عاجل

عميد دراسات إسلامية بالأزهر: العمل عبادة وقرين للجهاد في سبيل الله

د. رمضان حسان
د. رمضان حسان

أكد الدكتور رمضان حسان أن الإسلام يقوم على الجمع بين العمل والأمل، موضحًا أن العمل لا يُنظر إليه باعتباره وسيلة للرزق فقط، بل يمثل قيمة دينية عظيمة ترتبط بالعبادة والجهاد في سبيل الله.

الإسلام يرفض فكرة الأمل دون سعي

وأوضح، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس في برنامج "المواطن والمسؤول" المذاع عبر قناة قناة الشمس، أن الإسلام يرفض فكرة الأمل دون سعي، معتبرًا أن الأمل الحقيقي يجب أن يرتبط بالاجتهاد والعمل المستمر.

وأشار إلى أن الدين الإسلامي لم يحدد عمرًا يتوقف عنده الإنسان عن الإنتاج والعطاء، لافتًا إلى أن بلوغ سن التقاعد لا يعني نهاية دور الفرد في المجتمع، بل يستمر الإنسان في العمل وفق قدراته وإمكاناته حتى آخر مراحل حياته.

واستشهد بالحديث النبوي الشريف: «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليفعل»، مؤكدًا أن هذا التوجيه يعكس قيمة العمل حتى في أصعب اللحظات.

وأضاف أن الإسلام يدعو إلى العمل من أجل منفعة المجتمع، وليس فقط لتحقيق الاحتياجات الشخصية، مستعرضًا قصة الصحابي الجليل أبو الدرداء عندما رآه أحد الشباب يغرس شجرة في كبر سنه، فسأله عن جدوى ذلك، فأجاب بأنه يرجو ثواب الغرس حتى وإن انتفع به غيره.

وأكد أن مفهوم النفع في الإسلام يشمل جميع الكائنات الحية، موضحًا أن كل عمل يعود بالفائدة على الإنسان أو الحيوان أو الطير يُعد صدقة يؤجر عليها المسلم.

وأشار إلى أن القرآن الكريم ساوى بين المجاهدين في سبيل الله والساعين في الأرض طلبًا للرزق، مستشهدًا بقوله تعالى: {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله}، ما يعكس المكانة الكبيرة للعمل الشريف.

كما استشهد بقصة الصحابي كعب بن عجرة، موضحًا أن كل من يخرج للعمل بإخلاص من أجل أسرته أو حفاظًا على كرامته يعد في جهاد، داعيًا إلى التمسك بالأمل المرتبط بالسعي والعمل لخدمة المجتمع والبشرية.

أكد الدكتور أحمد نبوي، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن عبارة "العمل عبادة" ليست نصًا صريحًا في القرآن الكريم أو في السنة النبوية، لكنها تعكس بوضوح روح الإسلام ومقاصده العليا ، فالعمل لا يُعد مجرد وسيلة للرزق فحسب، بل هو أيضًا صورة من صور الطاعة لله إذا ما اقترن بالإخلاص والنية الصالحة، وكان في طريق الحلال.

أشار الدكتور نبوي إلى أن كلمة "العمل" بمشتقاتها قد وردت في القرآن الكريم حوالي 360 مرة، وهو رقم يدل على الأهمية البالغة التي منحها الإسلام لقيمة العمل ،ومن أبرز الآيات التي تربط بين العبادة والعمل قوله تعالى: "فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله"، والتي توضح أن السعي في الأرض بعد أداء الصلاة أمر محمود ومطلوب، ويُعد امتدادًا لعبادة المسلم.

أوضح الدكتور نبوي أن الإسلام لا يقرّ الكسل ولا يعترف بالبطالة، بل يحثّ على الجد والاجتهاد، وقد ضرب الأنبياء أروع الأمثلة في ممارسة الأعمال والمهن، حيث عمل سيدنا محمد ﷺ برعي الغنم والتجارة، وكان سيدنا نوح نجارًا، وسيدنا داوود صانعًا للدروع كذلك كان الصحابة الكرام يمارسون شتى الحرف والمهن، وقد أحصى بعض الباحثين أنهم عملوا فيما يزيد عن 200 مهنة.

تم نسخ الرابط