بعد زلزال اليوم.. هل تدخل مصر دائرة الخطر الزلزالي؟
شهدت بعض المناطق في مصر خلال الساعات الماضية هزة أرضية جديدة، أثارت تساؤلات المواطنين حول مدى تكرار هذه الظواهر خلال الفترة المقبلة، وما إذا كانت تمثل مؤشرًا على نشاط زلزالي متصاعد، خاصة في مناطق خليج السويس وشمال سيناء وشرق البحر المتوسط.
وقوع زلزال بقوة 4.3 درجة ريختر
ومن جانبه أعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، أن الشبكة الوطنية للزلازل التابعة للمعهد القومي، سجلت هزة أرضية نسبيا قوية اليوم الأحد، الساعة 03:13 صباحا بتوقيت القاهرة، إذ شعر بها سكان عدد من المناطق القريبة.
وبحسب بيان للمعهد، فإن الهزة الأرضية بلغت 4.3 درجة على مقياس ريختر، إذ وقعت على عمق 26.1 كيلومتر، بمركز داخل الأراضي المصرية.
ووفقا للمعهد، فإن الهزة الأرضية جاءت كالآتي: "خط العرض: 29.0022° شمالا، وخط الطول: 33.3575°شرقا".
وأشار المعهد إلى أن مركز الهزة يقع شمال مدينة رأس غارب، وعلى مسافات متفاوتة من عدة مدن وهي: "سانت كاترين: 77.9 كم، والطور: 88.5 كم، والسويس: 132.7 كم".
لم يتم رصد أي خسائر في الأرواح أو أضرار مادية
وأكد أنه لم يتم رصد أي خسائر في الأرواح أو أضرار مادية، داعيا المواطنين إلى متابعة البيانات الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات.
وأشار المعهد القومي للبحوث الفلكية إلى استمرار مراقبة النشاط الزلزالي على مدار الساعة.
ومن جانبه أكد الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن الهزة الأرضية التي تم رصدها لم تقع داخل مدينة رأس غارب كما أُشيع، بل كان مركزها في منطقة أبو زنيمة، شمال رأس غارب باتجاه سيناء.
قوة الزلزال كانت ضعيفة
وأوضح الهادي في تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، أن قوة الزلزال كانت ضعيفة، حيث تراوحت شدته بين 4.1 و4.3 درجة على مقياس ريختر، مشيرًا إلى أن تأثيره كان محدودًا للغاية، ولم يشعر به سوى عدد قليل من السكان نظرًا لانخفاض الكثافة السكانية في المنطقة.
وأضاف رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن بعض المواطنين أبلغوا عن شعورهم بالهزة عبر منصات دولية متخصصة في رصد الزلازل، وهو ما ساهم في تأكيد حدوثها، لافتًا إلى أن مثل هذه الهزات الخفيفة قد يُشعر بها أحيانًا في مناطق قريبة، وربما تمتد آثارها بشكل ضعيف إلى مناطق أبعد.
وأشار إلى أن هذه الهزة تعد من الزلازل البسيطة والطبيعية، وترتبط بالنشاط التكتوني لمنطقة خليج السويس، موضحًا أن هذه المنطقة تشهد من حين لآخر نشاطًا زلزاليًا محدودًا نتيجة طبيعتها الجيولوجية، لكنه ليس نشاطًا مستمرًا أو قويًا مثل الأحزمة الزلزالية المعروفة.
لا يمكن التنبؤ بحدوث زلازل مستقبلية بشكل دقيق
وفيما يتعلق بإمكانية تكرار الزلازل خلال الفترة المقبلة، شدد الهادي على أنه لا يمكن التنبؤ بحدوث زلازل مستقبلية بشكل دقيق، إلا أن طبيعة المنطقة تشير إلى أن ما يحدث عادة يكون في حدود الهزات الخفيفة التي لا تمثل خطورة، مؤكدًا أن مصر بشكل عام لا تقع ضمن نطاقات النشاط الزلزالي العنيف، وأن معظم الزلازل التي يتم تسجيلها تكون متوسطة أو أقل من المتوسطة، ولم تشهد البلاد زلازل مدمرة منذ عقود، ما يعكس استقرار الوضع الزلزالي نسبيًا.
مصر لا تقع داخل نطاق الحزام الزلزالي العالمي
وبحسب بيانات الشبكة القومية لرصد الزلازل، فإن مصر لا تقع داخل نطاق الحزام الزلزالي العالمي شديد الخطورة، لكنها تتأثر بنشاط زلزالي يأتي من مناطق مجاورة مثل شرق البحر المتوسط، والقوس الهيليني قرب اليونان وقبرص، إضافة إلى خليج السويس وخليج العقبة، وهي مناطق نشطة تكتونيًا بطبيعتها.
وتشير تقارير علمية إلى أن الهزات التي يتم تسجيلها داخل مصر غالبًا ما تكون متوسطة إلى ضعيفة، وتنتج عن حركة الصفائح التكتونية في تلك المناطق النشطة، وهو ما يجعل الشعور بها متفاوتًا بين منطقة وأخرى بحسب العمق والمسافة عن مركز الزلزال.
هل يمكن تكرار الزلازل خلال الفترة المقبلة؟
يرى خبراء الزلازل أن التنبؤ بحدوث الزلازل بدقة في توقيت محدد أمر غير ممكن علميًا حتى الآن، إلا أن النشاط الزلزالي في شرق المتوسط وخليج السويس يجعل احتمالية تكرار الهزات “واردة بشكل طبيعي”، ولكن في الغالب تكون هزات محدودة وغير مدمرة.
ويؤكد متخصصون أن بعض المناطق مثل خليج السويس تشهد نشاطًا زلزاليًا متقطعًا مرتبطًا بتركيبها الجيولوجي، حيث تتحرك الصدوع بشكل متكرر لكن دون نمط ثابت أو تصاعد خطير في معظم الحالات.
أسباب الزلازل في مصر
ترجع الزلازل التي يشعر بها المصريون إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:
حركة الصفائح التكتونية في شرق البحر المتوسط.
النشاط الزلزالي في البحر الأحمر وخليج السويس.
امتداد بعض الصدوع الجيولوجية إلى شمال سيناء.
الزلازل البعيدة نسبيًا التي تحدث في اليونان وقبرص وتصل آثارها إلى السواحل المصرية.
وتؤكد الدراسات الجيولوجية أن مصر تتأثر بما يُعرف بالحزام الزلزالي المتوسطي، وهو من أكثر المناطق نشاطًا في المنطقة، ما يفسر تسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة بين الحين والآخر.