السفير معتز أحمدين: مناصب مصر الدولية تعكس ثقة متنامية في دورها العالمي|خاص
أكد السفير معتز أحمدين، سفير مصر السابق لدى الأمم المتحدة، أن حصول مصر خلال الأيام الماضية على عدد من المناصب الدولية المهمة، سواء في منظمة الأمم المتحدة، أو هيئاتها المتخصصة مثل اليونسكو واتفاقية مكافحة التصحر، يُعد تجسيدًا واضحًا للثقة المتنامية في الدور المصري على الساحة الدولية، وللتغيرات الإيجابية التي شهدتها الدولة خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف السفير معتز أحمدين أن هذه النجاحات لم تأتِ بمحض الصدفة، بل جاءت نتيجة تصميم مصري متواصل على استعادة الحضور في المحافل الدولية، وأن مصر كانت قد خاضت في السابق تجارب ترشح بارزة، أبرزها ترشح وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني لمنصب مدير عام اليونسكو، والتي انتهت بفارق ضئيل للغاية، وهو ما عكس آنذاك مدى قوة الموقف المصري رغم عدم الفوز، موضحًا أن هذه العودة القوية جاءت ثمرة سياسة خارجية متزنة وتنسيق دبلوماسي واسع النطاق، خاصة مع الاتحاد الإفريقي، وأن القارة الإفريقية تاريخيًا لم يكن لها تمثيل كافٍ في بعض المناصب التنفيذية داخل المنظمات الدولية، وأن مصر لعبت دورًا محوريًا في توحيد الموقف الإفريقي داخل المحافل الأممية لضمان حضور عادل ومتوازن للقارة.
عملية ترشح الدول لهذه المناصب تخضع لنظام دقيق
وأشار إلى أن عملية ترشح الدول لهذه المناصب تخضع لنظام دقيق، يعتمد على التداول الجغرافي بين المجموعات الإقليمية داخل الأمم المتحدة، وأن كل مجموعة جغرافية مثل الإفريقية أو الآسيوية أو اللاتينية، تتولى تقديم عدد من المرشحين يساوي عدد المقاعد المخصصة لها، وبالتالي لا يكون هناك تنافس داخلي إلا في حالات استثنائية، وهو ما يجعل المجموعات الإفريقية من أكثر المجموعات انضباطًا في هذا الإطار، وبخلاف ذلك، نجد أن بعض المجموعات الأخرى، مثل الغربية أو حتى العربية أحيانًا، قد تشهد تنافسًا داخليًا بين دولها على المقعد نفسه، لكن الموقف الإفريقي عادة ما يكون موحدًا، إذ يتم اعتماد الترشيح رسميًا من القمة الإفريقية قبل تقديمه إلى الأمم المتحدة.
وتطرق سفير مصر السابق إلى عضوية مصر الأخيرة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن انتخاب أي دولة في هذا المجلس لا يرتبط حصريًا بأدائها الداخلي في ملف حقوق الإنسان، بل يتم وفق توازنات وتمثيلات إقليمية تضمن مشاركة مختلف الدول، وأن هناك دول تتعرض لانتقادات واسعة في هذا المجال ومع ذلك تشغل مقاعد في المجلس، مثل إيران أو ميانمار أو حتى دول غربية، لأن المجلس بطبيعته تمثيلي وليس تقييمياً، موضحًا أن انتقادات بعض القوى الغربية لا تخلو من ازدواجية المعايير، وأن الولايات المتحدة نفسها كثيرًا ما تتعرض لاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان، كما حدث في سجن غوانتانامو أو سجن أبو غريب، لكنها دائمًا ما تبرر ممارساتها بتفسيرات قانونية تضمن مصالحها.
وجود مصر في هذه المجالس لا يقتصر على البعد الرمزي
ولفت السفير معتز أحمدين إلى أن وجود مصر في هذه المجالس لا يقتصر على البعد الرمزي، بل يحمل فوائد عملية واستراتيجية، من بينها امتلاك الحق في التصويت، والمشاركة في إعداد وصياغة قرارات مهمة تتعلق بحقوق الإنسان والتنمية والبيئة، وأن العضوية تتيح لمصر أيضًا مساحة أوسع لتنسيق المواقف مع الدول الصديقة، سواء داخل القارة الإفريقية أو في إطار المجموعات الإقليمية الأخرى، ما يعزز من قدرتها التفاوضية على الساحة الدولية.
وشدد على أن هذه النجاحات تمثل استمرارًا لتقاليد الدبلوماسية المصرية العريقة، التي تمتاز بالاتزان والقدرة على إدارة الملفات الدولية الحساسة بقدر كبير من الحياد والمهنية، وأن مصر ليست جديدة على هذه المواقع، فهي تمتلك خبرة ممتدة في العمل متعدد الأطراف داخل الأمم المتحدة، وتشارك منذ عقود في اللجان والمجالس الدولية بمسؤولية واحترام، وهو ما يضفي ثقلًا خاصًا على مواقفها في مختلف القضايا.