«الجهل الجرئ».. أحمد صبري ينتقد ظهور أطباء «الدجل العلمي» ويطالب بالتصدي لهم
نشر الكاتب الصحفي أحمد صبري عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، منشور تناول فيه ما وصفه بانتشار بعض الممارسات غير المنضبطة داخل المجال الطبي والأكاديمي، وما يترتب عليها من تأثير على الوعي الصحي لدى المواطنين.
وأشار "صبري" إلى أن المجتمع يشهد، بحسب وصفه، انتشار بعض مظاهر «الدجل الطبي» وضعف الالتزام بالمعايير العلمية، مؤكدًا أهمية التصدي لما وصفه بـ«الجهل الجرئ» في المجال الطبي، نظرًا لتأثيره المباشر على صحة المواطنين وانتقال بعض هذه الأفكار إلى مناهج أو محتوى يتابعه الجمهور.

عدم الأمانة العلمية
وقال "صبري" في منشوره: «الدكتور ضياء العوضي، والدكتور سامح سعد.. ليه بننشر دلوقتي، لإن المجتمع بيشهد حالة غير طبيعية من الدجل الطبي وعدم الأمانة العلمية، ويجب التصدي وبقوة لحالة (الجهل الجرئ)، لإننا نتحدث عن صحة المواطنين وعن بحوث علمية اصبحت تتحول مناهج دراسية يتبعها عدد كبير من المواطنين والأجيال المقبلة، ويتم استضافة هؤلاء في البرامج والقنوات وخاصة من احد المذيعين (هنقول اسمه بكرة) وبالتالي بيقدم للمجتمع كشخص موثوق فيه، ويجب اتباع آراءه الطبية او العلمية، ومن بين هؤلاء من يعمل في أماكن حساسة طبية وأكاديمية، ويؤثر بشكل كبير على صحة المواطنين واجيال تدرس علمهم».
وتابع صبري: «فالراحل العوضي تم وقفه من النقابة وجامعته، واستمر في نشر واذاعة وتقديم وصفات طبية ليس لها أساس علمي، في حين العالم العربي يتقدم وبسرعة مبهرة في اكتشافات طبية جديدة، بينما الدكتور سامح سعد، اثبتت مدينة زويل ارتكابه أخطاء جسيمة بعدم إدراج اسم زميله الباحث الجمصي في البحث العلمي رغم مشاركته، وفقا لما حصلت نيوز رووم عليه».
شقيق أحمد وعمرو سعد.. إدانة الدكتور سامح سعد بسرقة بحث علمى داخل مدينة زويل بعد تحقيق رسمي عام 2015
وحصل موقع نيوز روم الإخباري علي مستندات رسمية تتضمن مجموعة من رسائل البريد الإلكترونية (Emails)، التي كشفت عن واقعة سرقة علمية موثقة تعود جذورها إلى سنوات من التعاون البحثي بين الدكتور سامح علي والباحث محمد الجمصي، الذي انضم عام 2011 كمساعد باحث وشارك فعليًا في تطوير أدوات تحليل ومحاكاة متقدمة.
مستندات رسمية تثبت واقعة سرقة علمية موثقة
بدأت الواقعة داخل مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، بعد أن كشفت مستندات رسمية عن واقعة سرقة علمية موثقة تعود جذورها إلى سنوات من التعاون البحثي بين الدكتور سامح علي والباحث محمد الجمصي، الذي انضم عام 2011 كمساعد باحث وشارك فعليًا في تطوير أدوات تحليل ومحاكاة متقدمة، خاصة في مجال أطياف الرنين المغناطيسي الإلكتروني، حيث امتد دوره إلى تصميم خوارزميات معقدة وتنفيذ آلاف عمليات التحليل، ما جعله شريكًا علميًا أصيلًا في عدة مشاريع بحثية.
واشتعلت الأزمة عندما اكتشف الجمصي نشر ورقة بحثية اعتمدت على نتائج شارك في إعدادها دون إدراج اسمه كمؤلف أو حتى إخطاره، ما دفعه في ديسمبر 2014 لتقديم شكوى رسمية مدعومة بأدلة ومراسلات تثبت أحقيته، موضحًا أنه أجرى محاكاة لأكثر من 3000 طيف علمي، وشارك في تحليل بيانات مشاريع حيوية معقدة، من بينها دراسات متعلقة بالكوليسترول ونقص التروية والتغيرات البيولوجية في الخلايا العصبية، وهي أعمال استهلكت موارد تقنية كبيرة داخل وخارج المؤسسة.
