عاجل

الأنبا بولا يغلق "باب التحايل": تغيير الطائفة "شكلياً" لن يمنحك الطلاق

الأنبا بولا
الأنبا بولا

قال الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها للأقباط الأرثوذكس، إن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين في مصر وضع قواعد حاسمة وواضحة بشأن الموانع المبطلة للزواج، وأسباب البطلان، وآليات الطلاق، مشددًا على أن تغيير الطائفة بعد الزواج لا يؤثر على القانون الذي يحكم العلاقة الزوجية، كما أنه لا يوجد ما يسمى بالطلاق بالإرادة المنفردة داخل القانون المسيحي.
واضاف الأنبا بولا ،خلال مشاركته بيرنامج أنا وبيتي المذاع علي قناة مي سات التابعة للمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، مع الإعلامية نانسي مجدي ، بأن الموانع المبطلة للزواج ترتبط مباشرة بأسباب البطلان، قائلاً إن "المانع هو نفسه المبطل"، بمعنى أن وجود المانع يؤدي بالضرورة إلى بطلان الزواج، ولذلك فإن ما يُذكر في الأحكام العامة سيعاد ظهوره لاحقًا بصياغات أخرى ضمن أسباب البطلان.


تغيير الطائفة بعد الزواج لا يؤثر على القانون المطبق


وأشار الأنبا بولا إلى أن المادة الثالثة من مشروع القانون تنص بوضوح على أنه لا يكون لتغيير أحد الزوجين لطائفته أثناء قيام الزوجية أي أثر في حالة نشوء نزاع قضائي بينهما، وتُطبق شريعة الطائفة التي تم عقد الزواج بموجبها.
وأوضح أن هذه المادة جاءت لمعالجة مشكلة قديمة كانت موجودة في السابق، حيث كان بعض الأزواج يلجأون إلى تغيير الطائفة بشكل شكلي وليس حقيقيًا، فقط من أجل الحصول على حكم قضائي سريع بالطلاق.


واستطرد الأنبا بولا ، أن الزوجة كانت أحيانًا تحصل على الخلع خلال جلستين أو ثلاث، بينما كان الزوج يحصل على الطلاق بإرادته المنفردة عبر مسارات قانونية مختلفة، وهو ما كان يفتح بابًا واسعًا للتحايل على القانون.
وأكد أن هذا الأمر لم يعد قائمًا، لأن الدستور المصري في مادته الثالثة حسم هذه المسألة وربط الأحوال الشخصية بالشريعة الخاصة بالطائفة التي تم الزواج وفقًا لها.


الانتقال الحقيقي لطائفة أخرى لا يغير جهة الاحتكام القضائي


واشار  الأنبا بولا إلي  أن حتى إذا كان الانتقال إلى طائفة أخرى حقيقيًا وليس شكليًا، كأن يكون الشخص أرثوذكسيًا ثم انتقل بإرادته الشخصية إلى كنيسة أخرى وصار عضوًا فعليًا فيها، فإن ذلك لا يمنعه أحد من الناحية الدينية أو الشخصية، وحرية العبادة والانتماء الكنسي حق شخصي، فمن أراد أن يصلي في كنيسة أخرى فله ذلك، لكن هذا لا يعني أنه يستطيع تغيير القانون الذي يحكم زواجه السابق، القانون واضح في هذه النقطة، فالشخص يحتكم إلى القانون الذي تزوج على أساسه، وليس إلى الطائفة التي انتقل إليها لاحقًا.

وضرب الأنبا بولا مثالًا قانونيًا موضحًا أنه إذا تزوج شخصان مصريان داخل مصر وفق القانون المصري، ثم سافرا إلى الولايات المتحدة وحصلا على حكم طلاق أمريكي، فإن هذا الحكم وحده لا يكفي لإتمام زواج جديد داخل مصر.
وأوضح أن من تزوج وفق القانون المصري يجب أن يطلق وفق القانون المصري حتى يتمكن من الزواج الثاني، وإذا وافقت الكنيسة على ذلك.
وأشار إلى أن نفس القاعدة تنطبق على الزواج الكنسي، فمن تزوج وفق قانون الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يجب أن يتم الطلاق وفق قانون الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وإذا أجازت الكنيسة ذلك، ولا يغير هذا انتقاله لاحقًا إلى كنيسة أخرى.


