثم يأخذون الباقي بعد العيد.

حكم الاستبدال في لحوم الأضاحي

وتؤكد دار الإفتاء، أن الاستبدال في لحوم الأضاحي بعد ذبحها لمصلحة الفقراء لا مانع منه شرعًا؛ بل هو سعي محمود في جلب المصالح مثاب عليه من قبل الشرع؛ لأن الجهة الخيرية شخصية اعتبارية تقوم ببعض مهام الخير التي كان يقوم بها بيت المال من إطعام الطعام، ورعاية الفقراء والمساكين.

وتضيف ومثل هذه الشخصية الاعتبارية العامة كما أن لها أن تقبل وكالة الناس لها بشراء الأضاحي، فلها أيضًا أن تتصرف في هذه الأضاحي كالوكيل عن الفقراء والمحتاجين بما هو أنفع لهم وأكثر زيادة لنسبة استفادتهم، وذلك كله من عمل الخير الذي تثاب عليها الجهة الخيرية شرعًا؛ حيث إنها ملك للأمة ووظيفتها النظر في تحقيق المصلحة العامة التي تعود بالفائدة على عموم الناس.

حكم الاستبدال في لحوم الأضاحي.. الإفتاء توضح

وتفيد دار الإفتاء، أن ما جاء في السنة النبوية الشريفة من النهي عن بيع لحوم الأضاحي فالمعنى فيه: أن الأضحية قد أخرجها صاحبها خالصة لله تعالى، فلا يجوز أن يعود إلى مالكها منها شيء، فإذا باع المضحي شيئًا من أضحيته فكأنه رجع فيها على قدر ما استرده من ثمنها، وهذا لا يحل ، وهذا غير متصور هنا.

وتنوه إلى أن الجهة الخيرية مؤسسة اعتبارية معنوية تسعى للمصلحة في توزيع اللحوم على الناس؛ بزيادة نصيب الفقراء والمحتاجين منها، وزيادة أعداد المستفيدين منهم، وليست هي شخصية طبعية حتى يُتَصَوَّر في حقها أن تستفيد الخاصة نفسها من ذلك استفادة المُتَمَوِّل المُتَأَثَّل، وحينئذ فلا يدخل تصرفها في النهي الشرعي عن بيع لحوم الأضاحي.

وبينت أنه أجاز الحنفية تصرف المضحي في أضحيته بعد ذبحها بالبيع إذا كان ذلك على جهة القربة ؛ فجاء في "الفتاوى الهندية في فقه الحنفية" (3015، ط. دار الفكر : ولو باعها بالدراهم ليتصدق بها جاز؛ لأنه قربة كالتصدق كذا في "التبيين"، وهكذا في "الهداية" و"الكافي"، ولو اشترى بلحم الأضحية جرابًا لا يجوز، ولو اشترى بلحمها حبوبًا جاز ولو اشترى بلحمها لحما جاز. قالوا: والأصح في هذا أنه يجوز بيع المأكول بالمأكول، وغير المأكول بغير المأكول، ولا يجوز بيع غير المأكول بالمأكول، ولا بيع المأكول بغير المأكول. هكذا في "الظهيرية" و"فتاوى قاضي خان".

وعلى قول المانعين فإنهم أجازوا للفقير التصرف فيما أخذه من الأضحية كما يشاء، والجهة المذكورة قد وكلها ولي الأمر للنظر في إطعام الفقراء وتوزيع الأضاحي عليهم، فتصرفها فيها منوط بالمصلحة؛ فصارت كالوكيل عن الفقراء بما فيه مصلحتهم ؛ بيعًا واستبدالا وتوزيعا.

واستبدال اللحوم ببعضها مباشرة من غير توسط ثمن لا مانع منه في هذه الحالة شرعًا؛ وذلك للمصلحة المذكورة؛ وذلك أخذا بأحد القولين عند الشافعية بجواز بيع اللحم الطري باللحم الطري ولو مع اتفاق الجنس، وإن لم يكن هو المعتمد عندهم.

كما أن الحنفية نصوا على أنه يجوز للشخصية الاعتبارية - كبيت المال والوقف - ما لا يجوز للشخصية الطبعية؛ مثل أن تستقرض بالفائدة، وهذا يقتضي الجواز في مثل هذه الصورة أيضًا. كما أنه لا مانع أيضًا من تقديم أخذ اللحوم البديلة الزائدة قبل وقت الذبح الشرعي لتوزيعها على الفقراء والمحتاجين كصدقات حتى يشاركوا الناس فرحة العيد؛ بناءً على أن هذه الجهة وكيلة عن الفقراء في فعل الأصلح لهم ، ولا شك أن تكثير الكم في مثل هذا الموطن مقصد شرعي معتبر ؛ ليستفيد باللحوم أكبر عدد ممكن من الفقراء والمساكين.

تم نسخ الرابط