وكشفت المستندات الرسمية أدلة وصفت بالحاسمة، أبرزها تطابق واضح بين نتائج المحاكاة التي قدمها الجمصي والبيانات المنشورة في البحث، بما في ذلك عناصر دقيقة لا يمكن تفسير توافقها بالصدفة، إلى جانب سلسلة من رسائل البريد الإلكتروني التي توثق التعاون العلمي بين الطرفين، وتتضمن إقرارات صريحة بأحقية الجمصي في التأليف، فضلًا عن شهادات مستقلة أكدت علم الفريق البحثي بمساهماته ووجود نقاشات سابقة لإدراج اسمه.
في المقابل، تمسك الدكتور سامح علي برواية مختلفة نافيًا استخدام نتائج الجمصي ومعتبرًا إياها غير دقيقة علميًا، مؤكدًا أن التحليل النهائي تم بطرق مختلفة وبمساهمة باحثين آخرين، واصفًا الأزمة بأنها نتيجة سوء فهم، رغم إقراره بجزء من المسؤولية الإدارية، إلا أن هذا الموقف اصطدم بما كشفته المراسلات السابقة التي أظهرت بوضوح ربطه بين حجم المساهمة وحق التأليف، وهو ما اعتبره التحقيق تناقضًا جوهريًا يقوض موقفه.
كما أظهرت الرسائل امتداد التعاون إلى شركاء دوليين، من بينهم باحثون من جامعة ساو باولو، إلى جانب ارتباطات أكاديمية مع جامعة كاليفورنيا سان دييغو، ما يعكس الطابع الدولي للمشروع، ويزيد من حساسية القضية وتأثيرها المحتمل على السمعة المؤسسية.
رفض الدكتور سامح إدراج اسم الباحث محمد الجمصي رغم مشاركته
ومع تصاعد الأزمة مطلع 2015، تبادل الطرفان مواقف حادة أمام لجنة التحقيق، حيث صعّد الدكتور سامح برفضه القاطع لأحقية الجمصي، واعتبر الشكوى ادعاءً كاذبًا، بل وأبدى استعداده لتحمل تبعات قد تصل لإنهاء مسيرته الأكاديمية، في حين رد الجمصي بتفاصيل تقنية دقيقة، مؤكدًا أنه أجرى تحليلين، يدويًا وآليًا، وأن نتائجه تتطابق بشكل كبير مع المنشور، مشيرًا إلى وجود خلل منهجي في الورقة البحثية نفسها.
وقد أوصت اللجنة بشكل واضح بإرسال تصحيح رسمي للمجلة العلمية لإدراج اسم الجمصي كمؤلف مشارك حفاظًا على النزاهة الأكاديمية وحقوق الباحثين، إلا أن الدكتور سامح رفض تنفيذ التوصية شفهيًا وكتابيًا، ما فتح الباب أمام تصعيد دولي محتمل، تضر بسمعة المؤسسة وإثارة الشكوك حول معايير النزاهة داخلها.
التحقيقات تثبت ارتكاب مخالفة علمية جسيمة
وانتهى التحقيق إلى نتيجة قاطعة بثبوت ارتكاب مخالفة علمية جسيمة تمثلت في استخدام نتائج باحث دون منحه حقه في التأليف، مع الإصرار على عدم تصحيح الخطأ رغم الأدلة والتوصيات الرسمية، لتتحول القضية إلى واحدة من أبرز نماذج الجدل حول أخلاقيات البحث العلمي في المؤسسات الأكاديمية، الازمة بين الدكتور سامح والدكتور الجمصي بدأت في ديسمبر 2014. وفي 2015 ثبت التحقيقات السرقه العلمية.
إنهاء خدمة الدكتور سامح عام 2017 عقب انتهاء تعاقده بزويل
وانضم الدكتور سامح لجامعة زويل في 2011 وانتهى عقده في 2017 ، حيث أنه في يونيو 2017 ، صدر قرار رسمي عن مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، حمل رقم (20) لسنة 2017، ونصّ على إنهاء خدمة الأستاذ الدكتور سامح سعد علي سيد، أستاذ بمركز دراسات الشيخوخة والأمراض المصاحبة لها، اعتبارًا من 30 يونيو 2017، وذلك بسبب انتهاء تعاقده مع المدينة.
وجاء القرار استنادًا إلى القانون رقم 161 لسنة 2012 الخاص بإنشاء المدينة، واللوائح الداخلية المعتمدة، وما تخوله من صلاحيات للرئيس التنفيذي، مع التأكيد على بدء سريان القرار اعتبارًا من 1 يوليو 2017، وإلغاء أي ما يخالفه.
ويأتي هذا القرار في سياق زمني لاحق للأزمة، دون أن يتضمن في مضمونه إشارة مباشرة إلى وقائع التحقيق أو ما انتهت إليه من نتائج تتعلق بمخالفة علمية جسيمة، ما يفتح باب التساؤلات حول العلاقة بين مسار التحقيقات والقرارات الإدارية داخل المؤسسة.