تحالف الفيوم ومنظمة العمل الدولية: معركة حاسمة لإنهاء عمل الأطفال وتمكين الأسر
ناقش محمد هانئ غنيم، محافظ الفيوم، مع وفد منظمة العمل الدولية برئاسة إيريك أوشلان، آليات مواجهة ظاهرة عمل الأطفال، خاصة في قطاعات الزراعة والصناعة والأنشطة غير الرسمية مثل الورش والحرف.
يأتي ذلك في إطار تعزيز التعاون بين الجانبين لتطبيق استراتيجيات فعالة تحد من الظاهرة وتدعم حقوق الطفل.
وقد تناول اللقاء استعراض جهود المنظمة في مصر، بما يشمل تنفيذ مبادرات توعوية وتدريبية تستهدف الأسر، بهدف توفير بدائل اقتصادية تقلل اعتمادها على عمل الأطفال.
كما تم التركيز على التنسيق بين الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، لترسيخ مبادئ العمل اللائق وتحقيق العدالة الاجتماعية.
التمكين الاقتصادي كحل رئيسي
وفي نفس السياق أكد “غنيم” أن التمكين الاقتصادي لأسر الأطفال يمثل محورًا أساسيًا في مكافحة عمل الأطفال، من خلال دعم الزراعات التعاقدية والحرف اليدوية، وأشار إلى أهمية استغلال الميزات النسبية للمحافظة، مثل زراعة الطماطم في مركز إطسا، وزراعة الزيتون والحرف التراثية في مركز يوسف الصديق، بما يسهم في تحسين مستوى معيشة الأسر.
كما شدد على دور المرأة في هذه الجهود، عبر استهدافها ببرامج الإرشاد الزراعي والتدريب، لضمان تحقيق عائد اقتصادي مستدام. وترتبط هذه الجهود بمبادرة حياة كريمة، التي تهدف إلى تنمية الريف المصري وتحسين جودة الحياة، إلى جانب بناء الإنسان.
تطوير آليات الرقابة والتفتيش
ومن جهة أخرى أوضح المحافظ أن الأجهزة التنفيذية لا تدخر جهدًا في التصدي لعمل الأطفال، حيث تقوم مديرية العمل بتحرير محاضر ضد المنشآت المخالفة. كما يجري العمل على تطوير منظومة الحوكمة من خلال التحول الرقمي، وإعداد قواعد بيانات دقيقة عن أماكن انتشار الظاهرة، بما يساعد في تصميم تدخلات فعالة.
من جانبها، استعرضت المنظمة جهودها في دعم قدرات التفتيش، خاصة في مجالات السلامة والصحة المهنية، إلى جانب دعم التحول الرقمي لعمليات التفتيش، ما أدى إلى تحسين كفاءة المتابعة.
التعليم والتدريب كخط دفاع
شدد اللقاء على أهمية التعليم الفني والتدريب المستمر كوسيلة لإعداد جيل قادر على دخول سوق العمل بشكل قانوني وآمن. كما تعمل المنظمة على دعم التحاق الأطفال بالتعليم الرسمي والفني، وتسهيل انتقالهم إلى سوق العمل في سن مناسبة.
وتضمنت الجهود أيضًا دعم المدارس الحقلية، وخدمات الإرشاد الزراعي، والتوعية بمخاطر عمل الأطفال، إلى جانب تعزيز دور وحدات حماية الطفل وإعادة تأهيل الأطفال الذين تم سحبهم من سوق العمل.
تكامل الجهود لتحقيق نتائج مستدامة
أكد الجانبان أهمية توحيد الجهود بين مختلف الجهات المعنية، لتجنب تكرار المبادرات وضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة. كما تم التأكيد على ربط الأسر بخدمات الحماية الاجتماعية والشمول المالي، بما يسهم في الوقاية من عمالة الأطفال.
وفي ختام اللقاء، أعرب وفد المنظمة عن تقديره لجهود محافظة الفيوم، مؤكدًا استمرار التعاون لدعم تنفيذ الخطط الوطنية، بما يحقق بيئة عمل عادلة ويحمي حقوق الأطفال، ويسهم في التنمية المستدامة.