الشرع حاكم للعقل وليس العكس.. عباس شومان يرد على شبهات الحج
قال الدكتور عباس شومان، أمين عام هيئة كبار العلماء ورئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، إن المؤمن من شأنه أن يستسلم لأمر الله تعالى، وأن ينسجم مع ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو ما أجمعت عليه الأمة عبر علمائها، مؤكدًا أنه لا ينبغي إثارة الشبهات حول الثوابت.
وأوضح شومان أن إعمال العقل في الإسلام يكون في إطار منضبط، لا يؤدي إلى إثارة الشكوك أو زعزعة اليقين، مشيرًا إلى أن العقل أداة للفهم والتدبر، لا للاعتراض أو التشكيك، وأن التوازن بين النقل والعقل يحقق للإنسان طمأنينة فكرية وروحية، ويجنبه الوقوع في مسارات الشك غير المنضبط.
وخلال ملتقى الجامع الأزهر للقضايا المعاصرة، تحت عنوان: “شبهات مخالفة حول الحج.. رؤية إسلامية”، أكد شومان أن ما يثار من شبهات حول أعمال الحج، بزعم أنها مجرد حركات شكلية، يعكس فهمًا قاصرًا يطلق العنان للعقل دون ضوابط، لافتًا إلى أن الشرع الحنيف، من خلال هدي النبي صلى الله عليه وسلم، بيّن هذه العبادات ووضح مقاصدها.
وأشار إلى أن القاعدة الأساسية تتمثل في أن الشرع هو الحاكم للعقل وليس العكس، مع منح العقل مساحة للتفكير والتدبر، موضحًا أن الأحكام الشرعية جاءت معللة في كثير من مواضعها، رحمة بالعقل من عناء البحث المستمر.
وأضاف شومان أن التزام المؤمن بالأحكام الشرعية ينطلق من قوله تعالى: "وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا"، موضحًا أن بعض الأحكام، مثل التيمم عند عدم وجود الماء، قد تبدو غير متوافقة مع القياس العقلي الظاهر، إلا أنها تمثل التزامًا تعبديًا وانصياعًا لأمر الله، وترسخ معنى العبودية.
وأكد أن إعمال العقل في الثوابت الشرعية منهج خاطئ، لأن هذه الثوابت قائمة على نصوص واضحة، ما يوجب الالتزام بها دون إفراط في التأويل أو إطلاق العنان للعقل، مع ضرورة التفريق بين من يسعى لفهم الحكمة لزيادة اليقين، وبين من يعمل عقله بقصد التشكيك.
وفيما يتعلق بالشبهة المثارة حول التكلفة المالية للحج، والدعوة إلى توجيه هذه الأموال لوجوه أخرى، أوضح شومان أن هذا الطرح يغفل أن الحج تكليف إلهي، شأنه شأن الصلاة والصوم والزكاة، وأن الالتزام بهذه التكاليف يعد عبادة.
الثواب المترتب على الحج عظيم
كما أشار إلى أن ما يثار حول مشقة الحج غير دقيق، لأن المشقة في العبادات تكون في حدود قدرة الإنسان، وهي مشقة محتملة، مؤكدًا أن الثواب المترتب على الحج عظيم، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه".





