البابا تواضروس يلقي عظة «حاملات الطيب» من الكرسي القسطنطيني
ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظة روحية خلال ترؤسه القداس الإلهي لأحد "حاملات الطيب" بالبطريركية المسكونية في تركيا عام 2021، وذلك ضمن زيارته للكرسي القسطنطيني في أيام الخمسين المقدسة التي تعقب عيد القيامة المجيد.
البابا يشيد بحفاوة الاستقبال في الكرسي القسطنطيني
وجه البابا تواضروس في بداية عظته التحية للبطريرك المسكوني، وللأساقفة والآباء الكهنة، وللشعب المجتمع في الكنيسة. وأعرب عن شكره وامتنانه لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، واصفاً البطريركية المسكونية بأنها "الكرسي الرسولي العريق، كرسي القسطنطينية الجليل".
وقال البابا: "نشكر ربنا وإلهنا يسوع المسيح الذي دبر لنا بنعمته هذا اللقاء المبارك في أيام الخمسين المقدسة المفرحة".
"الرائحة الذكية".. شعار العظة مستوحى من بولس الرسول
استند قداسة البابا في عظته إلى آية من رسالة القديس بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس: "ولكن شكراً لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين، ويُظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان" (2: 14).
وأوضح أن "الرائحة الذكية" للمسيح تتجلى في إنجيل اليوم من خلال شخصية القديسة مريم المجدلية، التي كانت أول من بشرت بقيامة السيد المسيح.
3 مواقف لمريم المجدلية تكشف "جمال القيامة"
توقفت عظة البابا عند 3 مشاهد رئيسية في لقاء مريم المجدلية مع السيد المسيح بعد قيامته، كما وردت في إنجيل يوحنا:
1. البقاء عند القبر رغم الحزن
استشهد البابا بآية "أما مريم فكانت واقفة عند القبر خارجاً تبكي" (يوحنا 20: 11)، مشيراً إلى تفسير القديس يوحنا ذهبي الفم: "الآخرون انصرفوا، أما هي فبقيت. ظلت محبتها ثابتة للمسيح حتى في أحلك ساعات الحزن". وأكد أن بقاءها كان تعبيراً عن محبتها للرب.
2. كلمة واحدة غيّرت كل شيء: "يا مريم"
أشار البابا إلى اللحظة التي نادى فيها المسيح القائم على مريم باسمها فعرفته على الفور (يوحنا 20: 16). وعلق قائلاً: "فتغير كل شيء. هذا هو جمال القيامة المجيدة: الرب الذي قهر الموت حيّ، وقريب، ومعروف لكل الذين يحبونه".
3. "لا تلمسيني".. دعوة لمعرفة أعمق
تناول البابا قول المسيح لمريم: "لا تلمسيني، لأني لم أصعد بعد إلى أبي" (يوحنا 20: 17)، موضحاً بتفسير القديس كيرلس الكبير أن الرب كان "يرفع ذهن مريم لمعرفة أعمق، أن تعرفه أنه هو الرب القائم من الأموات، الذي يفتح لنا الطريق إلى الآب".
اختتم البابا تواضروس عظته بالإشارة إلى انطلاق مريم المجدلية "تبشر التلاميذ بفرح عظيم: أنها رأت الرب" (يوحنا 20: 18).
وأضاف: "هذه هي رائحة المسيح الذكية: أن تعرفه، وأن تبقى قريباً منه، وأن تشهد له". ورفع صلاة في ختام العظة بأن "يملأ الرب القائم من الأموات كنيسته بهذه الرائحة الذكية المقدسة، ويعطي القداسة والقوة والبركة، وليمنح الرب السلام لشعبه في كل مكان".
واختتم بالدعوة ليردد الجميع مع القديسة مريم المجدلية: "لقد رأيت الرب".