خبير: سقوط مالي قد يفتح «قوس أزمات» يمتد عبر القارة الإفريقية
قال عمر الأنصاري، الباحث في شؤون منطقة الساحل والصحراء، ان دولة مالي تواجه تصعيدا عسكريا هو الأعنف في تاريخها الحديث، حيث تتعرض العاصمة باماكو ومدن رئيسية لهجمات منسقة تقودها جماعات متطرفة بالتحالف مع فصائل الطوارق، وسط تحذيرات دولية وإقليمية من انهيار وشيك قد يحول مالي إلى بؤرة لتصدير الإرهاب نحو دول الجوار الإفريقي.
تحالف الضرورة وخنق العاصمة
وأوضح عمر الأنصاري، خلال لقاء على قناة سكاي نيوز عربية، أن ما يحدث هو نتاج "تحالف ضرورة" مؤقت بين جبهة تحرير أزواد (الطوارق) وتنظيم "نصرة الإسلام والمسلمين" التابع للقاعدة، مشيرا إلى أن هذا التحالف نجح في فرض حصار خانق على باماكو منذ عام، عبر استهداف إمدادات الوقود والسلع لإظهار المجلس العسكري الحاكم بمظهر العاجز، مؤكدا أن التنظيمات المتطرفة رفعت "فتوى التكفير" عن الطوارق مؤقتا لتوحيد الجهود ضد العدو المشترك.
صراع الإثنيات ودور "فاغنر"
وأشار الباحث في شؤون منطقة الساحل والصحراء، إلى أن المشهد يزداد تعقيدا بسبب التداخل العرقي، حيث تعتمد القاعدة في هجماتها بوسط وجنوب مالي على قبائل "الفلان" الرعوية، بينما تتركز قوة الطوارق في الشمال، لافتا إلى أن دخول روسيا كضامن للنظام عبر ميليشيا "فاغنر" لم يمنع الانهيار، بل ساهم في تأزيم الموقف نتيجة ممارسات الميليشيا التي ركزت على مشاريع التعدين وحراسة الشخصيات دون وضع استراتيجية أمنية شاملة، مما أدى لاهتزاز ثقة القوات الحكومية وبدء الحديث عن انقسامات داخل الجيش لإقالة الرئيس عاصمي غويتا.
سيناريوهات الفوضى والحل السياسي
وفيما يخص مستقبل العاصمة، استبعد الأنصاري قدرة القاعدة على احتلال باماكو بشكل دائم بسبب التنافر العرقي مع سكانها من "البمبارا" و"السنغاي"، لكنه حذر من فوضى شاملة في حال سقوط مفاصل الدولة، مؤكدا أن الحل الوحيد المتبقي قد يكمن في تدخل شخصيات تحظى بتوافق مثل الإمام محمود ديكو لفرض انتقال سياسي مدني ترضخ له كافة الأطراف، محذرا من أن مالي إذا سقطت بالكامل بيد التنظيمات المتطرفة، فإن "قوس الأزمات" سيمتد من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر، ولن تبقى إفريقيا كما نعرفها اليوم.



