بعد واقعة بنغالورو الهندية.. مرصد الأزهر: التنوع ركيزة أساسية لاستقرار المجتمع
شهدت مدينة بنغالورو، عاصمة ولاية "كارناتاكا" الهندية، حادثة أثارت نقاشًا واسعًاً حول حدود الخطاب الفردي والتعايش الديني، إثر مواجهة بين سكان أحد المجمعات السكنية وإحدى الأسر، على خلفية اتهامات بتوجيه إساءات دينية لأحد الجيران؛ وهو ما سلط الضوء على دور الوعي المجتمعي في وأد الفتن وحماية السلم الأهلي.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى مشادة كلامية نشبت داخل مبنى سكني، قامت خلالها سيدة بوصف رجل مسلم بعبارات مسيئة، منها وصف "الإرهابي"، بمجرد معرفة هويته الدينية، وذلك وفقًا لشهادات ومقاطع فيديو تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي.
قيم الوحدة الوطنية
وقد أثارت هذه التصرفات رد فعل فوري من سكان المبنى، الذين تجمهروا أمام شقة الأسرة للتعبير عن رفضهم القاطع لهذا السلوك، مؤكدين في نقاش حاد على قيم الوحدة الوطنية وضرورة الحفاظ على الطابع المتنوع للولاية، وهو ما أجبر السيدة في نهاية المطاف على تقديم اعتذار علني للجيران عما بدر منها.
من جانبه، أشار مرصد الأزهر العالمي لمكافحة التطرف، إلى خطورة التمييز الديني لما يسببه من تأجيج للتوترات داخل المجتمعات، حيث تتناقض مثل هذه السلوكيات كليًا مع قيم التعايش السلمي. وعليه، يلفت إلى أهمية احترام التنوع لما يمثله من ركيزة أساسية للاستقرار المجتمعي، ويغلق الباب أمام الاستقطاب والكراهية.
وفي وقت سابق، شهدت الساحة السياسية الفرنسية حالة من السجال عقب تصريحات أدلى بها جوليان أودول، النائب عن حزب "التجمع الوطني"، اعتبر فيها أن "الإسلاموفوبيا أمر قانوني في فرنسا"، مؤكدًا أن من حق أي مواطن التعبير عن عدم إعجابه بدين معين.
وأوضح أودو، في حديثه أن مصطلح "الإسلاموفوبيا" لا يعدو كونه أطروحة تثير جدلًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية والسياسية، رابطًا بين موقفه وبين حق نقد الأديان الذي يكفله القانون الفرنسي.
تأتي هذه التصريحات لتفتح من جديد باب النقاش حول الحدود الفاصلة بين نقد المعتقدات كحق دستوري يندرج تحت حرية التعبير، والتحريض ضد الأشخاص وما قد يترتب عليه من وصم اجتماعي واستهداف للأفراد بناءً على هويتهم الدينية.
مرصد الأزهر يرد على تصريحات نائب فرنسي حول قانونية الإسلاموفوبيا
وقوبلت كلمات النائب اليميني برفض قاطع من عدة أطراف سياسية وحقوقية، أبرزها اليسار الفرنسي، حيث حذر أوليفييه فور، زعيم الحزب الاشتراكي، من خطورة "تطبيع" مثل هذا الخطاب، معتبرًا أنه يحمل أبعادًا إقصائية تهدد نسيج المجتمع. بينما نبه "التجمع الأوروبي لمناهضة الإسلاموفوبيا" إلى أن هذه المواقف تساهم في خلق مناخ من الكراهية والوصم تجاه المسلمين في فرنسا.
ولفت مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى أن هذه التصريحات تخلط عمدًا بين نقد الفكر الديني واستهداف أتباع الأديان، مما يرسخ لسياسة الإقصاء.
وأكد أن خطورة هذا الخطاب تكمن في تهديد السلم المجتمعي وتعميق الانقسامات الداخلية، وتهيئة بيئة خصبة لتصاعد التوترات وخطابات التطرف، علاوة على إعطاء شرعية قانونية لممارسات التمييز تحت غطاء حرية التعبير.

