عاجل

داعية : الأنس بالله هو جنة الدنيا وبوابة الاستقرار النفسي

منى أحمد عبدالله
منى أحمد عبدالله

أكدت الداعية الإسلامية منى أحمد عبد الله أن الأنس بالله عز وجل هو الشعور الذي يمتزج بالهيبة والخشوع، ويغمر كيان الإنسان كله مما يجعله يجد سعادته الحقيقية في خلوته، وهناءه في وحدته وهو يناجي ربه ويشكو همه إليه، ويشكره على نعمته، ويتغنى بالدعاء له والثناء عليه والتسبيح والتقديس له عز وجل، مشيرة إلى أن المؤمن في هذه الحالة يشعر بأن كل ما في الكون من مخلوقات هي نغمات مميزة تشترك معه في التسبيح، فيشعر بأن هناك ألفة ومودة بينه وبين الطبيعة وجميع المخلوقات، وبأن هناك صداقة تربطه بالكون الذي يفهم لغته وتجمعهما لغة مشتركة هي التسبيح والشكر لله والإحساس بآثار حبه في الوجود كله.

​وأوضحت الداعية منى أحمد عب الله في تصريح لـ نيوز رووم أن هذا المقام يستند إلى الحديث القدسي الذي يقول فيه الله عز وجل : ( أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ) رواه البخاري ومسلم .

 وأكدت منى أحمد عبدالله أن أعلى الدرجات كما قال السلف الصالح هي أن ينقطع العبد إلى ربه ويستأنس إليه بقلبه وعقله وجميع جوارحه حتى لا يرجو إلا ربه ولا يخاف إلا ذنبه، وترسخ محبة الله في قلبه حتى لا يؤثر عليها شيئا، وحينها لا يبالي العبد أينما كان، ويكون شوقه إلى لقاء الله كشوق الظمآن إلى الماء البارد، ويكون ذكر الله عنده أحلى من العسل.

​واستعرضت منى أحمد عبد الله أقوال السلف الصالح التي تعزز هذا المعنى، ومنها دعوة عيسى عليه السلام للحواريين بأن يكلموا الله كثيرا ويخلوا بمناجاته ودعائه، وقول بكر المزني بأن من استأنس بالله استوحش من خلقه ضرورة، مشيرة إلى أن المحبين لله لا يأنسون بسواه ، لأن الله أجل في صدور العارفين من أن يحبوا غيره، وأن من اشتغل قلبه ولسانه بالذكر قذف الله في قلبه نور الاشتياق إليه، فما طابت الدنيا إلا بذكره، ولا طابت الآخرة إلا بعفوه، ولا طابت الجنة إلا برؤيته.

​وحددت الداعية منى أحمد عبد الله خارطة طريق لتحقيق هذا الأنس من خلال زيادة القرب بالطاعات والإكثار من النوافل بعد الفرائض، وتدبر القرآن الكريم بحضور قلب، ومناجاة الله في الأسحار بالاستغفار والذكر، وطلب العلم النافع الذي يفرغ القلب من الهموم ويملأه باليقين، وصولا إلى الاستغناء بالله والرضا به ربا والفرح بلقائه والتعلق به وحده، مؤكدة أن ثمرات هذا المسلك تظهر في راحة القلب وطمأنينته، وعزة النفس وعدم الحاجة للناس، وتذوق لذة العبادة الحقيقية.

تم نسخ الرابط