عاجل

لغز أصفهان.. أين يختبئ اليورانيوم الإيراني المخصب؟

اليورانيوم الإيراني
اليورانيوم الإيراني

تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقًا لما نقلته مجلة “فورين بوليسي”، إلى أن جزءًا كبيرًا من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ما يزال موجودًا داخل منشأة أصفهان، وهو ما يتعارض مع الرواية الأمريكية التي تحدثت عن تدمير شبه كامل للبرنامج النووي الإيراني، ويعيد الجدل حول مدى فاعلية الضربات العسكرية في إنهاء مثل هذه البرامج.

مخزون اليورانيوم الإيراني يثير جدلًا حول نتائج الضربات الأمريكية

ووفقًا للمعطيات الواردة في التقرير، تمتلك إيران نحو 972 رطلًا من اليورانيوم عالي التخصيب موزعة على عدة مواقع داخل البلاد، بينما يرجح مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي أن نحو نصف هذه الكمية لا يزال مخزنًا داخل مجمع أصفهان، رغم استهدافه في ضربات أمريكية أعقبت الحرب الإسرائيلية الإيرانية.

وتشير التفاصيل إلى أن 18 حاوية تحتوي على نحو 440 رطلًا من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، دخلت نفقًا داخل منشأة أصفهان في 9 يونيو 2025، أي قبل أيام من اندلاع حرب استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران.

صور الأقمار الصناعية تعمق الشكوك حول تدمير المنشآت النووية الإيرانية

وبعد أقل من أسبوعين من ذلك، استهدفت الولايات المتحدة 3 منشآت نووية إيرانية من بينها أصفهان، في محاولة لإضعاف البنية النووية لطهران، إلا أن صور الأقمار الصناعية لم تظهر دلائل واضحة على نقل هذه المواد أو تدميرها، مما يعزز فرضية بقائها داخل الموقع.

ويشير التقرير إلى أن هذا الغموض لا يقتصر على الجانب التقني فقط، بل يمتد إلى البعد السياسي والعسكري، إذ يمثل البرنامج النووي محورًا رئيسيًا في الخلاف بين واشنطن وطهران، خاصة مع اعتماد الإدارة الأمريكية على الضربات العسكرية لاحتوائه دون نتائج حاسمة مؤكدة.

وفي المقابل، تؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، مع تمسكها بحق تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، بينما تصر الولايات المتحدة على فرض قيود صارمة لمنع أي تطور نحو السلاح النووي.

مضيق هرمز والملف النووي.. أوراق ضغط متبادلة في أزمة مفتوحة

كما أشار التقرير إلى طرح إيراني غير مباشر يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تأجيل المفاوضات النووية ورفع الحصار البحري، وهو ما قوبل بالرفض من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي شدد على أولوية معالجة الملف النووي.

وفي ظل هذا الجمود، تتصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة، مع انتقادات في الكونجرس حول كلفة الحرب وتداعياتها على أسعار الطاقة، التي وصلت إلى مستويات مرتفعة، بالإضافة إلى ارتفاع الإنفاق العسكري بشكل كبير.

وتخلص “فورين بوليسي” إلى أن استمرار الغموض بشأن مصير اليورانيوم الإيراني يعيد تشكيل معادلة الصراع، ويحد من قدرة واشنطن على إعلان تحقيق أهدافها العسكرية، بينما يمنح طهران مساحة أوسع للمناورة في أي مفاوضات مقبلة، في ظل بيئة دولية تتسم بتصاعد الأزمات وتداخل الملفات الأمنية والاقتصادية.

تم نسخ الرابط