حكم ترك الاغتسال قبل الإحرام بالحج والعمرة.. الإفتاء توضح
أجابت دار الإفتاء عن سؤال حول ما حكم الإحرام في الحج والعمرة من غير اغتسال؟ حيث يوجد رجل أكرمه الله بالحج، وعند إحرامه به لم يتمكن من الاغتسال؛ لضيق الوقت وخوف فوات الرحلة، فأحرم من غير أن يغتسل؛ فهل إحرامه صحيح شرعًا؟
بیان مفهوم الإحرام في الحج
وبينت دار الإفتاء أن أول ما يبدأ به الحاج من المناسك: الإحرام؛ أي: إذا أهل بالحج أو العمرة، أحرم فدخل في عمل حَرُمَ عليه به فعل ما كان حلالا. والمراد بالإحرام عند جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية والشافعية : نية الدخول في مناسك الحج أو العمرة، ويتحقق عند الحنفية وبعض فقهاء المالكية بأن يقترن الذكر أو التلبية بالنية.
حكم الاغتسال قبل الإحرام
وقالت الإفتاء من السنن المستحبة قبل الإحرام: الاغتسال؛ لما روي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : "تَجَرَّدَ لإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ" أخرجه الدارمي، والترمذي، والدارقطني، والبيهقي في "السنن".
وقد أجمع الفقهاء على أنَّ الغسل للإحرام غير واجب شرعا، وروي عن الحسن البصري أنه قال : على المحرم إذا نسي الغسل عند إحرامه أن يغتسل إذا ذكره؛ قال الإمام ابن المنذر في "الإشراف" (3/ 184 ، ط. مكتبة مكة الثقافية) : [ وأجمعوا على الاغتسال للإحرام غير واجب، إلا ما روي عن الحسن البصري؛ فإن الحسن قال : إذا نسي الغسل عند إحرامه يغتسل إذا ذكر، وقد اختلف فيه عطاء وقال مرةً : يكفي منه الوضوء، وقال مرة غير ذلك.
وأضافت قد يحمل كلام الحسن البصري على أن المراد منه استحباب الغسل، وقد يراد به الوجوب؛ فإن حُمِلَ كلامه على الاستحباب وهو الأوجه : فيكون موافقًا للعلماء في عدم الوجوب، وإن أراد به الوجوب : فيكون مخالفًا لهم ؛ قال العلامة العمراني في "البيان" (4/ 120 ، ط. دار المنهاج : [ وقال الحسن البصري: إذا نسي الغسل عند إحرامه.. اغتسل إذا ذكره. فإن أراد : أن ذلك مستحب .. فهو وفاق، وإن أراد أنه واجب.. فالدليل عليه : أنه لو كان واجبًا.. لما أمر به من لا يصح منه الغسل، وهو الحائض والنفساء كغسل الجنابة، ولأنه غسل لأمر مستقبل، فلم يكن واجبا؛ كغسل الجمعة والعيدين.
وكما أجمع العلماء على أن الاغتسال للإحرام ليس بواجب؛ فإنهم اتفقوا على استحبابه ؛ قال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (7/ 212 ، ط. دار الفكر): اتفق العلماء على أنه يستحب الغسل عند إرادة الإحرام بحج أو عمرة أو بهما ؛ سواء كان إحرامه من الميقات الشرعي أو غيره اهـ. وهو ما نص عليه شمس الأئمة السرخسي الحنفي في "المبسوط".
حكم الإحرام من غير اغتسال
ولفتت إلى أن مع نصوص العلماء على استحباب الاغتسال عند الإحرام، إلا أنهم أجمعوا على أنَّ من أحرم من غير أن يغتسل؛ فإن إحرامه صحيح شرعًا ؛ قال الإمام ابن المنذر في "الإجماع" (ص: 51) : وأجمعوا على أن الإحرام جائز بغير اغتسال.
وقال الإمام ابن القطان في الإقناع في مسائل الإجماع " (1) 252 ، ط. دار الفاروق الحديثة : [ وأجمع عوام أهل العلم على أنَّ الإحرام جائز بغير اغتسال.



