عاجل

الدكتور علي مهدي: الشريعة الإسلامية أسست لنظرة متوازنة إلى المال

جانب من الملتقى
جانب من الملتقى

أوضح الدكتور علي مهدي،أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، أن الشريعة الإسلامية تنظر إلى المال نظرة متوازنة، فلا تعتبره غاية في ذاته، بل وسيلة لعبادة الله سبحانه وتعالى وإعمار الكون.

وبين أن المال من تحقيق مقاصد عبادة المولى سبحانه وتعالى، وهناك الكثير من النصوص القرآنية التي تؤكد مشروعية السعي في طلب الرزق وتنمية المال، كما في قوله تعالى" :إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين"، فعبر عن المال هنا بالخير، وقوله تعالى: "ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم" ، وعبر عن المال هنا بالفضل دليل على قيمته.

القيم الإيمانية

وأضاف أن من خلال ذلك يتبين أن الإسلام لا ينظر إلى المال نظرة سلبية، بل يربط بينه وبين القيم الإيمانية، حيث يتقرب الإنسان إلى ربه بإنفاقه في وجوه الخير وكسبه من طرق مشروعة.

وأشار الدكتور على مهدي، إلى أهمية العلم بأحكام البيع والشراء، لذلك قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا يتجر في سوقنا إلا من فقه"، وذلك دلالة واضحة على ضرورة التفقه لتجنب الوقوع في الحرام.

وأكد أن الشريعة الإسلامية تربط بين البركة وحل المال، كما أن البركة في المال لا تتحقق إلا بالصدق والوضوح في المعاملات، لأن الإسلام شريعة أخلاقية، قال النبي، صلى الله عليه وسلم: "البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكَتما مُحقت بركة بيعهما"، وذلك دليل على القيمة الأخلاقية والأمانة في التعامل المادي بين الناس.

كما أن النبي، صلى الله عليه وسلم، حث على العمل وكسب المال الحلال والسعي في طلب الرزق، وهو ما يظهر من قصة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه حين أثنى النبي على سعيه وكسبه، فعندما رأى النبي، صلى. الله عليه وسلم، عبد الرحمن بن عوف، وعليه ردَعْ ُزَعفَرَان فقال النبي: «مَهْيَمْ؟ فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة، فقال: ما أصدقتها؟ قال: وَزْنُ نواة من ذهب قال: بارك الله لك، أَوْلِمْ ولو بشاة" مما يدل على تشجيع الإسلام للعمل والاجتهاد في تحصيل الرزق الحلال.

وأضاف أنه من الضروري أن يكون الإنسان على علم بالفرق بين الحلال والحرام، وأن يدرك أن الحلال مقرون بالبركة والراحة، بينما الحرام سبب للمحق وزوال الخير، لذلك قال النبي: "التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء"، وقوله أيضا "يا معشر التجار، إن البيع يحضره اللغو والحلف، فشوبوه بالصدقة" ومن هنا تتأكد أهمية الرجوع إلى أهل العلم في أحكام المعاملات المالية لمن لم يكن لديه فقه كاف بهذه الأمور، إذ يعد ذلك من أسباب تحري الحلال، وعلى المسلم أن يجعل مرجعيته في كسب المال قائمة على ما أحله الله وما حرمه، حتى يحقق التوازن بين السعي الدنيوي والالتزام الديني.

جاء ذلك خلال اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي (رؤية معاصرة)، والذي عقده الجامع الأزهر اليوم الاثنين، تحت عنوان: "فقه المعاملات.. الاستثمار في الإسلام "رؤية فقهية"، بحضور الدكتور فياض عبد المنعم، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر، والدكتور علي مهدي، أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى الإعلامي سمير شهاب، المذيع بالتلفزيون المصري.

تم نسخ الرابط