لرفع العقوبات عن سوريا.. كيف استغلت عائلة الخياط اسم ترامب لتلقي دعم واشنطن؟
كشف تحقيق نشرته صحيفة نيويورك تايمز عن كيفية توظيف رجال أعمال سوريين نافذين، يتقدمهم أفراد من عائلة الخياط، لاسم دونالد ترامب وعلامته التجارية كوسيلة ضغط بهدف الدفع نحو تخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، ما يعكس تداخل المصالح الاقتصادية مع دوائر صنع القرار خلال ولايته الثانية.و
وذكر التحقيق الذي نشلرته صحيفة نيويورك تايمز، أن بداية القصة تعود إلى صيف 2025، عندما عرض المستثمر السوري محمد الخياط مع شركائه، خلال تواصل مع عضو الكونجرس الجمهوري جو ويلسون، رؤية لمشروع سياحي ضخم على الساحل السوري، يشمل ميناء لليخوت، وناديا للبولو، وصالة عرض لسيارات بوغاتي، إضافة إلى ملعب غولف بمواصفات عالمية.
اسم ترامب كبوابة للنفوذ السياسي
غير أن العقوبات الأمريكية مثلت العائق الأكبر أمام تنفيذ المشروع، حيث حدت من إمكانية تأمين التمويل الدولي. وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن ويلسون اقترح إطلاق اسم “ملعب غولف ترامب” على المشروع كوسيلة لجذب انتباه الإدارة الأميركية، بينما أوضح محمد الخياط أن فكرة إنشاء منتجع يحمل اسم ترامب كانت مطروحة بالفعل ضمن التصور الأولي.
هذا التداخل بين السياسة والاستثمار والعلاقات الشخصية أثار جدلا واسعا في واشنطن، حيث اعتبره البعض جزءا من نمط أوسع خلال ولاية ترامب الثانية، تتقاطع فيه مصالحه العائلية والتجارية مع توجهات السياسة الخارجية بشكل غير مسبوق.
ورغم ذلك، نفت إدارة ترامب ومنظمة ترامب وجود أي علاقة بين هذه المشاريع والقرارات السياسية، مؤكدة أن الرئيس يؤدي مهامه وفق الأطر الدستورية والأخلاقية.

كما شددت عائلة الخياط على أن تعاونها مع جاريد كوشنر لا يرتبط بمحاولات رفع العقوبات، إلا أن هذه التوضيحات لم توقف الجدل، خاصة مع تزايد الأصوات داخل الكونجرس المطالبة بإعادة النظر في العقوبات لدعم إعادة إعمار سوريا.
تحولات تدريجية في الموقف الأمريكي.
وبدأت الإدارة الأمريكية على أرض الواقع منذ مايو 2025 اتخاذ خطوات لتخفيف القيود المفروضة على سوريا، قبل أن يوقع ترامب في يونيو من العام نفسه أمرا تنفيذيا أنهى جزءا كبيرا من العقوبات الاقتصادية، مع الإبقاء على إجراءات تتعلق بملفات الإرهاب وحقوق الإنسان وبعض الكيانات المرتبطة بالنظام السابق.
وفي أكتوبر ثم ديسمبر 2025، تحرك الكونجرس لإلغاء قانون قيصر ضمن مسار تشريعي أوسع، في خطوة عكست تحولا واضحا في السياسة الأميركية تجاه دمشق.
كما وافقت الولايات المتحدة، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، على إجراءات إضافية تضمنت رفع بعض العقوبات عن الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب.
دور جماعات الضغط وشبكات النفوذ
في خضم هذه التطورات، برز دور جماعات الضغط وشخصيات سورية أمريكية في التأثير على صناع القرار داخل واشنطن.
ووفقا للتحقيق، عاد محمد الخياط إلى العاصمة الأميركية حاملا “حجر الأساس” لمشروع ملعب الغولف وعليه شعار ترامب، وقدمه إلى ويلسون في خطوة رمزية تعكس استخدام العلامة التجارية كأداة سياسية.
كما لعب رجل الأعمال السوري الأمريكي طارق نعمو دورا في جهود الضغط عبر التواصل مع أعضاء الكونغرس، مستفيدا من علاقاته الشخصية وتبرعاته السياسية، إلى أن تم طرح مشروع قانون يقضي بإلغاء العقوبات بشكل كامل.
وفي نهاية المطاف، جرى تمرير القرار ضمن قانون إنفاق دفاعي كبير في ديسمبر 2025، ووقعه ترامب ليصبح نافذا.
تداعيات على الأرض في سوريا
ورغم هذا التحول، لا تبدو الصورة إيجابية بالكامل على أرض الواقع. فبحسب التقرير، بدأت عائلة الخياط في تأمين صفقات بمليارات الدولارات تشمل تطوير مطار دمشق، وإنشاء محطات كهرباء، وتنفيذ مشاريع للغاز الطبيعي بالتعاون مع شركات أمريكية، إلى جانب شراء عقارات تاريخية داخل العاصمة لتحويلها إلى مواقع سياحية.
في المقابل، ظهرت اعتراضات محلية في مناطق الساحل السوري، حيث يخطط لتنفيذ مشروع فاخر يحمل اسم ترامب، حيث أعرب مزارعون عن مخاوفهم من فقدان أراض يعتمدون عليها في معيشتهم، وسط استمرار التوترات الاجتماعية والطائفية بعد سقوط النظام.
لتتحول مشاريع إعادة الإعمار من فرصة للنهوض الاقتصادي إلى ساحة معقدة تتقاطع فيها مصالح رجال الأعمال مع اعتبارات السياسة، وتطرح تساؤلات حول حدود الأخلاق في صنع القرار، وكلفة توظيف اسم ترامب داخل مشروع سوري بالغ الحساسية.



