استشاري: المراهنات لم تعد لعبة بل اضطراب نفسي خطير
حذر الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، من تنامي ظاهرة المراهنات بين الشباب، مؤكدًا أنها لم تعد مجرد سلوك عابر، بل تحولت إلى خطر نفسي واجتماعي حقيقي، في ظل انتشارها عبر الهواتف المحمولة ومنصات التواصل.
وأوضح هندي، أن هذه الظاهرة تخاطب بشكل مباشر حلم “الثراء السريع” لدى الشباب، حيث يجد البعض نفسه قادرًا – بضغطة زر – على تحقيق أرباح قد تصل إلى مئات الآلاف، وهو ما يعزز الاندفاع والمخاطرة دون إدراك حقيقي للعواقب.
وأشار إلى أن الفئة الأكثر استهدافًا هي الشباب، نظرًا لطبيعتهم التي تتسم بالحماس والرغبة في إثبات الذات، إلى جانب تأثرهم بنماذج على مواقع التواصل الاجتماعي تروج لفكرة الربح السريع دون جهد، ما يدفعهم للانخراط في هذه الممارسات بحثًا عن مكاسب وهمية.
وأكد أن المراهنات قد تتحول إلى نوع من الإدمان السلوكي، موضحًا أن هذا النمط يُعد من الاضطرابات النفسية التي تستدعي التدخل، خاصة مع تزايد حالات الانشغال الذهني المستمر بالقمار، وإهمال الدراسة والعلاقات الاجتماعية.
ولفت إلى أن الظاهرة لم تعد قاصرة على فئة معينة، حيث امتدت لتشمل الفتيات أيضًا، بعد انتقالها من الأماكن المغلقة إلى الفضاء الرقمي، بل وأصبحت تطال أعمارًا صغيرة بشكل مقلق، حيث تم رصد حالات لأطفال دون سن المراهقة.
وشدد هندي على ضرورة التوعية الأسرية، داعيًا أولياء الأمور إلى بناء “تحصين فكري” لدى الأبناء، من خلال توعيتهم بخطورة المكاسب السريعة، وأنها غالبًا ما تقود إلى خسائر فادحة، مؤكدًا أن الواقع يثبت أن أغلب من يخوضون هذه التجارب ينتهون بخسارة أموالهم.
وكشف عن وجود مؤشرات نفسية قد تدل على انخراط الأبناء في هذا السلوك، منها الميل للمخاطرة الزائدة، والاندفاع، والسلوكيات غير التقليدية، إلى جانب الشعور بالمتعة عند التحايل أو الخداع، فضلًا عن الانشغال المستمر بالمراهنات على حساب الأنشطة اليومية، مؤكدًا على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تكاتف الأسرة والمجتمع، مع ضرورة تعزيز الوعي النفسي لدى الشباب، لحمايتهم من الوقوع في دائرة الإدمان والخسائر التي قد تمتد إلى أزمات نفسية واجتماعية خطيرة.