لماذا ندعو ولا يستجاب لنا ؟ تعرف على أسرار تأخر الإجابة
تزايدت معدلات البحث في الآونة الأخيرة عن أسباب عدم استجابة الدعاء رغم الإلحاح في المسألة، حيث يسعى الكثيرون للوقوف على الحكمة الإلهية الكامنة وراء تأخر الغايات أو صرفها، وقد لخص إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي، هذه العلاقة بضرورة استجابة الإنسان لمنهج الله إن أراد أن يستجيب الله له، مؤكدا أن المنع في حد ذاته قد يكون عين العطاء إذا كانت الدعوة تحمل في طياتها شرا لا يعلمه الداعي، أو ما أسماه بـ "حمق الدعوة" الذي ينحيه الله عن عبده بلطفه ورحمته.
وأوضح إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي أن الحق سبحانه وتعالى يعلم ضعف الإنسان وعجلته، فالمسلم قد يسارع بالدعاء على نفسه أو ولده أو ماله في لحظة ضيق بما لا يقره العقل، ولو استجاب الله لكل ما ينطق به اللسان في ساعات الغضب لهلك الخلق، وهو ما يتسق مع قوله تعالى: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا}، وقوله سبحانه: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّه لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ}، مما يبرز أن مقتضى الرحمة الإلهية يقتضي أحيانا عدم الاستجابة الفورية لحماية العبد من عواقب عجلته وضعف تقديره لما ينفعه.
وقال العلماء ،إن الإنسان يحب الخير بطبعه ولكنه قد يخطئ الطريق والوسيلة إليه، فيظن الخير في أمر هو في حقيقته شر، ومن هنا تأتي الحكمة من أن الله لا يحقق للعبد كل ما يطلبه بظاهره، بل بما يحقق له النفع الحقيقي في دينه ودنياه، فحب الخير فطرة إنسانية لا جدال فيها، ولكن الخطأ يقع في ظن العبد أن هذا الشيء تحديداً هو الخير، بينما يدخر الله له ما هو أعظم أو يصرف عنه من السوء ما لا يحيط به علمه القاصر.
كما تناول علماء الأمة كذلك فضل الدعاءِ بظهرِ الغيب كأحدِ أعظمِ مفاتيحِ القبولِ وأقربِها لاستنزالِ رحمات الله، حيث تتجرد هذه الدعوة من حظوظِ النفس وشوائب الرَّياء، مما يجعلها أسرعَ نفاذا إلى السماء لصدقِ مودة الداعي وإخلاصه لأخيهِ.
والدعاءُ للغيرِ يَجعل الداعي في معيةِ الملائكةِ وتأمينِهم، لِيُصبحَ المستفيدَ الأولَ من دعائهِ قبلَ أن يصلَ لأخيهِ، فما أجملَ أن يَنشغلَ العبد بحوائج الناسِ لِيَقضي اللهُ حاجتَه، ويجعلَ إحسانَه في الدعاء لغيرِهِ سبباً في فَتْحِ أبوابِ الإجابة لَهُ وتيسير عسيرِهِ، لِيَظل الترابطُ الإيمانيُّ هو الجسرَ الأوثقَ الذي تَعبر عليهِ الدعوات ليستقرّ في حمى القبولِ الإلهيِ.