عاجل

البابا تواضروس يترأس قداسا بفيينا ويؤكد: «المسيح هو ماء الحياة»

البابا تواضروس الثاني
البابا تواضروس الثاني

ترأس قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، القداس الإلهي في كاتدرائية السيدة العذراء المنتصرة والملاك ميخائيل بفيينا، بمشاركة الأنبا جابرييل أسقف النمسا والمنطقة الألمانية بسويسرا، ولفيف من الآباء الأساقفة والكهنة. وتأتي الصلاة بمناسبة مرور 10 سنوات على تدشين الكنيسة بيد قداسته في 20 مايو 2016.

أهمية الاشتياق الدائم إلى الله 

وقال قداسة البابا البابا تواضروس الثاني خلال العظة التي ألقاها بأن السيد المسيح هو “ماء الحياة”، وأن الإنسان لا يجد الارتواء الحقيقي إلا في الله، مشددًا على أهمية الاشتياق الدائم إلى الله باعتباره مصدر الشبع والفرح والسلام الداخلي.
 حيث أشار إلى أن هذا الأحد هو الأحد الثالث بعد القيامة في الخماسين المقدسة، ويُعرف باسم “أحد ماء الحياة”.
واضاف البابا تواضروس الثاني ، بإن فترة الخماسين المقدسة تمتد سبعة أسابيع حتى عيد العنصرة، موضحًا أن كل أحد يحمل معنى روحيًا خاصًا، بداية من أحد توما، ثم أحد الخبز، وأحد ماء الحياة، وأحد نور الحياة، وأحد طريق الحياة، وأحد فرح الحياة، وصولًا إلى عيد حلول الروح القدس.
وأوضح قداسته أن الماء يمثل الحياة، إذ يغطي 70% من مساحة الأرض و70% من جسم الإنسان، كما يحتل مكانة كبيرة في حياة الكنيسة من خلال سر المعمودية وصلوات القداس وقداس اللقان واستخداماته المتعددة في الأسرار الكنسية.
وأشار إلى أن حديث المسيح عن الماء يرتبط بالاشتياق الروحي، معتبرًا أن هذا الأحد يمكن أن يُسمى أيضًا “أحد الاشتياق إلى الله”، مستشهدًا بقول المزمور: “كما تشتاق الإيل إلى جداول المياه، هكذا تشتاق نفسي إليك يا الله”، متسائلًا: “هل نحن نشتاق إلى الله ونرغب في الوجود معه باستمرار؟”.

ثلاثة ينابيع روحية

وأوضح البابا تواضروس أن الكنيسة تقدم للمؤمن ثلاثة ينابيع روحية أساسية يمكنه أن يرتوي منها باستمرار، وهي: المخدع، والمنجلية، والمذبح.
وقال إن “ينبوع المخدع” هو مكان الصلاة الخاصة، حيث يلتقي الإنسان بالله في هدوء وسكون بعيدًا عن ضجيج العالم، مؤكدًا أن السكون يساعد الإنسان على مخاطبة الله بصدق، سواء من خلال الصلوات القصيرة أو المزامير أو الألحان أو حتى الصلاة الصامتة.
أما “نبع المنجلية”، فهو مكان الإنجيل والتعليم، حيث يجد الإنسان الارتواء الحقيقي من كلمة الله، موضحًا أن الوصية الإنجيلية تشبع النفس وتمنحها القوة والتمييز بين الخير والشر، مشددًا على ضرورة أن يكون الإنجيل مصدر حياة يومية لا مجرد وجود شكلي داخل البيت.
وفي حديثه عن “نبع المذبح”، أشار إلى أهمية الأسرار الكنسية، خاصة سري التوبة والاعتراف والتناول، مؤكدًا أن التناول هو اتحاد حقيقي بالمسيح، وأن حضور القداس يجب أن يكون حضور حياة لا مجرد عادة، لأن الإنسان فيه يلتقي بالمسيح شخصيًا.

احتفال كنسي وتاريخي

وعبر قداسة البابا عن سعادته بوجوده في كنيسة العذراء المنتصرة، مشيرًا إلى أن الزيارة تأتي بعد مشاركته في مؤتمر شباب أوروبا، وتزامنت مع الاحتفال بمرور 151 عامًا على إنشاء الكنيسة، وكذلك مرور 10 سنوات على تدشين الكاتدرائية الحالية عام 2016.
كما وجه الشكر إلى نيافة الكاردينال الحاضر في القداس، مثمنًا إهداء الكنيسة إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ومؤكدًا أن هذه المناسبة تحمل فرحًا خاصًا لأبناء الكنيسة في النمسا.
واختتم البابا تواضروس عظته بالدعوة إلى رفع القلب نحو الله وطلب عطية الاشتياق إليه باستمرار، مؤكدًا أن الانشغال الزائد بالعالم قد يُضعف هذا الاشتياق، لكن الله وحده هو القادر على إرواء النفس ومنح الإنسان فرحًا دائمًا وسلامًا حقيقيًا

تم نسخ الرابط