لا طلاق بالإرادة المنفردة ولا حتى بالاتفاق بين الزوجين


وشدد الأنبا بولا على أن القانون الجديد لا يعترف مطلقًا بما يسمى الطلاق بالإرادة المنفردة، قائلاً بوضوح: "لا يا حبيبي، ما فيش حاجة اسمها إرادة منفردة"، موضحاً  أن الزوج لا يملك أن يقرر وحده إنهاء الزواج، كما أن الزوجين حتى لو اتفقا معًا على الانفصال، فإن هذا الاتفاق وحده لا يكفي لإتمام الطلاق.
وأضاف أن الطلاق لا يتم إلا وفقًا لمواد القانون ونصوصه، وليس بناءً على رغبة شخصية أو اتفاق خاص يتعارض مع أحكام القانون.
وأكد أن إرادة الزوجين إذا كانت متوافقة مع أسباب الطلاق المنصوص عليها قانونًا، يمكن حينها اللجوء إلى المحكمة، أما مجرد الرغبة في الانفصال فلا تُنشئ حقًا قانونيًا في الطلاق.


القانون يُلزم القاضي بمحاولة الصلح قبل بدء التقاضي


ومن النقاط الجديدة التي وصفها الأنبا بولا بأنها "مفرحة جدًا"، إلزام القاضي بالسعي إلى الصلح قبل الدخول في إجراءات التقاضي الفعلية.
وأوضح أن القانون يُلزم القاضي في أول جلسة بعرض الصلح على الطرفين ومحاولة تقريب وجهات النظر بينهما، قبل الاستمرار في نظر الدعوى.
وأشار إلى أن هذا يعكس اهتمامًا حقيقيًا بالحفاظ على الأسرة وعدم تحويل الطلاق إلى إجراء سريع دون محاولة الإصلاح، إذا فشل الصلح يختار كل طرف حكمًا من عائلته، وإذا لم تنجح محاولة الصلح الأولى، أو أصر أحد الطرفين على الاستمرار في النزاع، يبدأ القاضي في المرحلة التالية، وهي أن يحدد لكل طرف اختيار "حكم" من عائلته.
ويُمنح هذان الحكمان فرصة للتدخل ومحاولة الإصلاح بين الزوجين والوصول إلى حل يوقف النزاع ويحافظ على استمرار الزواج.
وأوضح أن هذه الخطوة ليست شكلية، بل جزء إلزامي من إجراءات التقاضي، ولا يجوز تجاوزها بسهولة.


القاضي يُثبت محاولات الصلح رسميًا داخل محضر الجلسة


وأشار الأنبا بولا إلى أنه إذا لم تنجح جهود الحكمين في الوصول إلى حل، فإن القاضي يكون ملزمًا بإثبات ذلك رسميًا داخل محضر الجلسة.
ويُسجل القاضي أنه حاول الصلح في الجلسة بتاريخ كذا، وأن الحكمين لم ينجحا في إنهاء النزاع، ويتم تضمين ذلك ضمن أسباب الحكم النهائي.
وأوضح أن هذه الخطوة تمنع أي تهاون أو تجاوز، فلا يمكن للقاضي أن يتجاهل إجراءات الصلح أو يتخطاها دون توثيق رسمي.
وأكد أن هذا الأمر يُعد تطورًا مهمًا جدًا، لأنه يجعل الصلح جزءًا فعليًا من بنية الحكم القضائي وليس مجرد إجراء شكلي.


حد أقصى 60 يومًا لإنهاء إجراءات الصلح ومنع التسويف


وشدد الأنبا بولا على أن القانون وضع مددًا زمنية محددة لكل مرحلة من مراحل التقاضي، حتى لا تتحول قضايا الأحوال الشخصية إلى نزاعات طويلة تستنزف حياة الناس.
وأوضح أن المدة القصوى المخصصة لمحاولات الصلح والحكمين لا تتجاوز 60 يومًا، بحيث يتم إنجاز هذه المرحلة بسرعة دون تعطيل أو تسويف.
وأشار إلى أن قضايا الأسرة لا تحتمل التأخير، لأن تأخر الحكم قد يضيّع سنوات من عمر الإنسان، خاصة بالنسبة للمرأة التي قد تنتظر سنوات طويلة للحصول على حقها أو لتتمكن من بدء حياة جديدة.
وأكد أن وضع سقف زمني واضح لهذه الإجراءات يحقق العدالة ويمنع المماطلة، خاصة في القضايا التي تمس مصير الأسرة بشكل مباشر.

تم نسخ الرابط