عاجل

منصة «ميدان».. لماذا الآن يعيد الإخوان تدوير خطابهم القديم عبر الإعلام الرقمي؟

جماعة الإخوان
جماعة الإخوان

تواصل جماعة الإخوان توسيع حضورها عبر الفضاء الرقمي، في ظل تراجع قدرتها على التأثير المباشر على الأرض، معتمدة بشكل متزايد على أدوات الإعلام الإلكتروني كوسيلة رئيسية للتحرك، وفي هذا السياق، برزت منصة "ميدان" كإحدى القنوات الحديثة التي تستخدم لإعادة طرح خطاب يقوم على إثارة الجدل والتشكيك في الأوضاع الداخلية.

وتستند المنصة إلى أساليب إعلامية معاصرة تهدف إلى تحقيق انتشار واسع، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال محتوى سريع التداول وعناوين لافتة، مع التركيز على الملفات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية داخل مصر.

في البداية أكد الدكتور هشام النجار، الكاتب والباحث المتخصص في الفكر الديني وشؤون الإرهاب، أن ما تقوم به بعض الكيانات المرتبطة بجماعة الإخوان يمثل إعادة تدوير لوسائل وأدوات قديمة تحت مسميات وعناوين جديدة، بينما يظل الهدف الأساسي ثابتًا.

وأوضح "النجار" في تصريحات خاصة، أن الجماعة، وفق رؤيته، تعمل كـ“أداة” يتم توظيفها من جانب قوى خارجية ضمن مشروع أوسع يستهدف إعادة تشكيل المشهد الإقليمي، مشيرًا إلى أن هذا المشروع يتضمن محاولات لإضعاف الدولة المصرية واستهداف أمنها القومي.

وأضاف الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن بعض المنصات والكيانات الإعلامية الجديدة تعيد طرح نفس الأهداف السابقة ولكن بأدوات أكثر حداثة، من خلال استخدام الإعلام الرقمي والمنصات البديلة في التأثير على الرأي العام وتوجيه الرسائل السياسية.

مخططات أوسع

وذكر أن من بين ما يتم الترويج له، وفقًا لتقديره، محاولات لتقليص قدرات الدولة، بما في ذلك الدعوة إلى تقليص ميزانية الجيش أو الحد من بعض السياسات المرتبطة بالتجنيد الإجباري، معتبرًا أن هذه الطروحات تأتي في إطار إعادة إنتاج خطاب سياسي قديم بأدوات جديدة.

مواجهة فكرية وإعلامية

وأشار "النجار" إلى أن هذه التحركات، كما يراها، لا تنفصل عن “مخططات أوسع” تستهدف منطقة سيناء، وربطها بسياقات إقليمية أوسع، مؤكدًا أن هذه الرؤية تعكس ما يعتبره تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، وأن المواجهة مع هذه الأفكار لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، وإنما تمتد إلى مواجهة فكرية وإعلامية لكشف ما وصفه بمحاولات إعادة إنتاج الخطاب ذاته بواجهات مختلفة.

من جانبه أكد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية وقضايا الإرهاب منير أديب أن جماعة الإخوان الإرهابية باتت تعتمد بشكل متزايد على المنصات الرقمية، وفي مقدمتها البودكاست، كأداة للتأثير على الرأي العام وتشويه صورة الدولة، ضمن محاولات ممنهجة لزعزعة الاستقرار.

تشوية وعي المواطنين

وأوضح أديب في تصريحات خاصة أن هذه المنصات تستهدف “تشوية وعي المواطنين" عبر الترويج لنماذج صراعية من المنطقة، مشيرًا إلى سعي تلك الجماعات لاستحضار التجربة السورية، خاصة ما يتعلق بوصول فصائل متشددة إلى السلطة، ومحاولة تقديمها كنموذج قابل للتكرار.

وأضاف أن الخطاب الذي يبث عبر هذه الوسائط لا يقتصر على النقد، بل يتجاوز ذلك إلى الدعوة الصريحة لاستخدام العنف، والتحريض على التمرد أو تغيير الأنظمة بالقوة، معتبرًا أن هذا النهج يعكس استراتيجية قديمة تتبناها جماعات مثل جماعة الإخوان في التعامل مع السلطة السياسية.

منصة ميدان

وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية وقضايا الإرهاب، إلى أن هذه الجماعات استخدمت عبر مراحل مختلفة أدوات متعددة، من بينها العمل المسلح من خلال ميليشيات مثل “حسم” و”لواء الثورة”، قبل أن تتجه مؤخرًا إلى توظيف الإعلام الرقمي كوسيلة بديلة أو موازية لتحقيق أهدافها.

ولفت أديب إلى أن ما يُعرف بـ”منصة ميدان” يمثل، في تقديره، أحد الأشكال الجديدة لهذا التوجه، حيث يتم استخدامه كغطاء إعلامي لنشر أفكار تحريضية، ومحاولة إعادة طرح سيناريوهات الانقضاض على السلطة، سواء عبر التهيئة الفكرية أو الترويج لخطط ما بعد التغيير.

وشدد الباحث على أن الجماعات المتطرفة لم تتخلَ عن أدواتها التقليدية، لكنها باتت ترى في الفضاء الرقمي ساحة أكثر تأثيرًا وأقل تكلفة، وقد تحقق من خلالها أهدافًا على المدى القريب والبعيد، خاصة في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل والمنصات الإعلامية الحديثة، مؤكدًا على ضرورة رفع الوعي المجتمعي بخطورة هذا النوع من الخطاب، وتعزيز أدوات المواجهة الفكرية والإعلامية، لمواجهة محاولات بث الفوضى والتشكيك في مؤسسات الدولة.

تم نسخ الرابط