مع الرئيس ترامب يعيش المجتمع الدولي حالة يرثي لها من العنف المفرط ومن الفوضي الدولية العارمة التي اصبحت تتهدد النظام الدولي بخطر السقوط والانهيار التام وليدخل العالم بعدها مرحلة اللا نظام حيث لن يكون لاجهزة ومؤسسات النظام الدولي الحالي الدور الذي كان لها سابقا سواء فيما يتعلق بحفظ امنه واستقراره ، او في ادارة ازماته وصراعاته، ، فما نراه اليوم هو ان الامم المتحدة لم تعد المنظمة العالمية التي كنا نعرفها من قبل بعد ان صارت هيكلا بلا روح كما اصبح مجلس الامن الدولي منزوع المخالب والانياب بالفيتو الامريكي الذي وصل به الي اسوأ حالاته من العجز والفشل وانعدام القدرة علي اتخاذ القرار في اكثر المواقف تهديدا للسلم والامن الدوليين علي نحو ما يحدث الآن في الحرب علي لبنان وايران ومن قبلها في غزة أمريكا اليوم، في ظل إدارة ترامب تفرض رسومًا عقابية بلا حساب، تهاجم دولًا وسفنًا مدنية بشكل غير قانوني، تساعد حلفاءها على قتل عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء، وتفرض عقوبات على محققي المحكمة الجنائية الدولية بدلًا من الجناة. وفي الداخل، تُدخل القوات للشوارع، وتُرحل الناس دون محاكمة، وتنتهك القانون بطرق لا تُحصى، بينما يثري الرئيس نفسه وأسرته…قبل ترامب راح الفلاسفة الأمريكان يبشرون العالم بالليبرالية ، حيث سادت فرضية أن العولمة والتجارة الحرة والتعاون متعدد الأطراف، تمثل مساراً لا رجعة فيه، ولكن مع عودته إلى الحكم، ومن خلال خطابه القائم على القومية الاقتصادية الأميركية، والسيادة الصارمة والتشكيك ببعض المؤسسات الدولية، هزّ هذه الفرضية من أساسها،..
رئيس لا يمجد ولا يحترم سوي سلام القوة ، ويرفع شعار امريكا اولا ، وليذهب العالم كله بعدها الي الجحيم وهو وصفه المفضل الذي لا يكف عن ترديده وكاننا نعيش في المانيا النازية وليس في دولة تزعم انها قلعة الديموقراطية والدفاع عن الحرية والسلام وحقوق الانسان في العالم.. نعيش مع رئيس يدير العالم كله لحسابه بمفهوم الصفقات التي يحاول فيها ان ياخذ بقوة التهديد والوعيد وبالضغط والاكراه والابتزاز كل شيئ ولا يترك لغيره اي شيئ. مسرحية فنزويلا قد لا تكون بالضرورة خطوة نحو ترويض العالم لما هو قادم وما هو غير متوقع من أمريكا في استباحة العالم، بل قد تكون خطوة لنهاية أمريكا ومواجهتها للعالم و حين يتحول القائد—أيًّا كان اسمه حتى لو كان ترامب إلى محور تقديس لا يُنتقد، وتُعاد صياغة الأخطاء على أنها انتصارات، فنحن أمام ظاهرة تتجاوز السياسة إلى ما يمكن تسميته بـ"صناعة الزعيم المعصوم".هذا النمط ليس جديدًا في علم السياسة المقارن؛ فقد شهدناه في نماذج أفريقية كثيرة ، حيث كانت آلة الدعاية تُعيد إنتاج الواقع وفقًا لرغبات السلطة، لا وفقًا للحقائق. الخطير هنا ليس فقط في القائد، بل في "البيئة الحاضنة" التي تسمح بتحويل الخطأ إلى بطولة، والفشل إلى إنجاز، والنقد إلى خيانة.و عندما يصل الخطاب السياسي إلى مرحلة "التطبيل الممنهج"، تفقد المؤسسات دورها الرقابي، ويتحول الولاء من الدستور إلى الشخص، ومن الدولة إلى الزعيم. وهنا تحديدًا يبدأ الانحدار الحقيقي، ليس في صورة الدولة الخارجية فقط، بل في تآكل جوهرها الديمقراطي من الداخل. القضية إذن ليست شخصًا بعينه، بل ثقافة سياسية تُكافئ الانتماء الأعمى وتعاقب التفكير النقدي. والتاريخ يؤكد أن أي نظام—مهما بلغت قوته—إذا استبدل المحاسبة بالتقديس، فإنه يضع أول حجر في طريق التراجع.و أكبر خطأ ارتكبه دونالد ترامب مؤخرا في الحرب، إنه قرر يدير “الحرب النفسية” بنفسه عبر الإعلام…وتجاهل أجهزة كاملة داخل البنتاجون متخصصة في ذلك قائم على تخطيط، توازن، ومصداقية محسوبة.النتيجة؟فقدان تدريجي لهيبة الرواية الأمريكية… واهتزاز في مصداقية الجيش الأمريكي امام العالم.فحين تدير الحرب النفسية بنظرية جوبلز فقط:“اكذب… ثم أكذب ...ثم أكذب حتى يصدقك الناس” وهو بهذا يستهلك رصيد الثقة في امريكا
ومصداقية مؤسساتها انه حقا زمن ترامب