هل تحالف لابيد وبينيت ضد نتنياهو مكسب للفلسطينيين؟
قال الدكتورة تمارا حداد الباحثة السياسية الفلسطينية أن خطوة تشكيل حزب موحد بين زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد ورئيس وزراء الاحتلال السابق نفتالي بينت تحت اسم "معا" تحمل دلالات سياسية وانتخابية عميقة، ولا يمكن قراءتها كتحالف تكتيكي عابر، بل كمحاولة جدية لإعادة تشكيل الخريطة السياسية في إسرائيل.
وأوضحت الدكتورة تمارا حداد في حديث خاص لـ موقع نيوز رووم، أن أبرز ما يعكسه هذا التحالف هو السعي إلى توحيد معسكر مناهضة بنيامين نتنياهو، انطلاقا من إدراك متزايد بأن تشتت قوى المعارضة يصب في مصلحة اليمين الحاكم، ويضعف فرص إزاحته، مضيفة أن الاندماج يمثل محاولة لتحويل هذا المعسكر إلى كتلة انتخابية أكثر تماسكا وقدرة على المنافسة.
وأشارت حداد إلى أن قبول لابيد بقيادة بينت للحزب يعكس اعترافا ضمنيا بأن الأخير يتمتع بقدرة انتخابية أوسع، خاصة في استقطاب ناخبين من الوسط واليمين، بما في ذلك شرائح مترددة من جمهور الليكود، وهو ما قد يقرب هذا المعسكر من تحقيق أغلبية حاكمة عبر تحالفات مكملة.
وأضافت أن هذه الخطوة تعبر أيضا عن انتقال من مجرد تحالف هدفه إسقاط نتنياهو إلى مشروع حكم متكامل يسعى لتقديم نفسه كبديل سياسي، وليس فقط كجبهة اعتراض، لافتة إلى أن الجمع بين بينت ممثلا لليمين القومي ولابيد ممثلا للوسط العلماني يعكس محاولة لبناء كتلة سياسية عابرة للاستقطاب التقليدي.

دلالات توقيت إعلان التحالف
وتابعت الباحثة السياسية أن توقيت الإعلان عن هذا التحالف يرتبط على الأرجح بتقديرات بأن البيئة السياسية الحالية مواتية، في ظل تآكل شعبية الحكومة، وتصاعد الانتقادات للأداء الأمني، والجدل حول إدارة الحرب، ما يمنح هذه الخطوة بعدا استراتيجيا.
كما رأت الدكتورة تمارا حداد أن التحالف يحمل رسالة ضغط لبقية أطراف المعارضة للانضمام، خاصة مع وجود مؤشرات على إمكانية توسيعه ليشمل شخصيات أخرى، ما يجعله نواة لتحالف أوسع في المستقبل.
نقاط ضعف محتملة للتحالف بين لابيد وبينت
ولفتت إلى وجود نقاط ضعف محتملة، أبرزها التباين الأيديولوجي بين الطرفين، والذي قد يتحول إلى عامل توتر داخلي، إضافة إلى تجربة حكومتهما السابقة التي لم تستمر طويلا، فضلا عن تعقيدات تشكيل حكومة في ظل تركيبة الكنيست.
هل التحالف مكسب للفلسطينيين؟
وعن انعكاسات هذا التحالف على الفلسطينيين، أكدت حداد أنه لا يمثل تحولا جذريا في السياسات، مشيرة إلى أن مواقف بينت المتشددة تجاه الدولة الفلسطينية، مقابل خطاب لابيد الأكثر اعتدالا دون طرح تسوية حقيقية، تعني أن التغيير قد يظل في الشكل لا في الجوهر.
وأضافت أن هذا التحالف قد يسهم في تحسين صورة إسرائيل دوليا ومنحها مظهرا أكثر اعتدالا أمام الغرب، دون إحداث تغيير فعلي على الأرض، موضحة أن تأثيره على الفلسطينيين سيعتمد على شكل الحكومة المقبلة، وموازين القوى داخلها، وكذلك على قدرة الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية على استثمار أي هامش سياسي جديد.
وأكدت حداد بالقول أن هذا التحالف لا يعد مكسبا تلقائيا للفلسطينيين، لكنه أيضا لا يمثل بالضرورة خسارة مباشرة، بل يندرج في إطار إعادة ترتيب إدارة الصراع، حيث سيظل الفارق مرتبطا بكيفية التعامل مع هذا المتغير، لا بوجوده بحد ذاته.