عاجل

أيمن شبانة: الأزمة السودانية تمتد تداعياتها إلى الأمن الإقليمي ومياه النيل|خاص

الدكتور أيمن شبانة
الدكتور أيمن شبانة

أكد الدكتور أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية بكلية الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، أن المشهد في السودان لا يزال حتى الآن يدور في إطار حالة من المغالبة العسكرية بين الأطراف المتصارعة، حيث يواصل كل طرف محاولة تعزيز موقعه على الأرض بهدف تحسين شروطه التفاوضية لاحقًا على أي طاولة مفاوضات.

الحلول السياسية المطروحة حتى الآن غير قابلة للتنفيذ 

وأوضح شبانة، في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، أن هذا النمط من الصراع يجعل الحلول السياسية المطروحة حتى الآن غير قابلة للتنفيذ الفعلي، لأن الأولوية لدى الأطراف المختلفة ليست الوصول إلى تسوية عاجلة بقدر ما هي تحسين موازين القوة العسكرية قبل الدخول في أي عملية سياسية شاملة، مضيفًا أن الولايات المتحدة الأمريكية، في إطار تحركاتها ضمن اللجنة الرباعية الدولية تضغط في اتجاه التوصل إلى مبادرة تهدف إلى وقف إطلاق النار أو فرض هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر يتم خلالها تهيئة الأوضاع لبدء مفاوضات سياسية بين الأطراف السودانية بهدف التوصل إلى تسوية نهائية للأزمة.

وأشار إلى أن هذه المبادرة تواجه رفضًا واضحًا من الحكومة السودانية، التي ترى أن أي طرح يتضمن التعامل مع قوات الدعم السريع باعتبارها طرفًا تفاوضيًا يمنحها شرعية سياسية وقانونية لا تستحقها، حيث تصر الخرطوم على أن الدعم السريع "ميليشيات متمردة ومارقة" تم حلها ولا يجوز التعامل معها كطرف متساوٍ في العملية السياسية.

ضرورة نزع سلاح قوات الدعم السريع بالكامل

ولفت شبانة إلى أن الحكومة السودانية طرحت مبادرة بديلة عبر رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، تقوم على أساس واضح يتمثل في ضرورة نزع سلاح قوات الدعم السريع بالكامل، وانسحابها من جميع المناطق التي تسيطر عليها، وعودة السيطرة الكاملة للدولة السودانية على الإقليم.

وتابع أن هذه المبادرة أيضًا تواجه رفضًا من جانب قوات الدعم السريع، التي ترى أن مثل هذه الشروط تعني عمليًا إنهاء وجودها العسكري والسياسي دون ضمانات، وهو ما يجعل كلا المبادرتين—الدولية والسودانية—غير قابلتين للتطبيق في الوقت الراهن بسبب التباين الحاد في المواقف.

الأزمة السودانية لا تزال تدور في حلقة مغلقة

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن هذا التعثر يعكس أن الأزمة السودانية لا تزال تدور في حلقة مغلقة، حيث يتداخل البعد العسكري مع البعد السياسي، في ظل غياب أرضية مشتركة يمكن أن تُبنى عليها مفاوضات حقيقية، وهو ما يطيل أمد الصراع ويزيد من تعقيداته.

وحذر شبانة من أن استمرار هذا الوضع يفاقم من الكارثة الإنسانية داخل السودان، ويزيد من أعداد اللاجئين والنازحين الذين يتجهون إلى دول الجوار، بما يشكل ضغطًا مباشرًا على هذه الدول من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، مشيرًا إلى أن تداعيات الأزمة تمتد إلى مستوى إقليمي أوسع، حيث تؤثر على استقرار الحدود وحركة التجارة بل وتمتد إلى قضايا استراتيجية مثل ملف مياه النيل، وهو ما يرفع من درجة حساسية الأزمة بالنسبة لدول الإقليم.

التحركات المصرية في الأزمة السودانية

وفي سياق متصل، أوضح أن مصر تتحرك في هذا الملف من منطلق رؤية استراتيجية ثابتة تقوم على دعم وحدة السودان ورفض أي محاولات تستهدف تقسيمه أو تفتيته، معتبرًا أن الحفاظ على وحدة الأراضي السودانية يمثل ركيزة أساسية في الأمن القومي المصري.

وأضاف شبانة أن القاهرة تنطلق من قناعة بأن استقرار السودان ووحدته وسلامة أراضيه يمثلان عنصرًا مباشرًا في استقرار المنطقة بأكملها، ولذلك فهي تسعى إلى دفع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية نحو تبني رؤية موحدة ترفض سيناريوهات التقسيم أو فرض أمر واقع على الأرض.

وتابع أن مصر تعمل كذلك على حشد دعم إقليمي ودولي داخل مختلف المحافل الدولية والإقليمية من أجل الدفع في اتجاه تسوية سياسية شاملة للأزمة السودانية، تقوم على الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها، ومنع انهيارها أو تحولها إلى كيانات متصارعة.

واستعرض شبانة في هذا السياق بعض الفعاليات الدولية المتعلقة بالسودان، مشيرًا إلى مؤتمر دولي عُقد مؤخرًا في برلين بمشاركة عدد من الأطراف الدولية والإقليمية، دون مشاركة الحكومة السودانية أو قوات الدعم السريع، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى فعالية مثل هذه المؤتمرات في ظل غياب أطراف رئيسية في الصراع، مشيرًا إلى غياب الأطراف الفاعلة عن بعض هذه المؤتمرات يطرح إشكالية حقيقية تتعلق بمدى قدرتها على إنتاج حلول قابلة للتطبيق، خاصة إذا تم التعامل مع أطراف دون أخرى، أو إذا جرى إعطاء صفة الأمر الواقع لطرف معين بما قد ينعكس على مسارات التفاوض المستقبلية.

وشدد على أن الأزمة السودانية ما زالت مفتوحة على جميع الاحتمالات، وأن الوصول إلى تسوية حقيقية يتطلب أولًا تغييرًا في موازين القوى أو اتفاقًا إقليميًا ودوليًا ضاغطًا يفرض على الأطراف الانتقال من منطق الحرب إلى منطق التسوية السياسية الشاملة.

تم نسخ الرابط