عاجل


ان العنف في المجتمع  لم يعد مجرد سلوك فردي عابر، بل أصبح مؤشرًا خطيرًا على خلل عميق فى طريقة  الحياة اليومية. نراه في الشارع، في المدارس، في البيوت، وحتى في أبسط المواقف التي كان يُفترض أن تُدار بالحوار. وكأن الغضب أصبح اللغة الأسرع، والأسهل، والأكثر انتشارًا.

الحقيقة أن العنف فى غالب الأمر يبدأ من إنسان مثقل بالضغوط، عاجز عن التعبير، يشعر بأنه مُهمَل أو مظلوم أو بلا قيمة. تتراكم داخله المشاعر حتى تتحول إلى غضب، ثم إلى انفجار. في لحظة، يتحول هذا الإنسان من ضحية للظروف إلى مصدر للأذى.

ربما يتحدث الكثيرون ان الضغوط الاقتصادية تلعب دورًا كبيرًا في ذلك لكن هناك اسباب كثيرة أخرى فحين يعجز الإنسان عن  معرفة ذاته  أو يشعر بعدم الأمان على مستقبله، يتولد داخله توتر دائم. ومع غياب الأمل، يصبح العنف أحيانًا وسيلة لإثبات الوجود أو تفريغ الإحباط.

لكن المشكلة لا تقف عند الظروف فقط، بل تمتد إلى غياب التربية الحقيقية. فحين لا يتعلم الفرد منذ صغره معنى الاحترام، وضبط النفس، وقبول الاختلاف، فإنه يكبر وهو يرى القوة في فرض الرأي لا في مناقشته. كما أن مشاهدة العنف بشكل متكرر، سواء في الواقع أو عبر الشاشات، تجعل منه سلوكًا عاديًا لا يُستنكر.

الأخطر من ذلك هو الصمت المجتمعي. حين نرى العنف ونتجاهله، أو نبرره، أو نعتبره “أمرًا طبيعيًا”، فإننا نمنحه فرصة أكبر للانتشار. فالعنف لا ينمو فقط بسبب من يمارسه، بل أيضًا بسبب من يسكت عنه.

فى اعتقادى ان مواجهة هذه الظاهرة لا تحتاج إلى قوانين فقط، بل إلى وعي حقيقي يبدأ من داخل الأسرة، ويمتد إلى المدرسة والإعلام. نحتاج إلى تعليم الأفراد كيف يعبّرون عن مشاعرهم، كيف يختلفون دون أن يؤذوا، وكيف يحترمون أنفسهم والآخرين.

في النهاية، العنف ليس قوة كما يظن البعض، بل هو علامة ضعف وانهيار داخلي. والمجتمع الذي لا يواجه أسبابه بصدق، سيظل يدور في دائرة من الغضب لا تنتهي. وحده الوعي قادر على كسر هذه الدائرة، وبناء إنسان أكثر هدوءًا… ومجتمع أكثر إنسانية

تم نسخ الرابط