حكم ترك صلاة الجمعة بسبب الحراسة... الدكتور على جمعة يوضح
ما حكم صلاة الجمعة لموظفي الأمن والحراسة؛ فمنشأتنا يعمل بها موظفون وعمال وعاملات مسلمون ومسيحيون، وأثناء صلاة الجمعة: يتم منح الموظفين والعمال والعاملات المسلمين ساعة أو أكثر مدفوعة الأجر من الإدارة للذهاب إلى المسجد لتأدية صلاة الجمعة: المسافة للمسجد 5 دقائق سيرا على الأقدام.
ويبقى العمل بالمصنع والمخازن مستمرا للعمال والعاملات والموظفين ؛ سواء المسيحيون أو المسلمون الذين عندهم أعذار لا يذهبون من أجلها للصلاة. رجاء تقديم الإفتاء لنا بالنسبة لموظفي الأمن والبوابة والحراسة؛ هل يصح أن يتركوا مواقعهم للذهاب للصلاة؟
حكم ترك صلاة الجمعة بسبب الحراسة... الدكتور على جمعة يوضح
ورد السؤال إلى الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، مؤكدا أن المقرر شرعًا أن صلاة الجمعة واجبة على كل مسلم ذكر بالغ عاقل مقيم، وأن من لم يستطع أداءها لأي عذر فإنه يصلي الظهر بدلا منها.
وقال الدكتور علي جمعة، في واقعة السؤال وبناءً على ما سبق فإن من يستطيع صلاة الجمعة من العاملين بالمصنع يجب عليه ذلك، أما غير المستطيع لعذر فعليه أن يصلي بدلا منها الظهر.
ولفت إلى أن موظفي الأمن والحراسة والبوابة لا يجب عليهم ترك مواقعهم لأداء الجمعة؛ لأن الحفاظ على المصنع. وتأمينه أمر واجب كذلك، وعلى المسؤولين عن المنشأة الاكتفاء في هذه المهام بالحد الأدنى الذي يناط به هذه المهام، وأن يناوبوا بين هؤلاء الموظفين على مدار الجمعات المتتالية حتى لا يحصل انقطاع هؤلاء الموظفين الكامل للمدة الطويلة عن الجمعة.
وفي فتوى سابقة له، أجاب الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، عن سؤال يقول فيه صاحبه: ما رأي الشرع في سفر المرأة لمدة تزيد عن ثلاث ليال دون اصطحاب محرم معها ؟
وأوضح الدكتور علي جمعة، أن الأصل في سفر المرأة أن تسافر مع ذي محرم؛ لحديث ابن عباس، رضي الله عنهما : «لا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمُ» رواه الشيخان.
حكم سفر المرأة بدون محرم... رد حاسم للدكتور على جمعة
ونوه مفتي الجمهورية الأسبق، إلى أن بعض الفقهاء قد أجازوا لها السفر وحدها إذا كان الطريق آمنا، وكانت الديار التي تذهب إليها آمنة؛ لحديث عدي بن حاتم، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال له: «فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا الله» أخرجه البخاري
وفي رواية الإمام أحمد: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيْتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فِي غَيْرِ جِوَارِ أَحَدٍ».
وأضاف أن الفقهاء عللوا النهي في الحديث الأول بحالة خوف الطريق وعدم الأمن، ويمكن الأخذ بهذا القول؛ لما فيه من التيسير والسعة، إلا أن ذلك مرهون بموافقة زوجها إن كانت ذات زوج أو بموافقة وليها إن لم تكن متزوجة.
وأفاد أن من هذا الحديث، السابق، برواياته أخذ جماعة من الفقهاء المجتهدين جواز سفر المرأة وحدها إذا كانت آمنة، وخصصوا بهذا الحديث الأحاديث الأخرى التي تُحرم سفر المرأة وحدها بغیر محرم؛ فهي محمولة على حالة انعدام الأمن التي كانت من لوازم سفر المرأة وحدها في العصور المتقدمة.
سفر المرأة بدون محرم للحج
وأما عن حكم سفر المراة بدون محرم لاداء فريضة الحج، قال الدكتور علي جمعة، أجاز جمهور الفقهاء للمرأة في حج الفريضة أن تسافر بدون مَحْرَم؛ إذا كانت مع نساء ثقات أو رفقة مأمونة.
واستدلوا على ذلك بخروج أمهات المؤمنين، رضي الله عنهن، بعد وفاة رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، للحج في عهد عمر رضي الله عنه، وقد أرسل معهن عثمان بن عفان ليحافظ عليهن رضي الله عنه. قال الإمام أبو الحسن بن بطال المالكي في "شرح صحيح البخاري" (4) 532، ط. مكتبة الرشد): قال مالك والأوزاعي والشافعي : تخرج المرأة في حجة الفريضة مع جماعة النساء في رفقة مأمونة، وإن لم يكن معها محرم. وجمهور العلماء على جواز ذلك.
وكان عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، يحج معه نسوة من جيرانه، وهو قول عطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين والحسن البصري وقال الحسن : المسلم مَحْرَمٌ ، ولعل بعض مَن ليس بمَحْرَمٍ أوثقُ مِن المَحْرَم.



