عاجل

رحيل صوت مختلف في القصيدة.. وفاة الشاعر أشرف البولاقي تفجع الوسط الثقافي

أشرف البولاقي
أشرف البولاقي

فجع الوسط الأدبي والثقافي في مصر، اليوم، بوفاة الشاعر والكاتب والناقد أشرف البولاقي، أحد أبرز الأصوات التي تركت بصمة خاصة في المشهد الشعري خلال العقود الأخيرة، حيث سادت حالة واسعة من الحزن بين المثقفين ومحبي الشعر فور إعلان خبر رحيله، الذي انتشر سريعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، مصحوبًا بسيل من رسائل النعي والاستدعاء المؤلم لذكراه وتجربته.


وُلد البولاقي في 19 أغسطس عام 1968 بمدينة قنا، لأسرة تعود جذورها إلى قرية برديس بمحافظة سوهاج، قبل أن تعود الأسرة إلى موطنها الأصلي في سبعينيات القرن الماضي، وهناك تشكلت ملامح وعيه الأول، وبدأ شغفه باللغة العربية والشعر، متأثرًا بكبار الشعراء مثل المتنبي وأبي نواس وأحمد شوقي، حيث كتب في بداياته نصوصًا تقليدية قبل أن يطور لاحقًا مشروعه الشعري الخاص.
 

تنقل الراحل بين عدة مسارات تعليمية؛ فالتحق أولًا بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب بقنا، ثم انتقل إلى كلية الحقوق بجامعة أسيوط، قبل أن يستقر في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، غير أن خلافاته الفكرية والأدبية مع بعض أساتذته، ورفضه للاتجاهات المحافظة في التعامل مع التراث، حالت دون استكمال دراسته الجامعية، ليعود إلى قنا وينخرط بعمق في الوسط الثقافي، ويبدأ مسيرته المهنية داخل قصر ثقافة قنا، حيث تدرج حتى تولى منصب مدير الثقافة العامة.


شكل أشرف البولاقي حالة فريدة في المشهد الشعري، إذ بدأ تجربته بالشعر العمودي والتفعيلة، لكنه سرعان ما انقلب على هذه الأشكال التقليدية، منتقدًا أزماتها، ومؤكدًا أن الأزمة لا تكمن في القصيدة ذاتها، بل في طريقة تلقيها ومحبيها. 

 

واتجه لاحقًا إلى كتابة قصيدة النثر، التي وجد فيها مساحة أرحب للتعبير عن رؤيته وقلقه الوجودي.


على مدار مسيرته، أصدر البولاقي عددًا كبيرًا من الدواوين الشعرية، من أبرزها: «جسدي وأشياء تقلقني كثيرًا»، و«سلوى ورد الغواية»، و«واحد يمشي بلا أسطورة»، و«والتين والزيتونة الكبرى وهند»، وصولًا إلى «يقطر من خناجرهم جميعًا»، كما كتب في مجالات متعددة، فقدم الرواية من خلال «في غرفة الشيخ»، وأصدر مجموعات قصصية مثل «خدش حياء» و«عن الذي لا يموت».


ولم تقتصر تجربته على الإبداع الأدبي، بل امتدت إلى النقد والدراسات الثقافية والشعبية، حيث تناول قضايا التراث والمجتمع والدين، وكتب في الأدب الشعبي، كما قدم أعمالًا فكرية جريئة ناقشت إشكاليات العلمانية والخطاب الديني والواقع الثقافي، إلى جانب مقالات عديدة نشرت في صحف ودوريات مصرية وعربية، ما جعله واحدًا من الأصوات المثقفة التي جمعت بين الإبداع والتحليل.


تميزت كتابات البولاقي بقدرتها على الاقتراب من هموم الإنسان البسيط، وبنبرة صادقة تمزج بين القلق والأسئلة الوجودية، وهو ما جعله قريبًا من قطاع واسع من القراء، خاصة من الشباب، كما عرف بحضوره الفاعل في الفعاليات الثقافية والندوات، حيث كان دائم الاشتباك مع القضايا الفكرية والأدبية.


برحيل أشرف البولاقي، تفقد الساحة الثقافية صوتًا شعريًا مغايرًا، ترك خلفه إرثًا متنوعًا يعكس رحلة بحث دائمة عن المعنى، وتجربة إنسانية ثرية ستظل حاضرة في ذاكرة الأدب المصري، شاهدة على شاعر لم يتوقف عن طرح الأسئلة، حتى لحظاته الأخيرة.

تم نسخ الرابط