عاجل

بعد تأكيدات الرئيس السيسي.. لماذا تصر مصر على وقف الصراع في السودان؟|خاص

الأوضاع في السودان
الأوضاع في السودان

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية، أهمية وقف الصراع في السودان، مشددًا على أن إنهاء المواجهات ووقف الانتهاكات الإنسانية يمثلان خطوة أساسية نحو استعادة الاستقرار.

وخلال اتصال هاتفي مع نظيره الكيني ويليام روتو اليوم، جدد الرئيس التأكيد على موقف مصر الثابت إزاء الأزمة، والذي يقوم على دعم سيادة السودان ووحدة أراضيه والحفاظ على مؤسساته الوطنية، إلى جانب مساندة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام.

وكان الرئيس السيسي قد شدد خلال مؤتمر صحفي يوم الأربعاء الماضي مع نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب على ثوابت الموقف المصري، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولات لتقسيمه أو إنشاء كيانات موازية، باعتبار ذلك تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة.

في البداية أكد النائب أشرف سعد سليمان، وكيل لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب، أن موقف الدولة تجاه الأزمة السودانية واضح وثابت منذ البداية ويقوم على رفض أي محاولات لتفتيت الدولة السودانية أو إنشاء كيانات موازية داخلها.

مصر لا يمكن أن تقبل بوجود كيانات موازية في دول الجوار

وأوضح سليمان، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم ، أن القيادة السياسية وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، أكدت مرارًا هذا المبدأ الذي يعكس ثوابت السياسة الخارجية المصرية القائمة على احترام سيادة الدول وعدم دعم أو مساندة أي حركات مسلحة في المنطقة سواء في السودان أو ليبيا أو الصومال، مشيرًا إلى أن مصر لا يمكن أن تقبل بوجود كيانات غير شرعية أو موازية للدول، وهذا التوجه يأتي في إطار الحفاظ على استقرار المنطقة ومنع تفاقم الصراعات الداخلية التي تهدد الأمن الإقليمي.

وشدد وكيل لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النوب على أن المواقف المصرية في القضايا الإقليمية، سواء ما يتعلق بالسودان أو أمن المياه، هي مواقف راسخة لا تتغير، وتعكس التزام مصر بحماية مصالحها القومية ودعم استقرار محيطها الإقليمي.

من جانبه أكد الدكتور أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية بكلية الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، أن المشهد في السودان لا يزال حتى الآن يدور في إطار حالة من المغالبة العسكرية بين الأطراف المتصارعة، حيث يواصل كل طرف محاولة تعزيز موقعه على الأرض بهدف تحسين شروطه التفاوضية لاحقًا على أي طاولة مفاوضات.

الحلول السياسية المطروحة حتى الآن غير قابلة للتنفيذ 

وأوضح شبانة، في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، أن هذا النمط من الصراع يجعل الحلول السياسية المطروحة حتى الآن غير قابلة للتنفيذ الفعلي، لأن الأولوية لدى الأطراف المختلفة ليست الوصول إلى تسوية عاجلة بقدر ما هي تحسين موازين القوة العسكرية قبل الدخول في أي عملية سياسية شاملة، مضيفًا أن الولايات المتحدة الأمريكية، في إطار تحركاتها ضمن اللجنة الرباعية الدولية تضغط في اتجاه التوصل إلى مبادرة تهدف إلى وقف إطلاق النار أو فرض هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر يتم خلالها تهيئة الأوضاع لبدء مفاوضات سياسية بين الأطراف السودانية بهدف التوصل إلى تسوية نهائية للأزمة.

وأشار إلى أن هذه المبادرة تواجه رفضًا واضحًا من الحكومة السودانية، التي ترى أن أي طرح يتضمن التعامل مع قوات الدعم السريع باعتبارها طرفًا تفاوضيًا يمنحها شرعية سياسية وقانونية لا تستحقها، حيث تصر الخرطوم على أن الدعم السريع "ميليشيات متمردة ومارقة" تم حلها ولا يجوز التعامل معها كطرف متساوٍ في العملية السياسية.

ضرورة نزع سلاح قوات الدعم السريع بالكامل

ولفت شبانة إلى أن الحكومة السودانية طرحت مبادرة بديلة عبر رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، تقوم على أساس واضح يتمثل في ضرورة نزع سلاح قوات الدعم السريع بالكامل، وانسحابها من جميع المناطق التي تسيطر عليها، وعودة السيطرة الكاملة للدولة السودانية على الإقليم.

وتابع أن هذه المبادرة أيضًا تواجه رفضًا من جانب قوات الدعم السريع، التي ترى أن مثل هذه الشروط تعني عمليًا إنهاء وجودها العسكري والسياسي دون ضمانات، وهو ما يجعل كلا المبادرتين—الدولية والسودانية—غير قابلتين للتطبيق في الوقت الراهن بسبب التباين الحاد في المواقف.

الأزمة السودانية لا تزال تدور في حلقة مغلقة

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن هذا التعثر يعكس أن الأزمة السودانية لا تزال تدور في حلقة مغلقة، حيث يتداخل البعد العسكري مع البعد السياسي، في ظل غياب أرضية مشتركة يمكن أن تُبنى عليها مفاوضات حقيقية، وهو ما يطيل أمد الصراع ويزيد من تعقيداته.

