عاجل

إرهاق الحروب.. كيف تغير كثافة الأخبار طريقة تفاعل العالم مع النزاعات؟

إرهاق الحروب
إرهاق الحروب

يتزايد في عالم يشهد صراعات ممتدة من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، الجدل حول طبيعة التغطية الإعلامية للأحداث، حيث لم تعد المشكلة في نقص الأخبار بقدر ما أصبحت في كيفية توزيع الاهتمام بينها. 

وفي الوقت الذي تتصدر فيه بعض الحروب المشهد الإعلامي يوميًا، تمر نزاعات أخرى في صمت رغم ما تحمله من معاناة إنسانية كبيرة.

إرهاق الحروب.. ظاهرة نفسية تؤثر على متابعة الأخبار

هذا التفاوت يبرز ما يعرف بظاهرة “إرهاق الحروب”، وهي حالة نفسية وإعلامية تدفع الجمهور إلى تقليل المتابعة أو تجاهل أخبار النزاعات، نتيجة التدفق الكثيف والمستمر للمعلومات.

<strong>إرهاق الحروب</strong>
إرهاق الحروب

ويشير خبراء إلى أن التعرض المتواصل للأخبار السلبية المرتبطة بالحروب يؤدي إلى إجهاد نفسي وإعلامي، يدفع كثيرين إلى تجنب الأخبار أو تقليل استهلاكها، خاصة مع ما تؤكده الدراسات من أن نحو ثلثي الجمهور يشعرون بالإرهاق من كثافة التغطية الإخبارية.

كما تظهر بيانات دولية أن ما يقارب 40% من الأشخاص يتجنبون الأخبار أحيانًا أو بشكل متكرر بسبب تأثيرها السلبي على الحالة النفسية، مما يعكس اتساع ظاهرة تجنب الأخبار وتراجع الاهتمام بالمحتوى الإخباري لصالح المحتوى الترفيهي ونمط الحياة.

تآكل التعاطف مع الحروب مع استمرار النزاعات لفترات طويلة

ومع استمرار النزاعات لفترات طويلة، تتراجع قدرة التغطية الإعلامية على إثارة التعاطف، فيما يعرف بـ“تآكل أثر الصدمة”، حيث يؤدي الاعتياد على مشاهد الحرب إلى انخفاض التفاعل العاطفي مع الأحداث.

كما أن الإفراط في التغطية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يساهم في تقليل اهتمام الجمهور بدلًا من زيادته، في ظاهرة ترتبط بما يعرف بـ“الإرهاق الإعلامي”.

<strong>إرهاق الحروب</strong>
إرهاق الحروب

الذكاء الاصطناعي يعقد المشهد الإعلامي ويزيد تشوش المعلومات

وفي العصر الرقمي، لم تعد الحروب مجرد أحداث سياسية أو عسكرية، بل تحولت إلى محتوى يتنافس على جذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تختلط الأخبار بالمقاطع المصممة والمواد الدعائية، بما في ذلك محتوى منتج بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يزيد من صعوبة تمييز الواقع.

وفي النهاية، لا يعاني المشهد العالمي من نقص المعلومات، بل من اختلال واضح في توزيع الاهتمام، حيث تتحول بعض الحروب إلى قضايا “ترند” عالمي، بينما تبقى أخرى خارج دائرة الضوء، رغم عمق تأثيرها الإنساني.

وتكشف هذه الظاهرة عن تحول أعمق في العلاقة بين الإعلام والجمهور، تتداخل فيه العوامل النفسية والتقنية والإعلامية في تحديد ما يتابَع وما يهمل من أحداث العالم.

تم نسخ الرابط