عاجل

من الحلم إلى الإدمان.. كيف تدمر المراهنات مستقبل الشباب؟

المراهنات الرياضية
المراهنات الرياضية

المراهنات الرياضية، حالة من الغضب الكبير في الشارع المصري بعد انتشار المراهنات بشكل كبير بين جميع فئات المجتمع، حيث تحولت المراهنات الرياضية من نشاط محدود النطاق إلى ظاهرة رقمية واسعة الانتشار، مدفوعة بالتطور التكنولوجي وانتشار الهواتف الذكية ومنصات الإنترنت، ومع هذا التوسع، باتت هذه الممارسات تجذب فئات كبيرة من الشباب، عبر وعود الربح السريع والإثارة المرتبطة بمتابعة المباريات، ما جعلها تبدو للبعض كوسيلة سهلة لتحقيق مكاسب مالية.

منصات المراهنات الرقمية

لكن خلف هذا المشهد الجذاب، تبرز مخاطر متعددة، تبدأ بالخسائر المالية ولا تنتهي عند التأثيرات النفسية والسلوكية، حيث قد تتحول المراهنات إلى سلوك إدماني يصعب السيطرة عليه. كما تثير هذه الظاهرة تساؤلات حول آليات الرقابة والتشريعات، ودور التوعية المجتمعية في الحد من انتشارها، خاصة في ظل استهدافها المتزايد للشباب عبر وسائل التواصل والمنصات الرقمية.

تنامي مخاطر منصات المراهنات الرقمية

ومن جانبه حذر المهندس محمد الحارثي، خبير تكنولوجيا المعلومات، من تنامي مخاطر منصات المراهنات الرقمية، مؤكدًا أنها تعتمد على منظومة متكاملة من الأدوات التقنية والنفسية لاستدراج المستخدمين، خاصة فئة الشباب، من خلال الترويج لوهم الثراء السريع وتحويل الترفيه إلى سلوك إدماني تدريجي.

وأوضح الحارثي، في تصريحات أن هذه المنصات تستخدم خوارزميات متقدمة لاستهداف المستخدمين بدقة، إلى جانب تقديم عروض جذابة ومكافآت ترحيبية تُشجع على الانخراط السريع، ما يجعل المستخدم يقع في دائرة من الاعتماد المتزايد دون إدراك حقيقي لحجم المخاطر.

وأشار إلى أن خطورة الظاهرة تتضاعف مع انتشار حملات ترويجية مكثفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تعتمد على حسابات وهمية ومحتوى مضلل، بالإضافة إلى استخدام شهادات أرباح مزيفة ومؤثرين غير حقيقيين بهدف تطبيع الفكرة وجعلها تبدو كوسيلة سهلة للربح.

إصدار تشريعات صارمة تجرم الترويج

وأكد خبير تكنولوجيا المعلومات أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تحركًا متكاملًا، يبدأ بإصدار تشريعات صارمة تُجرم الترويج المباشر وغير المباشر لمنصات المراهنات، مع تعزيز آليات الرقابة على الأنشطة الرقمية، خاصة تلك العابرة للحدود.

وشدد الحارثي، على أهمية رفع الوعي المجتمعي، موضحًا أن كثيرًا من هذه المنصات لا تستهدف الترفيه كما تدعي، بل تعتمد على ما يُعرف بـ“الهندسة الرقمية السلوكية” لاستنزاف المستخدمين ماليًا ونفسيًا، وإبقائهم داخل دائرة الخسارة المستمرة.

وأكد خبير تكنولوجيا المعلومات، على أن حماية الشباب تتطلب تكاتفًا بين الدولة والمؤسسات التعليمية والإعلامية، من خلال نشر الوعي الرقمي، وتحصين المستخدمين ضد أساليب الخداع الحديثة التي تستغل التكنولوجيا لتحقيق مكاسب على حساب استقرار الأفراد والمجتمع.

المراهنات تحولت خطر نفسي واجتماعي حقيقي

كما حذر الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، من تنامي ظاهرة المراهنات بين الشباب، مؤكدًا أنها لم تعد مجرد سلوك عابر، بل تحولت إلى خطر نفسي واجتماعي حقيقي، في ظل انتشارها عبر الهواتف المحمولة ومنصات التواصل.

وأوضح هندي، أن هذه الظاهرة تخاطب بشكل مباشر حلم “الثراء السريع” لدى الشباب، حيث يجد البعض نفسه قادرًا – بضغطة زر – على تحقيق أرباح قد تصل إلى مئات الآلاف، وهو ما يعزز الاندفاع والمخاطرة دون إدراك حقيقي للعواقب.

وأشار إلى أن الفئة الأكثر استهدافًا هي الشباب، نظرًا لطبيعتهم التي تتسم بالحماس والرغبة في إثبات الذات، إلى جانب تأثرهم بنماذج على مواقع التواصل الاجتماعي تروج لفكرة الربح السريع دون جهد، ما يدفعهم للانخراط في هذه الممارسات بحثًا عن مكاسب وهمية.

المراهنات قد تتحول إلى نوع من الإدمان السلوكي

وأكد أن المراهنات قد تتحول إلى نوع من الإدمان السلوكي، موضحًا أن هذا النمط يُعد من الاضطرابات النفسية التي تستدعي التدخل، خاصة مع تزايد حالات الانشغال الذهني المستمر بالقمار، وإهمال الدراسة والعلاقات الاجتماعية.

ولفت إلى أن الظاهرة لم تعد قاصرة على فئة معينة، حيث امتدت لتشمل الفتيات أيضًا، بعد انتقالها من الأماكن المغلقة إلى الفضاء الرقمي، بل وأصبحت تطال أعمارًا صغيرة بشكل مقلق، حيث تم رصد حالات لأطفال دون سن المراهقة.

يجب أن يكون هناك تحصين فكري للأبناء

وشدد هندي على ضرورة التوعية الأسرية، داعيًا أولياء الأمور إلى بناء “تحصين فكري” لدى الأبناء، من خلال توعيتهم بخطورة المكاسب السريعة، وأنها غالبًا ما تقود إلى خسائر فادحة، مؤكدًا أن الواقع يثبت أن أغلب من يخوضون هذه التجارب ينتهون بخسارة أموالهم.

وكشف عن وجود مؤشرات نفسية قد تدل على انخراط الأبناء في هذا السلوك، منها الميل للمخاطرة الزائدة، والاندفاع، والسلوكيات غير التقليدية، إلى جانب الشعور بالمتعة عند التحايل أو الخداع، فضلًا عن الانشغال المستمر بالمراهنات على حساب الأنشطة اليومية، مؤكدًا على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تكاتف الأسرة والمجتمع، مع ضرورة تعزيز الوعي النفسي لدى الشباب، لحمايتهم من الوقوع في دائرة الإدمان والخسائر التي قد تمتد إلى أزمات نفسية واجتماعية خطيرة.

تم نسخ الرابط