استوقفتنى كلمة قالها الداعية خالد الجندى وهى كلمة " التجاحد " وخاصة أنها لفظة جديدة على مسمعي ، فالمعروف كلمة الجاحد ولذا فقد أخذنى البحث عنها وخلصت الى معانى كثيرة وأولها كان التعريف فالتجاحد ظاهرة سلوكية خطيرة تعني إنكار الفضل ونكران الجميل، وهو تجاوز مرحلة النسيان غير المقصود إلى الإنكار المتعمد للمعروف. يُعد التجاحد من أسوأ الصفات التي قد يتصف بها الإنسان، لما له من آثار سلبية على الفرد والمجتمع. فمن المعترف به ان مفهوم التجاحد هو جحود النعمة وإنكارها، سواء كانت نعمة من الله تعالى أو معروفاً أسداه إنسان لآخر. والمتجاحد هو من يعلم الحق وينكره، ويتناسى فضل من أحسن إليه كأن لم يكن.ومن التعريف الى صور التجاحد فالمتجاحد لنعم الله يرتقى المرتبة العليا للمتجاحدين حيث يتنعم الإنسان بنعم الله ولا يشكره عليها، بل قد ينسبها إلى نفسه وقدراته وفى القران ينطبق ذلك على قارون الذى قال على نعم الله عليه بأنه اكتسبها بعلمه وفضله وليس من الله سبحانه وتعالى. وهناك الجاحد لفضل والديه ويتمثل جحوده في عقوقهما ونسيان تضحياتهما وجهودهما في التربية والرعاية. واستمرارا لتعريف المتجاحدين فهناك تجاحد المعروف بين الناس كإنكار فضل من ساعدك في ضائقة، أو تناسى جميل من علمك أو وجهك. وايضا هناك تجاحد الحقوق في العمل كإنكار فضل من ساهم في نجاحك أو في تطوير مهاراتك المهنية. وبعد ان صنفنا المتجاحدين نصل للاسباب فهى متعددة ، ومن أبرزها: الكبر والغرور، والطمع، وضعف الوازع الديني والأخلاقي، وتغير الأحوال من الضيق إلى السعة، مما يجعل الإنسان يتناسى ماضيه ومن وقف بجانبه.وبالطبع الحالات كثيرة وموجودة فى كل مكان وزمان فقط أنظر حولك لتعرف من هم واين يكونون . وبالطبع التجاحد له آثار جمة فعلى المستوى الفردي يفقد المتجاحد ثقة الناس ومحبتهم، ويصبح منبوذاً اجتماعياً، كما يُحرم من توفيق الله وان ظهر للناس انه على مكانة الا أن بداخله فراغ وعدم رضاء . وعلى المستوى المجتمعي يؤدي انتشار التجاحد إلى تفكك الروابط الاجتماعية، وسيادة الأنانية، وعزوف الناس عن فعل الخير خوفاً من نكرانه.
ويأتى هنا السؤال وهو كيفية التعامل مع التجاحد فإن القاعدة الذهبية في التعامل مع هذه الآفة هي "اصنع المعروف لوجه الله ولا تنتظر جزاءً من أحد". فمن أحسن إليك فاشكره، ومن تجاحدك فتجاوز عنه، واحتسب أجرك عند الله. كما ينبغي على الإنسان أن يربي نفسه على الوفاء والاعتراف بالجميل، فذلك من كمال المروءة وحسن الخلق.
إن الاعتراف بالفضل خلق كريم لا يتصف به إلا أصحاب النفوس النبيلة، أما التجاحد فهو دليل على لؤم الطبع ودناءة النفس. وقد قيل: "الحر من راعى وداد لحظة"، فكيف بمن يرعى وداد العمر كله..ولعل ماقيل عن التجاحد يعيدنا الى صواب الطريق فلتقرأ ماقاله الصحابي الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه
"اللئيم إذا ارتفع جفا أقاربه، وأنكر معارفه، واستخف بالأشراف، وتكبر على ذوي الفضل
.
وقال جبران خليل جبران: ويلٌ لأمة تنسى فضل من ضحى لأجلها، وتمجد من سلبها
ولاننسى الامام الشافعى ومقولته الجميلة :
"الحرُّ من راعى وداد لحظة، وانتمى لمن أفاده لفظة."
ويحضرنا ايضا ماقاله أبو الطيب المتنبي:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته
وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
إن الاعتراف بالفضل خلق كريم لا يتصف به إلا أصحاب النفوس النبيلة، أما التجاحد فهو دليل على لؤم الطبع ودناءة النفس.: ". فلنحرص على أن نكون أوفياء لمن أحسن إلينا، شاكرين لله أولا ولعباده المخلصين آجلا …