إمام بالأوقاف يوضح خارطة الطريق لمرافقة النبي ﷺ في الجنة
في رحاب المسجد الكبير بمدينة سيدي سالم وفي أجواء إيمانية مفعمة بالعلم والروحانية قدم الشيخ طاهر محمد أحمد القصاص إمام وخطيب المسجد الكبير وممثل مديرية أوقاف كفر الشيخ قراءة تحليلية رصينة وموسعة في سيرة الصحابي الجليل ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه مستعرضا فلسفة المرافقة النبوية ومكانة السجود في بناء الشخصية المسلمة تحت إشراف إدارة أوقاف سيدي سالم غرب وضمن نشاطات وحدة الدعوة الإلكترونية بمديرية أوقاف كفر الشيخ.
سلط الشيخ القصاص الضوء على النموذج الفريد الذي قدمه شباب الصحابة متمثلا في ربيعة بن كعب الأسلمي الذي أفنى وقته في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً أن هذه الخدمة لم تكن مجرد أداء لمهام يومية بل كانت مدرسة لتعلم الأدب والقرب من منبع النبوة حيث تجلت ذروة القصة حين أراد النبي الكريم أن يكافئ ربيعة على إخلاصه وتفانيه بفتحه باب الرجاء بقوله له سل فكانت إجابة الصحابي مدهشة في وعيها وعمقها إذ تجاوزت كل المتاع الفاني من مال أو جاه وقال بلسان حال الموقن أسألك مرافقتك في الجنة وهو طلب يعكس تربية نبوية غرست في نفوسهم أن الغايات العظمى تستحق الهمم العالية.
وتوقف "القصاص" عند الرد النبوي الحاسم الذي وضع منهجا عمليا لكل من ينشد القرب من المصطفى وهو قوله صلى الله عليه وسلم فأعني على نفسك بكثرة السجود، لافتا إلى أن هذا التوجيه يحمل دلالات تربوية وفقهية عميقة تبدأ بإقرار مبدأ المشاركة في المسؤولية فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يمنحه وعدا مجردا دون جهد بل ربط النتيجة بالسبب مؤكداً على دور العبد في تزكية نفسه والارتقاء بها عبر بوابة العبادة البدنية والروحية الأكثر خضوعاً وهي السجود الذي يمثل قمة التذلل والافتقار إلى الله الخالق.
و أكد الشيخ طاهر القصاص أن كثرة السجود التي وجه إليها النبي تعني الاستكثار من النوافل والسنن الرواتب التي تجعل العبد في حالة اتصال دائم بالوحي وتطهره من كبر النفس موضحا أن كل سجدة يرفع الله بها العبد درجة ويحط عنه بها خطيئة حتى يصبح السجود معراجاً للروح قبل أن يكون حركة للأعضاء ومشدداً على أن مرافقة النبي في الجنة هي أعلى منازل الفوز ولا تنال إلا بقلب ساجد خاضع استجاب لنداء الطاعة وعمل بمقتضى التوجيه النبوي الشريف.
دعا الشيخ القصاص خلال درسه جموع المسلمين إلى الاقتداء بوعي ربيعة بن كعب في ترتيب أولوياتهم وجعل كثرة السجود منهجاً للحياة ووسيلة للترقي الأخلاقي والإيماني بما يحقق السكينة في الدنيا والرفقة في الآخرة سائلين الله عز وجل أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال ويحشرنا في زمرة النبيين والصديقين.
