الصلاح: هو حالة شخصية تقتصر على استقامة الفرد في نفسه [فعل لازم]، بينما الإصلاح: عمل متعدٍّ يهدف لتغيير واقع الغير وإزالة الفساد [فعل متعدٍّ].
فالصالح يهتم بنفسه، والمصلح يهتم بنفسه وبغيره؛ فالإصلاح أعمّ وأشمل من الصلاح. والصلاح هو الحصول على الحالة المستقيمة النافعة، أما الإصلاح فنقيض الإفساد، وأصلح نقيض أفسد. ويغلب استخدام الإصلاح في إصلاح ذات البين وإزالة الخلل.
فنحن أمام شخصية صالحة غير مصلحة، وشخصية مصلحة غير صالحة، والمجتمع في حاجة ماسّة إلى الشخصية الصالحة المصلحة؛ فالأخيرة ينعكس خيرها إلى غيرها. وحتى يتغير واقعنا إلى الأفضل امتثالًا لقوله تعالى:
[فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون].
فالمجتمع يضيع وتُهدر مقدراته بين أشخاص صالحين وليسوا مصلحين، ومصلحين غير صالحين؛ لأنهم فقدوا القدوة في أنفسهم. وينجو من الهلاك إذا كان أفراد المجتمع صالحين مصلحين؛ لأن الأول، وهو الصالح في نفسه دون أن يصلح غيره، لا ينقذ المجتمع من الهلاك والعقوبات الجماعية.
وهذا ما عبّر عنه رسول الله ﷺ في حديث السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها، أن النبي ﷺ:
[استيقظ فزعًا يقول: ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه] (وحلّق بأصبعه)، فقالت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم (إذا كثر الخبث) — صحيح البخاري.
وكثرة الخبث تعني انتشار الفساد والفجور والمعاصي والظلم، وتهاون الصالحين في محاربتها أو توعية الناس بمخاطرها بالكلمة أو الإنكار القلبي. والحديث يوضح أن الهلاك يعمّ، فيشمل المفسدين والصالحين معًا.
والتوفيق بين الحديث وقوله تعالى:
[لا يهلك إلا الظالمون]
أن الله لا يظلم الناس، ولكن حين ينتشر الفساد ولا يُنهى عنه، يصبح الصالحون (بتركهم الإنكار) آثمين، ويستحقون العذاب بتركهم الواجب في التحرك نحو الإصلاح.
كما في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، وبهم يبدأ العذاب.
إذًا، أيها الصالحون، تحركوا بالإصلاح قبل أن يعمّنا العذاب، ولا يفرّق بين فاسد وصالح.
العقوبات الجماعية:
كيف يهلك الله الشعوب والأمم وينزع السيادة منهم ويستخلف من بعدهم قومًا آخرين؟ هذا الهلاك يجري وفق النواميس الكونية، فقد أهلك الله أقوامًا كما ورد في القرآن الكريم بالطوفان، والغرق، والريح، والبراكين، والزلازل، والأمراض المستوطنة، وتكالب الأمم عليها، وغيرها من العقوبات الجماعية.
كما أخبرنا الله تعالى:
[وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون]
وهنا يأتي التعبير القرآني (مصلحون) وليس (صالحون)، فالإصلاح والتحرك به يوقف العقوبات الجماعية.
فأصلح نفسك، وادعُ غيرك.