عاجل

بين الأسلاك والكتب.. أطفال غزة يدرسون رغم حواجز الاحتلال الإسرائيلي

أطفال غزة
أطفال غزة

في مشهد يعكس واقعا يوميا يعيشه الأطفال الفلسطينيون، تظهر صور متداولة قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنين بعرقلة وصول التلاميذ إلى مدارسهم، عبر إغلاق الطرق ووضع أسلاك شائكة في محيطها، ما يحول دون تمكنهم من متابعة تعليمهم بشكل طبيعي.

وأمام هذا الوضع، يواصل بعض الأطفال الفلسطينيين طريقهم نحو التعليم بإصرار لافت، حيث يُشاهدون وهم يفتحون كتبهم المدرسية ويبدؤون تلقي دروسهم في محيط الطرق أو بالقرب من نقاط التواجد العسكري، في محاولة منهم لعدم فقدان حقهم في التعليم رغم الظروف المحيطة.

وتعكس هذه المشاهد حجم التحديات التي يواجهها الطلبة في الأراضي الفلسطينية، حيث يصبح الوصول إلى المدرسة رحلة صعبة تتجاوز حدود التعليم التقليدي، وتتحول إلى صورة من صور الصمود اليومي أمام القيود المفروضة.

وتداول رواد منصة إكس، تفاصيل صورة جرى التقاطها لطفل فلسطيني منعته قوات الاحتلال من الذهاب لمدرسته، وكُتب عليها: «يا لها من صورة، منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون الأطفال الفلسطينيين من الذهاب إلى المدرسة بحجب الطرق بأسلاك شائكة».

وتابع: «لذلك، بدلاً من ذلك، يُخرج الأطفال الفلسطينيون كتبهم المدرسية ويبدأون الدراسة مباشرة بجانب الجنود الإسرائيليين المقنعين».

وفي وقت سابق، أحيانا لا تحتاج المأساة إلى شرح طويل لتُفهم، يكفي مشهد صغيرليقول كل شيء، وهو ما حدث مع مقطع فيديو انتشر مؤخرا، إذ يجلس أطفال من غزة وسط الخيام، يحيط بهم الركام من كل اتجاه، ويغنون عن الشاي لا شيء في كلماتهم استثنائي، ولا في لحنهم ما يلفت، لكن ما بين أصواتهم البسيطة يمرّ إحساس ثقيل لا يمكن تجاهله كأنهم يحاولون الإمساك بلحظة عادية في حياة لم يعد فيها شيء عادي، لحظة دافئة  مؤقتة، تشبه الحياة التي كان من المفترض أن يعيشوها.

مقطع فيديو لصغار غزة خرج على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من بينها، منص إكس يحمل صوتا خافتا، لكنه كان أعلى من كل الأخبار، لم يكن فيه صخب الانفجارات، ولا صور الدمار المعتادة، بل كان فيه أطفال من غزة يغنّون عن الشاي، رغم أنهم فقدوا بيوتهم ويعيشون في خيام مهترئة، تحاصرهم بقايا الحطام من كل جانب وجوههم تحمل ملامح أكبر من أعمارهم، وعيونهم تحفظ ما لا ينبغي لطفل أن يراه  ومع ذلك، حين اجتمعوا في ذلك المقطع، لم يتحدثوا عن الحرب، ولا عن الخوف، بل عن شيء بسيط: كوب شاي.

بأصوات متقطعة وضحكات خفيفة، غنّوا وكأنهم يستعيدون شيئا من عالم بعيدن كلماتهم لم تكن معقّدة، لكنها كانت محملة بما هو أعمق من أي خطاب  رغبة في حياة عادية، في دفء بسيط، في لحظة لا تُقاس بالخسارة.

وفي خلفية الفيديو الذي انتشر سريعا على مختلف المنصات، كانت الخيام ترفرف بصمت، وكأنها تشهد على قصة أكبر من المقطع نفسه هنا، لا توجد غرف دافئة، ولا ألعاب مبعثرة على الأرض، ولا مساءات هادئة، لكن الطفولة تنتزع يوما بعد يوم، وتُستبدل بانتظار طويل للمساعدات، وبحذر دائم من المجهول.

هؤلاء الأطفال، دون أن يدركوا، قاوموا بطريقتهم الخاصة لم يرفعوا شعارات، ولم يطلبوا شيئا صريحا، كل ما فعلوه أنهم غنّوا، غنّوا للشاي، وكأنهم يغنّون للحياة نفسها  وكأنهم يقولون إنهم، رغم كل شيء، ما زالوا هنا، وقال رواد منصة إكس: «أطفال مشردون في غزة يعيشون في خيام يعيشون على المساعدات  محاطون بالحطام  وهم يغنون عن الشاي تلقائي بريء  يحاولون أن يكونوا أطفالاً في مكان سرقت فيه الطفولة».

 

تم نسخ الرابط