دراسة.. تناول كميات كبيرة من الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة
عند التفكير في الآثار الصحية لنظام غذائي غني بـ الملح، ربما يكون ارتفاع ضغط الدم أول ما يتبادر إلى الذهن، وهذا أمر مثبت علميا، إذ أن تقليل تناول الصوديوم يسهم في خفض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
لكن مجموعة متزايدة من الأبحاث تشير إلى سبب آخر لمراقبة كمية الملح التي تتناولها: دماغك.
أظهرت الدراسات المختبرية التي أجريت على القوارض باستمرار أن الأنظمة الغذائية الغنية بالملح يمكن أن تسبب الالتهاب، وتتلف الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ، وتضعف الذاكرة.
تكمن المشكلة في أن الأدلة لدى البشر كانت أكثر غموضاً إلى حد كبير، حيث ربطت بعض الدراسات بين الأنظمة الغذائية الغنية بالملح والتدهور المعرفي، بينما لم تجد دراسات أخرى أي صلة واضحة.
بدأ الباحثون يشتبهون في أن أحد أسباب تضارب النتائج هو أن الصوديوم قد لا يؤثر على دماغ كل شخص بنفس الطريقة، ويختلف الرجال والنساء في كمية الصوديوم التي يستهلكونها عادة وفي خطر تعرضهم للتدهور المعرفي، لذا فإن النظر إلى مجموعات مختلطة الجنس قد يخفي أنماطا حقيقية.
وسعت دراسة جديدة نشرت في مجلة "علم الأعصاب والشيخوخة" إلى إلقاء نظرة فاحصة، بالاعتماد على بيانات من دراسة التصوير الحيوي والمؤشرات الحيوية ونمط الحياة الأسترالية (AIBL) طويلة الأمد، لتتبع تأثير تناول الصوديوم على الذاكرة لدى كبار السن على مدار 6 سنوات.
تشير النتائج إلى أن الجنس عامل مهم في العلاقة بين الملح وشيخوخة الدماغ. دعونا نستعرض نتائج الدراسة.
كيف أجريت هذه الدراسة؟
تابع الباحثون 1208 بالغين أستراليين بمتوسط عمر 71 عاما، لم تظهر عليهم أي علامات ضعف إدراكي عند بداية الدراسة.
وقد قام المشاركون بتعبئة استبيان حول تكرار تناول الطعام يصف ما اعتادوا تناوله خلال العام الماضي، واستخدم الباحثون هذه المعلومات لتقدير متوسط استهلاك الصوديوم اليومي لكل شخص.
على مدى السنوات الست التالية، عاد المشاركون كل 18 شهرا لإجراء مجموعة كاملة من الاختبارات المعرفية التي تقيس ستة مجالات: التذكر العرضي (تذكر أحداث محددة)، والتعرف، والوظائف التنفيذية ، واللغة، والانتباه، بالإضافة إلى درجة معرفية شاملة لما قبل ظهور أعراض مرض الزهايمر، ثم بحث فريق البحث عن روابط بين تناول الصوديوم والتغيرات في كل مجال من المجالات المعرفية بمرور الوقت، مع مراعاة العمر، والمستوى التعليمي، ومتغير جيني معروف بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر.
ما توصلت إليه الدراسة؟
عندما نظر الباحثون إلى المجموعة ككل، لم يجدوا صلة واضحة بين تناول الصوديوم والتغيرات في الذاكرة أو المهارات الإدراكية الأخرى، ولكن بمجرد تحليل النتائج حسب الجنس، ظهر نمط واضح: فقد أظهر الرجال الذين أفادوا بتناول كميات أكبر من الصوديوم في بداية الدراسة تراجعًا أسرع بشكل ملحوظ في الذاكرة العرضية على مدى السنوات الست التالية مقارنةً بالرجال الذين تناولوا كميات أقل.
في المتوسط، استهلك الرجال المشاركون في الدراسة حوالي 2350 ملليجراما من الصوديوم يوميا، بينما بلغ متوسط استهلاك النساء حوالي 1810 ملليجرامات، واقتصرت العلاقة بين الصوديوم وضعف الذاكرة على استرجاع الأحداث فقط، بينما لم تُظهر المجالات المعرفية الأخرى أي ارتباط يُذكر، أما لدى النساء، فلم يلاحظ أي ارتباط ذي دلالة إحصائية بين الصوديوم وتراجع الذاكرة.