شبكات خفية.. ماهر فرغلي يكشف الوجه الجديد للتنظيمات المتشددة
تناول الكاتب والباحث في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، في مقال جديد، قضية وجود عناصر متشددة في مناطق التوتر، وتأثير ذلك على الأمن العربي، موضحًا أن المصطلح لا يقتصر على المقاتلين الذين ما زالوا يحملون السلاح، بل يشمل أيضًا من خففوا ارتباطهم التنظيمي مؤقتًا أو غيّروا أدوارهم بما يتناسب مع الظروف السياسية الجديدة.
وأوضح أن بعض هذه العناصر أعادت ترتيب أولوياتها بعد تراجع كلفة العمل التنظيمي أو تغير موازين القوى، خاصة في دول شهدت صراعات ممتدة مثل سوريا وأفغانستان وليبيا، حيث اتجه عدد منهم إلى التكيّف مع الواقع الجديد دون التخلي الكامل عن توجهاتهم السابقة.
وأشار المقال إلى مجموعة من المخاطر المرتبطة باستمرار وجود هذه العناصر في مناطق النزاع، من بينها قدرتهم على تشكيل شبكات تنظيمية أو دعوية يصعب تتبعها، مستفيدين من الخبرات القتالية والبيئات المضطربة التي مروا بها. كما لفت إلى تنوع خلفياتهم الفكرية والجغرافية ووجود النساء والأطفال ضمن هذه البيئات، ما يزيد من تعقيد التعامل مع الظاهرة مستقبلًا.
وتطرق الكاتب إلى احتمالات توظيف بعض هذه العناصر سياسيًا أو أمنيًا من قبل أطراف محلية أو إقليمية، سواء في ملفات التفاوض أو لتحقيق مصالح اقتصادية وسياسية.
كما أشار إلى إمكانية استغلال الحدود غير المستقرة في مناطق الصراع لتمرير الأفراد والسلاح وبناء قنوات اتصال بين جماعات مسلحة في دول متجاورة.
وأضاف أن استمرار وجود هذه العناصر قد يساهم في بقاء الأفكار المتشددة وظهور خلايا نائمة، في ظل غياب بيانات دقيقة عن أعدادهم وصعوبة ملاحقتهم قانونيًا وأمنيًا، وهو ما يجعل تفكيك التنظيمات عملية معقدة قد لا تنهي التهديد بالكامل.
وفي استعراض للحالة السورية، ذكر المقال أن بعض العناصر واجهت خيارات متعددة بعد تغير موازين القوى، من بينها الاندماج في مؤسسات الدولة أو تقليص النشاط الخارجي والتركيز على العمل داخل البلاد.
واعتبر أن هذا التوجه يعكس محاولة للتكيف مع الواقع الجديد مع الحفاظ على حضور داخلي يمكن استخدامه عند الحاجة.
واختتم المقال بالتأكيد على أن بقاء هذه العناصر في مناطق التوتر يمثل تحديًا طويل الأمد للأمن الإقليمي، نظرًا لقدرتها على إعادة التنظيم والتكيّف مع التحولات السياسية.