تظهر 47 مليون مجرة.. إنجاز أكبر خريطة ثلاثية الأبعاد للكون على الإطلاق
أنجز علماء الفلك مؤخرا أكبر خريطة ثلاثية الأبعاد عالية الدقة للكون، تضم أكثر من 47 مليون مجرة وأجرام سماوية ضخمة أخرى، وقد تسهم هذه الخريطة في حل لغز الطاقة المظلمة، تلك المادة الغامضة التي تهيمن على الكون.
يعلم العلماء أن الطاقة المظلمة ظاهرة شاملة تحرك التوسع المتسارع للكون، ولكن على الرغم من انتشارها الواسع وتأثيراتها الهائلة، لا يزال حقيقتها مجهولة، إذ يظن العديد من الخبراء أن الطاقة المظلمة هي ببساطة ما يعرف بـ"الثابت الكوني"، وهو عامل تصحيح أضافه ألبرت أينشتاين إلى معادلات نظريته النسبية العامة.
يمثل الثابت الكوني كثافة الطاقة في الفضاء "الفارغ" ، ويحافظ على استقرار الكون في حالة توسع، لكن هذا التفسير ليس سوى احتمال واحد لطبيعة الطاقة المظلمة الحقيقية .
أكبر وأدق خريطة ثلاثية الأبعاد للكون
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فقد تم الكشف عن أكبر وأدق خريطة ثلاثية الأبعاد للكون على الإطلاق، حيث تم التوصل إلى هذه الخريطة بعد مسيرة علمية استمرت 5 سنوات وتضمنت عملا متواصلا، وتم فيها استخدام 5 آلاف عدسة ليفية بصرية، حيث رصدت هذه الـ5000 عدسة التابعة لجهاز مطياف الطاقة المظلمة (DESI) الكون من أجل تصوير الخريطة الأدق والأكبر والأعمق على الإطلاق، وهو ما حدث فعلا.

وإجمالا، رصد مسح (DESI) أكثر من 47 مليون مجرة و20 مليون نجم إضافي، ويجمع هذا المسح بيانات رصدٍ لأكثر من 6 أضعاف عدد المجرات والكوازارات (إشارات ساطعة من الثقوب السوداء)، مقارنة بجميع القياسات السابقة مجتمعة.
وقال الدكتور سيشادري ناداثور، الباحث في " جامعة بورتسموث" البريطانية وقائد الفريق: "على مدار السنوات الخمس الماضية، رصدت كل عين من عيون مشروع (DESI)، البالغ عددها 5000، نقطة ضوء مختلفة في السماء كل ليلة، وقامت أذرع آلية بمحاذاة كل عدسة من عدسات الألياف البصرية بدقة تصل إلى 10 ميكرونات، أي أقل من سمك شعرة، لتركز على نقطة جديدة كل 20 دقيقة، وتم قياس الضوء الذي جمعوه وتحليله إلى ألوانه المكونة له بواسطة عشرة أجهزة مطيافية، وذلك للكشف عن موقع كل جرم سماوي وسرعته وتركيبه الكيميائي".
ويهدف مشروع مشروع (DESI) التعاوني، الذي ضم أكثر من 900 عالم من 70 مؤسسة حول العالم إلى كشف أسرار الطاقة المظلمة، والتي هي القوة الخفية التي تُشكل نحو 70% من الكون، وهي المسؤولة عن تسارع توسعه، حيث أظهرت بيانات السنوات الثلاث الأولى من المسح أن الطاقة المظلمة، التي كانت تعتبر ثابتة، قد تكون في الواقع متغيرة.
ويأمل الخبراء في علم الفلك أن تظهر الخريطة الكاملة ما إذا كان التطور الظاهري للطاقة المظلمة أكبر أم أصغر مما كانوا يعتقدون، فقد كانوا يظنون أن نشأة الكون وفناءه يعتمدان على التوازن بين المادة والطاقة المظلمة، إلا أن هذا الاكتشاف الثوري كان من شأنه أن يغير كل ما كان يعتقده العلماء عن الكون، ومن المتوقع ظهور النتائج الأولى للطاقة المظلمة من مسح DESI الكامل الذي استمر خمس سنوات العام المقبل.