عاجل

اعتراف أمريكي بقدرات إيران العسكرية بعد تقارير استخباراتية حديثة : «قوّة ضخمة»

إيران
إيران

نشر المحلل السياسي سامح عسكر تدوينة عبر منصة «إكس» تناول فيها تقارير إعلامية أمريكية حديثة تتعلق بتقييم القدرات العسكرية الإيرانية بعد الحرب الأخيرة.

وأشار عسكر إلى أن شبكة CBS News نقلت تصريحات لمسؤولين أمريكيين اطلعوا على تقارير استخبارية، سبقتها تقارير مشابهة نشرتها صحيفة The New York Times، خلصت إلى أن القدرات العسكرية لـ إيران أكبر مما جرى الإعلان عنه سابقًا للرأي العام.

وبحسب ما ورد في التقارير، فإن نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية الإيرانية وأنظمة الإطلاق ظل سليمًا منذ وقف إطلاق النار في 8 أبريل، بينما لا تزال نسبة تُقدّر بنحو 60% من قدرات بحرية الحرس الثوري في الخدمة، بما يشمل زوارق الهجوم السريعة القادرة على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.

كما أشارت التقديرات إلى بقاء ما يقارب ثلثي سلاح الجو الإيراني في حالة تشغيلية رغم ضعف القوة الجوية مقارنة بخصومها.

ويرى عسكر أن هذه المعطيات تمثل تقييمًا أمريكيًا بعد أسابيع من الحرب، معتبرًا أنها تعكس عدم نجاح واشنطن في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بالشكل الذي كان يكرره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي وقت سابق، علق المحلل السياسي سامح عسكر على اختلاف طريقة وصف الحلفاء لدى كل من أمريكا وإيران، موضحًا أن بعض التيارات تطلق على شركاء أمريكا صفة "حلفاء"، بينما تصف شركاء إيران بـ"الذيول".

وأضاف في تغريدة عبر منصة "إكس" أن أمريكا تتعامل مع شركائها بشكل قاسٍ، حيث تقوم بانتقادهم ومعاقبتهم عند التقصير، معتبرًا أن هذا يعكس علاقة "السيد والتابع"،  في المقابل، أشار إلى أن إيران لم يُلاحظ عنها أنها تهاجم شركاءها أو تعاقبهم أو تطلب منهم التدخل لمساعدتها.

توترات سياسية حادة

واتسمت الفترة الرئاسية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوترات سياسية حادة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، على عكس ما كان يروج لنفسه في الفترة الانتخابي أنه يسعى لإفشاء السلام ووقف الحرب بالمنطقة والعالم، حيث كادت أن تتحول إلى صراع مفتوح ومواجهات شاملة نتيجة الانفعالات والتصريحات التصعيدية المتكررة من الجانب الأمريكي. 

وقد استدعت هذه الأوضاع وجود ضغوط دولية قوية، خصوصًا من حلفاء واشنطن، من أجل ضبط سلوك الإدارة الأمريكية والحد من اندفاعها نحو تصعيد عسكري قد يكون له انعكاسات إقليمية وعالمية واسعة.

وفي هذا الصدد أكدت الدكتورة نيفين وهدان أستاذة العلوم السياسية أن حلف شمال الأطلسي “الناتو” لعب دورًا محوريًا في إدارة التوازنات الدولية خلال فترة التوتر مع إيران، من خلال تبني سياسة يمكن وصفها بالاحتواء الاستراتيجي تجاه سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. 

ترامب والناتو
ترامب والناتو

وأوضحت الدكتورة نيفين وهدان في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن تهديد ترامب بالانسحاب من الحلف جاء في إطار الضغط على الحلفاء الأوروبيين لتحمل مسؤوليات أكبر في إدارة الأزمات، دون الوصول إلى عزلة أمريكية كاملة، بما يحافظ على الهيمنة الأمريكية ولو في صورتها الرمزية.

نيفين وهدان: ألمانيا وبريطانيا قدمتها دعما استخباراتيا لواشنطن

وأضافت وهدان أن كلًا من ألمانيا وبريطانيا قدمتا دعمًا مهمًا للإدارة الأمريكية عبر تزويدها بمعلومات استخباراتية دقيقة تتعلق بالقدرات والمواقع الاستراتيجية الإيرانية، إلى جانب تقييم المخاطر المحتملة، وهو ما ساعد واشنطن على صياغة سياسات أكثر حذرًا في مناطق الصراع. 

كما أشارت إلى أن هذه الدول لعبت دورًا دبلوماسيًا غير مباشر من خلال فتح قنوات وساطة، خاصة في ظل التهديدات التي طالت البنية التحتية، الأمر الذي أثار مخاوف دولية من تصعيد واسع.

وأوضحت وهدان أن الأزمة لم تقتصر على البعد العسكري، بل امتدت إلى المجال الاقتصادي، حيث تأثرت الممرات البحرية الحيوية، ما وضع الإدارة الأمريكية أمام تكاليف اقتصادية كبيرة، ودفعها إلى التفكير في انسحاب تدريجي مدروس يحفظ مكانتها السياسية.

الدكتورة نيفين وهدان أستاذة العلوم السياسية
الدكتورة نيفين وهدان أستاذة العلوم السياسية

كما شددت أستاذة العلوم السياسية على أن الوسطاء العرب، وفي مقدمتهم مصر إلى جانب السعودية وعمان وقطر وتركيا، لعبوا دورًا فعالًا في احتواء التصعيد عبر أدوات ضغط غير مباشرة، خاصة من خلال النفوذ الاقتصادي، مما ساهم في تقليل احتمالات المواجهة العسكرية، وتعزيز مسار التهدئة.

وأكدت الدكتورة نيفين وهدان في تصريحها على أن هذه المرحلة اتسمت باستخدام أدوات دبلوماسية ناعمة من مختلف الأطراف لتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، رغم اعتماد ترامب على نهج فردي قائم على التصعيد والتهديد، مشيرة إلى أن الدور المتوازن للحلفاء الأوروبيين والإقليميين كان عاملًا حاسمًا في إدارة الأزمة، إلا أن مستقبل الاستقرار يظل مرهونًا بطبيعة القيادة الأمريكية وآليات اتخاذ القرار لديها.

تم نسخ الرابط