ضوابط صارمة للإعلام الطبي..وقف البرامج المباعة وحظر استضافة الأطباء دون موافقة
في ظل الانتشار الواسع للبرامج الطبية المباعة على بعض القنوات الفضائية، تصاعدت المخاوف من حجم التضليل الذي يتعرض له الجمهور نتيجة تقديم معلومات غير دقيقة أو غير موثقة علميا، في مشهد يخلط بين الإعلان والتوعية الصحية، حيث تعتمد هذه البرامج في الأساس على شراء وقت البث، وتحولت إلى منصات ترويجية لبعض الأطباء أو المنتجات، دون رقابة كافية أو التزام بالمعايير المهنية، ما أدى إلى نشر نصائح قد تضر بصحة المواطنين بدلا من حمايتهم، وتقديم المعلومة الصحيحة لهم.
ضبط المشهد الإعلامي الطبي
وجاءت اولى الخطوات للتصدي لهذا الملف وضبط المشهد الإعلامي وحماية الجمهور من المعلومات الطبية المغلوطة، قام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بعقد اجتماع موسع مع نقابة الأطباء ومساعد وزير الصحة، لمناقشة أزمة البرامج الطبية المباعة التي انتشرت مؤخرا عبر عدد من القنوات الفضائية، وأدت إلى تداول محتوى غير دقيق ومضلل يمس صحة المواطنين.
حيث أسفر الاجتماع عن قرارات حاسمة، في مقدمتها وقف بث البرامج الطبية التي تعتمد على شراء المساحات الإعلامية، لما تمثله من تضارب واضح في المصالح، وتحولها في كثير من الأحيان إلى منصات ترويجية تفتقر للمعايير المهنية والعلمية.
كما تم التأكيد على ضرورة التزام القنوات الفضائية بعدم استضافة أي أطباء أو متخصصين للحديث في الشأن الطبي، إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجهات الطبية المختصة، بما يضمن التحقق من كفاءة الضيوف ومصداقية المعلومات المقدمة للمشاهدين.
الحصول على معلومات طبية صحيحة
وشدد المجتمعون على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حماية حق المواطن في الحصول على معلومة طبية صحيحة، والحد من الظواهر السلبية التي تسيء للمهنة الطبية والإعلامية على حد سواء، خاصة في ظل تزايد الشكاوى من محتوى يروج لعلاجات غير مثبتة علميا أو يقدم نصائح قد تضر بالصحة العامة.
وأكد الاجتماع أن هناك تنسيق مستمر بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقابة الأطباء ووزارة الصحة، لوضع آليات رقابية فعالة تضمن الالتزام بالمعايير المهنية، مع اتخاذ إجراءات قانونية حاسمة تجاه المخالفين.
وتعكس هذه التحركات توجها واضحا نحو إعادة الانضباط للإعلام الطبي، ووضع حد للفوضى التي شهدها هذا القطاع خلال الفترة الماضية، بما يعزز ثقة الجمهور في الرسائل الصحية المقدمة عبر وسائل الإعلام.
ومن جانبه ، قال الدكتور حسام النحاس، أستاذ الإعلام بجامعة بنها والخبير الإعلامي، إن قطاعًا كبيرًا من هذه الإعلانات، لا سيما غير المرخصة أو غير المصرح بها، لا ينبغي عرضه من الأساس، واصفًا إياها بـ«الإعلانات الفاسدة» نظرا لاعتمادها على الترويج لمنتجات تفتقر لأي أساس طبي أو صحي أو علمي، فضلًا عن عدم حصولها على تصاريح من الجهات المختصة. وأشار إلى أن بعض هذه الإعلانات يدّعي كذبًا امتلاكه موافقات رسمية، بينما يثبت بالرجوع إلى وزارة الصحة عدم صحة تلك المزاعم.
وأوضح النحاس، في تصريحات لنيوز رووم، أن جوهر الأزمة يتمثل في غياب الرقابة الفعالة، مؤكدًا أن ظهور هذه الإعلانات كان يجب منعه منذ البداية، خاصة أنها تستهدف فئات قد تفتقر للوعي الكافي أو الإمكانات المادية، ما يجعلها عرضة للاستغلال. وحذر من خطورة هذه المنتجات التي قد تتسبب في مضاعفات صحية جسيمة قد تصل إلى الوفاة، خصوصًا مع تسويقها كبدائل علاجية.
وأضاف أن المسؤولية مشتركة بين عدة جهات، على رأسها وزارة الصحة والهيئات المختصة بمنح التراخيص، إلى جانب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقابة الإعلاميين، مشددًا على عدم جواز استمرار بث هذه الإعلانات بكثافة وعلى مدار الساعة، في ظل ما تسببه من أضرار ووقوع ضحايا بسببها.