عاجل

باحث شرعي يحذر: محاولات ممنهجة لإفقاد المصريين الثقة في الطب والدين

 ياسر محمود سلمي
ياسر محمود سلمي

أوضح الشيخ ياسر محمود سلمي، الباحث في الشريعة الإسلامية، أن  هناك جريمة بترتكب في مصر خلال الفترة الماضية، وهي إفقاد الناس الثقة في الطب والأطباء وإفقاد الناس الثقة في العلم والدواء.

 

وأضاف عبر منشور له على الفيس بوك"،" أن أي منظومة فيها أخطاء ولكن وجود الخطأ لا يعدد مبررا لهدم المنظومة، فالنظام الطبي بكل سلبياته أفضل مليون مرة من فوضى الجهل والخرافة وتصدر العامة للحديث في علم الأبدان". 

 

تابع :" نفس الكلام ينطبق على محاولة إفقاد الناس الثقة في الدين وعلماء الدين، فالنظام الديني بكل سلبياته أفضل مليون مرة من فوضى تصدر العامة للحديث في علم الأديان". 

 

 

كان أشاد الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، بحملة موقع «نيوز رووم» التوعوية للتصدي للـ« الدجل الطبي»، مشيرًا إلى أنه لابد أن الحملة ترتبط بفهم جوهر الطب في التراث الإسلامي والذي لا ينفصل عن المنهج العلمي القائم على البحث والتجربة، وأن التوجيهات النبوية في التداوي مثل تداووا عباد الله فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواء تمثل أساسًا مبكرًا لفكرة المنهج العلمي في البحث عن العلاج.

الطب في الحضارة الإسلامية لم يكن ممارسة غيبية

وأوضح أن الطب في الحضارة الإسلامية لم يكن ممارسة غيبية، بل اعتمد على أدوات علمية مبكرة، من بينها الاستفادة من خبرات الأطباء في ذلك الوقت، مثل الحارث بن كلدة، إلى جانب تطوير مؤسسات طبية متقدمة مثل “البيمارستانات” التي مثلت نماذج مبكرة للمستشفيات المنظمة علميًا وإداريًا.

 

وأشار إلى أن الطب، وفق هذا المنظور، هو علم دنيوي قابل للتطور، وأن التداوي يعد جزءًا من منهج يعتمد على استنفاد الأسباب العلمية لحفظ صحة الإنسان باعتباره أمانة.

الطب الحديث والبديل

وانتقل "حسانين" في تحليله إلى الجدل الدائر حول الطب البديل، معتبرًا أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في رفض أو قبول هذا النوع من الممارسات، بل في المنهجية التي تُبنى عليها.

وقال إن الطب الحديث يقوم على البروتوكول العلمي القائم على الدليل، بينما يعتمد ما يُعرف بالطب البديل في كثير من الأحيان على وعود شمولية أو سرديات عاطفية، وهو ما يخلق مساحة رمادية بين الفائدة الغذائية الطبيعية وبين الاستغلال غير العلمي لآلام المرضى.

 

وحذر من الانسياق وراء الادعاءات التي تروّج لمنتجات أو وصفات باعتبارها علاجًا بديلًا دون خضوعها للتجارب السريرية، موضحًا أن التحسن الظاهري لا يعني بالضرورة نجاحًا علميًا للعلاج، إذ قد يكون مرتبطًا بسير المرض الطبيعي أو تحسن مؤقت في الأعراض.

الغذاء الصحي كاستثمار وقائي وليس بديلًا عن الطب

وفي بعد اقتصادي لافت، اعتبر "حسانين" أن الغذاء الصحي يمكن النظر إليه كـاستثمار وقائي طويل الأجل يقلل من تكلفة المرض على المدى البعيد، لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا عن الطب الأكاديمي القائم على البحث العلمي والتدخلات الدوائية الدقيقة.

وشدد على أن التوازن المطلوب يتمثل في دمج أنماط الحياة الصحية والدعم النفسي كعوامل مساعدة، مع الحفاظ على دور الطب الحديث كمرجعية أساسية في التعامل مع الأمراض المعقدة.

 

دعوة لفك الاشتباك بين العلم والدجل

واختتم الخبير الاقتصادي حديثه بالتأكيد على ضرورة فك الاشتباك بين ما هو علمي وما هو زائف، محذرًا من تحويل بعض الممارسات إلى بدائل وهمية للعلاج الطبي، داعيًا إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي حتى لا يقع المرضى ضحايا لمغالطات تُسوّق تحت ستار الروحانية أو الطب الطبيعي.

 

تم نسخ الرابط