جمال أسعد: توحيد قوانين الأحوال الشخصية للمصريين هو الحل لتحقيق المواطنة|خاص
أكد الدكتور جمال أسعد، المفكر السياسي، أن مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين يمثل خطوة إيجابية نحو مواكبة المتغيرات الاجتماعية، مشيرًا إلى أنه يعكس تطورًا ملحوظًا مقارنة بلائحة عام 1938 التي لم تعد تتناسب مع الواقع الحالي.
إدخال أسباب مستحدثة للطلاق
وأوضح أسعد، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن أبرز ما يميز القانون الجديد هو إدخال أسباب مستحدثة للطلاق، بعد أن كان مقصورًا في فترات سابقة على علة واحدة تقريبًا وهي الزنا، وهو أمر يصعب إثباته عمليًا. وأضاف أن القانون توسع في مفهوم ما يُعرف بـ"الزنا الحكمي"، ليشمل سلوكيات مثل وجود علاقات غير مشروعة أو رسائل ذات طابع عاطفي، بما يواكب طبيعة العلاقات الحديثة.
وأشار إلى أن القانون أتاح كذلك حالات أخرى للطلاق، مثل الانفصال لفترات طويلة سواء بوجود أطفال أو بدونهم، وتغيير الدين، والغش، وهي جميعها – بحسب وصفه – تعكس قراءة أكثر واقعية لطبيعة المشكلات الأسرية في المجتمع.
وفيما يتعلق ببنود الميراث، لفت أسعد إلى أن القانون يتضمن مبدأ المساواة بين الذكر والأنثى، معتبرًا ذلك من النقاط المهمة التي تعكس توجهًا نحو العدالة الاجتماعية.
التشريعات بطبيعتها يجب أن تكون مرنة وقابلة للتحديث
ورغم إشادته بهذه التعديلات، أكد المفكر السياسي أن القانون لا يزال بحاجة إلى مزيد من التطوير، موضحًا أن التشريعات بطبيعتها يجب أن تكون مرنة وقابلة للتحديث وفقًا للتغيرات المجتمعية المتسارعة.
وانتقد أسعد استمرار تدخل المؤسسة الدينية في بعض الجوانب، خاصة ما يتعلق بالزواج الثاني، معتبرًا أن ذلك يمثل تقييدًا لحرية الأفراد، وقال: "طالما تم الطلاق قانونًا، فلا يجب أن يُحرم الإنسان من حقه في الزواج مرة أخرى، لأن مسألة الحلال والحرام علاقة بين الإنسان وربه، وليست محل تنظيم قانوني".
القانون يسهم في تقليل النزاعات داخل محاكم الأسرة
وأضاف أن القانون قد يسهم في تقليل النزاعات داخل محاكم الأسرة في بعض الجوانب، لكنه لن يعالج الأزمة بشكل كامل طالما بقيت مسألة الزواج الثاني خاضعة لسلطة الكنيسة.
كما أشار إلى وجود قدر كبير من التشابه بين قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين ونظيره للمسلمين، خاصة في قضايا مثل الخطوبة، وحضانة الأطفال، والنفقات، ما يفتح الباب – بحسب رأيه – لفكرة إصدار قانون موحد للأحوال الشخصية لجميع المصريين، مع ترك الجوانب الدينية لكل فرد وفق معتقده.
القانون جاء نتيجة توافق عام بين الطوائف المسيحية
وأوضح أن مشروع القانون جاء نتيجة توافق عام بين الطوائف المسيحية المختلفة، رغم استمرار بعض الاختلافات، خاصة فيما يتعلق بقضية الطلاق، حيث تختلف الرؤى بين الكنائس، فبينما ترفض بعض الطوائف الطلاق بشكل كامل، تتبنى أخرى تفسيرات أكثر مرونة، مؤكدًا أن القانون يمثل خطوة على طريق الإصلاح، لكنه ليس النهاية، مشددًا على أهمية استمرار الحوار المجتمعي والتشريعي لتحقيق مزيد من التوازن بين الحقوق والحريات، وترسيخ مبدأ المواطنة الكاملة.