وحذر شبانة من أن استمرار هذا الوضع يفاقم من الكارثة الإنسانية داخل السودان، ويزيد من أعداد اللاجئين والنازحين الذين يتجهون إلى دول الجوار، بما يشكل ضغطًا مباشرًا على هذه الدول من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، مشيرًا إلى أن تداعيات الأزمة تمتد إلى مستوى إقليمي أوسع، حيث تؤثر على استقرار الحدود وحركة التجارة بل وتمتد إلى قضايا استراتيجية مثل ملف مياه النيل، وهو ما يرفع من درجة حساسية الأزمة بالنسبة لدول الإقليم.

التحركات المصرية في الأزمة السودانية

وفي سياق متصل، أوضح أن مصر تتحرك في هذا الملف من منطلق رؤية استراتيجية ثابتة تقوم على دعم وحدة السودان ورفض أي محاولات تستهدف تقسيمه أو تفتيته، معتبرًا أن الحفاظ على وحدة الأراضي السودانية يمثل ركيزة أساسية في الأمن القومي المصري.

وأضاف شبانة أن القاهرة تنطلق من قناعة بأن استقرار السودان ووحدته وسلامة أراضيه يمثلان عنصرًا مباشرًا في استقرار المنطقة بأكملها، ولذلك فهي تسعى إلى دفع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية نحو تبني رؤية موحدة ترفض سيناريوهات التقسيم أو فرض أمر واقع على الأرض.

وتابع أن مصر تعمل كذلك على حشد دعم إقليمي ودولي داخل مختلف المحافل الدولية والإقليمية من أجل الدفع في اتجاه تسوية سياسية شاملة للأزمة السودانية، تقوم على الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها، ومنع انهيارها أو تحولها إلى كيانات متصارعة.

واستعرض شبانة في هذا السياق بعض الفعاليات الدولية المتعلقة بالسودان، مشيرًا إلى مؤتمر دولي عُقد مؤخرًا في برلين بمشاركة عدد من الأطراف الدولية والإقليمية، دون مشاركة الحكومة السودانية أو قوات الدعم السريع، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى فعالية مثل هذه المؤتمرات في ظل غياب أطراف رئيسية في الصراع، مشيرًا إلى غياب الأطراف الفاعلة عن بعض هذه المؤتمرات يطرح إشكالية حقيقية تتعلق بمدى قدرتها على إنتاج حلول قابلة للتطبيق، خاصة إذا تم التعامل مع أطراف دون أخرى، أو إذا جرى إعطاء صفة الأمر الواقع لطرف معين بما قد ينعكس على مسارات التفاوض المستقبلية.

وشدد على أن الأزمة السودانية ما زالت مفتوحة على جميع الاحتمالات، وأن الوصول إلى تسوية حقيقية يتطلب أولًا تغييرًا في موازين القوى أو اتفاقًا إقليميًا ودوليًا ضاغطًا يفرض على الأطراف الانتقال من منطق الحرب إلى منطق التسوية السياسية الشاملة.

وفي سياق متصل أكد السفير معتز أحمدين، مندوب مصر السابق لدى الأمم المتحدة، أن دعوات الرئيس عبد الفتاح السيسي المستمرة لوقف الصراع في السودان تنطلق من رؤية استراتيجية وإنسانية في الوقت ذاته، تقوم على ضرورة إنهاء الحروب الداخلية لما تسببه من آثار كارثية على الشعوب والدول المحيطة.

العلاقات بين مصر والسودان تمتد جذورها عبر التاريخ

وأوضح أحمدين في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم" أن وقف الصراع في السودان ليس مطلبًا مرتبطًا بالجوار الجغرافي فقط، بل هو ضرورة دولية عامة، لأن الحروب الأهلية تؤدي إلى انهيار الدول حتى لو لم تكن على حدود مباشرة مع دول أخرى، مشيرًا إلى أن السودان دولة عربية شقيقة، وأن استقرارها يمثل أهمية خاصة لمصر والمنطقة.

العلاقات بين مصر والسودان تمتد جذورها عبر التاريخ

وأضاف أن العلاقات بين مصر والسودان تمتد جذورها عبر التاريخ، حيث كانت الدولتان في إطار واحد لفترات طويلة، ما يجعل الروابط بين الشعبين ذات طابع استثنائي، إلى جانب الأهمية الاستراتيجية التي يمثلها نهر النيل لمصر باعتباره شريان الحياة الرئيسي، مشيرًا إلى أن الحدود الطويلة بين مصر والسودان، والتي تمتد لأكثر من ألف كيلومتر، تجعل أي اضطرابات داخل السودان ذات تأثير مباشر على الأمن القومي المصري، سواء من حيث الهجرة غير الشرعية أو انتشار الفوضى أو تهديد الاستقرار الإقليمي.

وفيما يتعلق بتطورات الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أوضح السفير السابق أن استمرار القتال مرتبط بعدة عوامل، من بينها الدعم الخارجي لبعض الأطراف، وهو ما يطيل أمد الأزمة ويعقد فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

ولفت إلى أن تزايد التدخلات الإقليمية والدولية في الأزمة السودانية قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد، مع احتمالات سعي بعض الأطراف إلى فرض واقع تقسيمي أو تعزيز نفوذها داخل مناطق معينة من السودان مشددًا على استمرار الصراع في ظل انشغال المجتمع الدولي بأزمات أخرى في المنطقة يزيد من خطورة الوضع، ويجعل الحل السياسي أكثر تعقيدًا، ومصر تتحرك دائمًا في اتجاه دعم الحلول السياسية الشاملة التي تحافظ على وحدة السودان واستقراره.

تم نسخ الرابط