عاجل

لماذا لا تندلع الحرب؟.. خبير يفسر استمرار الهدنة بين أمريكا وإيران |خاص

علم إيران والولايات
علم إيران والولايات المتحدة

أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن تجدد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران يعكس نمطا متكررا من إدارة الصراع قائما على التهدئة المرحلية دون الوصول إلى حلول جذرية، مشيرًا إلى أن هذه الهدنة تأتي في إطار حسابات دقيقة لكل طرف يسعى من خلالها إلى تجنب كلفة المواجهة المباشرة، وفي الوقت ذاته الحفاظ على أوراق الضغط الاستراتيجية.

إدارة مؤقتة للأزمة

وأوضح فرحات في تصريحات خاصة لنيوز رووم أن هذا التطور لا يمكن قراءته باعتباره خطوة حاسمة نحو تسوية شاملة، بقدر ما يعبر عن رغبة متبادلة في كسب الوقت وإعادة ترتيب الأولويات في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد وتشابك المصالح الدولية في منطقة الشرق الأوسط، مضيفًا أن ما نشهده حاليا هو أقرب إلى إدارة مؤقتة للأزمة وليس حلا نهائيًا لها، حيث تفضل كل من واشنطن وطهران إبقاء قنوات التواصل قائمة لتفادي الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود السيطرة، خاصة في ظل وجود ملفات شائكة مثل البرنامج النووي الإيراني، وأمن الطاقة والممرات البحرية.

فضلا عن أدوار إيران الإقليمية في عدد من ساحات التوتر وأن الولايات المتحدة تعتمد على مزيج من الضغوط الاقتصادية والتحركات الدبلوماسية لاحتواء الموقف، بينما تسعى إيران إلى توظيف هذه الهدنة لتعزيز موقفها التفاوضي وتحقيق أكبر قدر من المكاسب دون تقديم تنازلات جوهرية.

آليات الرقابة على البرنامج النووي 

 وأضاف أن الحديث عن قرب التوصل إلى تسوية شاملة لا يزال مبالغًا فيه، نظرا لاستمرار فجوات الخلاف الأساسية بين الطرفين، وعلى رأسها آليات الرقابة على البرنامج النووي وحدود النفوذ الإقليمي، فضلا عن غياب الثقة المتراكمة نتيجة سنوات من التصعيد المتبادل وكل هذه العوامل تجعل من أي اتفاق محتمل عرضة للهشاشة، ما لم يتم التوصل إلى صيغة توازن تضمن مصالح الطرفين بشكل واضح ومستدام. 

ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن سيناريو الحرب لا يزال مستبعدًا في المدى القريب، ليس فقط بسبب تكلفته المرتفعة على الطرفين، ولكن أيضا لما قد يترتب عليه من تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن المرحلة الراهنة ستظل محكومة بسياسة “الاحتواء المتبادل” وإدارة التوتر، إلى أن تتوافر إرادة سياسية حقيقية تدفع نحو انتقال فعلي من منطق الصراع إلى منطق التسويات الشاملة.

تم نسخ الرابط