تعثر مفاوضات «إسلام أباد» بين واشنطن وطهران.. صراع على «فاتورة الاستنزاف»
كشفت قناة الشرق للأخبار، عن دخول المساعي الدبلوماسية لإنهاء حرب إيران طريقا مسدودا، حيث يلف الغموض مصير الجولة الثانية من المفاوضات التي ترعاها باكستان، في ظل شروط أمريكية قاسية وتمسك إيراني بسيادة مزعومة على الممرات المائية، مما يضع المنطقة في حالة تأهب قصوى.
المعضلة النووية.. 20 عاماً من التجميد
وتابعت، ان أولى معضلات التفاوض تتمثل في ملف تخصيب اليورانيوم، حيث تشترط إدارة ترامب وقفا كاملا وشاملا للتخصيب لمدة لا تقل عن 20 عاما، مع تسليم المخزون الحالي لجهة ثالثة وتفكيك المنشآت الحصينة تحت الأرض، وهو ما ترفضه طهران بشدة، متمسكة بحق التخصيب للأغراض السلمية ومقترحة تعليقا مؤقتا لمدة خمس سنوات فقط مقابل رفع فوري وشامل للعقوبات الاقتصادية.
مضيق هرمز.. من ممر مائي إلى ورقة ضغط
وحسب قناة الشرق، فان مضيق هرمز تحول إلى معركة سيادة، حيث تصر الولايات المتحدة على فتح كامل وغير مشروط للممر المائي وتفكيك الألغام البحرية وضمان سلامة السفن التجارية، بينما تسعى طهران لفرض رسوم عبور تصل إلى مليوني دولار لكل سفينة كتعويض عن خسائرها، رابطة فتح المضيق برفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها.
انقسام داخلي وانعدام ثقة
وأكد الدكتور ابراهيم عيسى العبادي، الخبير في الشؤون الإيرانية، في مداخلة مع قناة الشرق للأخبار، أن ما يجري في إسلام أباد ليس جولة تفاوض بالمعنى الدقيق، بل هو محاولة للوصول إلى "مبادئ توجيهية" للعودة للطاولة، مشيرا إلى وجود انقسام حاد داخل مراكز صنع القرار الإيراني بين تيار يسعى لإنقاذ الدولة من الانهيار الاقتصادي وتيار متشدد في الحرس الثوري يرى في التفاوض استسلاما، بالإضافة إلى شكوك واشنطن في قدرة طهران على تنفيذ أي وعود.
الحصار البحري.. ورقة واشنطن الرابحة
وأشار الدكتور العبادي، إلى أن الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية أثبت فاعلية كبرى كأداة ضغط تتجاوز الهجمات العسكرية، حيث أدى لإصابة "أسطول الظل" الإيراني بالشلل، مما حرم الحرس الثوري من السيولة المالية اللازمة للاستمرار في التصعيد، مؤكدا أن واشنطن تدرك الآن حجم قوتها في إدارة هذا الصراع عبر "دبلوماسية مزدوجة" تجمع بين الحشد العسكري الضخم والضغط الاقتصادي الخانق.
تحذيرات إسرائيلية وتنسيق وثيق
وفي سياق متصل، نقل مسؤولون إسرائيليون رسائل إلى واشنطن تؤكد ضرورة عدم التراجع عن الحصار البحري، مشيرين إلى وجود تنسيق وثيق يشمل "خطة بديلة" في حال فشل المفاوضات، مرجحين أن أي هدنة قد يقبل بها ترامب ستكون قصيرة جدا، ما لم تستجب طهران للمطالب الجوهرية التي تضمن أمن المنطقة واستقرار الملاحة الدولية.



