خبير بالأهرام: المقترح الإيراني بشأن هرمز مناورة لكسب الوقت
أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير الشؤون الأمريكية بمركز الأهرام، أن المقترح الإيراني الأخير الذي يدعو لفصل أزمة مضيق هرمز عن الملف النووي يمثل "تحولا تكتيكيا" يهدف إلى كسب الوقت وتخفيف الخناق الاقتصادي، مشددا على أن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب لن تقبل بالحلول الجزئية أو المرحلية، وتصر على الوصول إلى "صفقة شاملة" تضع الملف النووي في صدارة الأولويات لإنهاء حالة الصراع الحالية.
المناورة الإيرانية وعامل الوقت
وأوضح الدكتور أحمد سيد أحمد، خلال مداخلة عبر قناة الغد، أن المبادرة الإيرانية تعكس شعور طهران بالتداعيات الخطيرة للحصار البحري الأمريكي، الذي بدأ يشكل ضغطا حقيقيا على الداخل الإيراني ويحرم النظام من عوائد صادرات النفط، مشيرا إلى أن المقاربة الإيرانية تقوم تاريخيا على الاستغراق في التفاصيل لإطالة أمد التفاوض كما حدث في عهد أوباما وبايدن، وهو ما يدركه الجانب الأمريكي جيدا في الوقت الراهن.
عقلية ترامب والرفض الأمريكي للحلول الجزئية
وأشار خبير الشؤون الأمريكية، إلى أن الرئيس ترامب لن يقبل بفكرة "الحصار مقابل الحصار" أو رفع القيود عن الموانئ الإيرانية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فقط، لافتا إلى أن واشنطن تعتبر امتلاك إيران للسلاح النووي "خطا أحمر" وهو أصل القضية، بينما تعتبر أزمة هرمز مجرد فرع وتداع عارض للحرب، مؤكدا أن ترامب لن يسمح بتكرار أخطاء الماضي ولن ينجر إلى مفاوضات تستنزف الوقت دون حسم الملف الأساسي.
الحصار الاقتصادي كبديل للخيار العسكري
وأضاف أحمد سيد أحمد، أن الإدارة الأمريكية تفضل حاليا خيار الحصار الاقتصادي والبحري، كونه يحقق هدفين: الضغط الحقيقي على الاقتصاد الإيراني، وتجنب التكاليف الباهظة والتعقيدات الدستورية للخيار العسكري، موضحا أن ترامب يشعر بالارتياح لهذا المسار الذي يجنبه المعارضة الداخلية وضغوط "مدة الـ 60 يوما" القانونية للعمليات العسكرية، بينما يضع طهران أمام خيار صعب نتيجة الضرر البالغ الذي قد لا يمكن تعويضه لسنوات في آبار النفط الإيرانية.
مستقبل الأزمة بين التصلب والمرونة
واختتم الدكتور، تصريحاته بالتأكيد على أن تحركات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو ومسقط وإسلام آباد هي محاولة للالتفاف على الشروط الأمريكية الصارمة، متوقعا فشل المقترح الإيراني المرحلي أمام إصرار واشنطن على "الصفقة الشاملة"، مؤكدا أن التقارير الفنية تشير إلى أن استمرار الحصار لأكثر من شهر سيلحق ضررا هيكليا بالاقتصاد الإيراني، مما قد يجبر طهران في النهاية على القبول بالشروط الأمريكية أو مواجهة انهيار اقتصادي وشيك.



