عاجل

شاب فلسطيني يستعيد ذكريات بيت عاش في الضوء رغم الركام: «ذاكرة لا تُهدم»

شجرة الليمون في حديقة
شجرة الليمون في حديقة بغزة

قبل خمس سنوات، كانت الحديقة في بيت لاهيا، شمال غزة، تمتلئ بالحياة، أشجار ليمون تتدلى ثمارها، وأخرى من البرتقال والزيتون والمانجو والخوخ، إلى جانب نباتات بسيطة كانت تكمل المشهد، لم تكن مجرد حديقة، بل مساحة دافئة تُشبه البيت نفسه، تحفظ تفاصيل الأيام وتمنحها طعمًا مختلفًا.

لكن الصورة تغيّرت، منذ عامين ونصف، تحوّل المنزل إلى أنقاض، وغابت الأيدي التي كانت تسقي الأشجار وترعاهان اختفت الحديقة بكل ما فيها، كأنها لم تكن يوما، لم يبقَ من ذلك العالم سوى الذكرى.

ورغم ذلك، هناك شيء لم يتغير، الشمس ما زالت تشرق كل صباح، تلامس المكان نفسه، كأنها تبحث عن تلك الأشجار التي كانت تملأه بالحياة، ضوءها لا يعرف ما حدث، أو ربما يعرف لكنه يصرّ على الحضور بحسب مصعب أبو توحة الشاب الفلسطيني.

بالنسبة للشاب الفلسطيني، فإن الحكاية لا تختزل في الدمار، بل في القدرة على التمسك بصورة أخرى صورة البيت كما كان، والحديقة كما عاشت، واللحظات التي صنعت معنى المكان، بين الماضي والحاضر، تبقى الذاكرة مساحة للمقاومة، يختار فيها الإنسان أن يحتفظ بالنور، حتى في أكثر اللحظات عتمة: «هتفضل هاي الأشجار رمزا لصمودنا حتى لو اقتلعها الاحتلال».

تابع: «ذا ما أختار أن أتذكره عندما أفكر في المنزل ليس الأنقاض التي ترقد فوق كتبي وملابسي، بل النور، والنمو، والحديقة التي عاشت هناك ذات مرة».

وتعتبر سياسة اقتلاع أشجار الزيتون في فلسطين جزءا من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين الهادفة إلى تغيير الواقع الجغرافي والسكاني، وتضييق الخناق على الفلاح الفلسطيني، فالجرافات تواصل أعمال تجريف واسعة واقتلاع آلاف من أشجار الزيتون 

تم نسخ الرابط