من هرمز لتايوان.. كيف تخدم سياسة ترامب تجاه إيران طموحات الصين البحرية؟
حذر كارلايل ثاير، الأستاذ الفخري في أكاديمية قوات الدفاع الأسترالية، من أن الحصار الأمريكي المفروض على مضيق هرمز يتجاوز كونه أداة لضغط اقتصادي على إيران، ليتحول إلى "هدية استراتيجية" مجانية تخدم طموحات بكين في السيطرة على تايوان.
أوضح ثاير في تحليل نشرته مجلة "تايم فرانس" أن واشنطن، من خلال تجاوزها للمعايير البحرية الدولية وخنق الملاحة في هرمز، تمنح الصين "ترسانة قانونية" لفرض حصار مماثل على تايوان.
وأشار إلى أن هذا النهج يمهد الطريق لبكين للادعاء بأن مضيق تايوان ليس ممرًا دوليًّا، بل "مياه داخلية" خاضعة لسيادتها، مستندة في ذلك إلى العُرف الذي ترسخه السياسة الأمريكية الحالية.
الصين.. من خصم إلى مدافع عن النظام
تكمن الخطورة، بحسب التحليل، في إرساء عُرف جديد يتيح للقوى العظمى حصار المضائق دون تفويض من الأمم المتحدة، مما يضرب جوهر اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
هذا التقويض يمنح الصين، التي تمتلك أضخم أسطول بحري في العالم بـ 370 سفينة قتالية، مبررا دوليا لاستخدام قوتها البحرية في فرض سيطرتها على الممرات الحيوية.
وفي مقارنة لافتة، أشارت أوريانا سكايلار ماسترو، الخبيرة في جامعة ستانفورد، إلى أن حصار ترامب "الثلاثي" الذي شمل (إيران، فنزويلا، وكوبا) يفتقر إلى التفويض الدولي الذي ميز الحصارات السابقة، مما يضعف مصداقية الولايات المتحدة وقدرتها على حشد الحلفاء مستقبلا ضد أي تحرك صيني مشابه.
خلص التحليل إلى مفارقة سياسية كبرى، فبكين التي تحاكي في مناوراتها حصار تايوان، بات بإمكانها الآن تقديم نفسها كـ "مدافع عن النظام الدولي" ضد ما تسميه "التنمر الأمريكي".
وبذلك، تصبح السياسة الأحادية لواشنطن وسيلة لتعزيز الشرعية الصينية، مما يجعل كلفة الحصار في الشرق الأوسط باهظة الثمن على المصالح الأمريكية في المحيط الهادئ.



